الثلاثاء 6 شوال 1423 هـ الموافق 10 ديسمبر 2002 بعد منعها وزراء من حضور اجتماع القيادة الفلسطينية، أعلنت اسرائيل انها لن تسمح لياسر عرفات الرئيس الفلسطيني بالوصول الى بيت لحم للمشاركة في احتفالات أعياد الميلاد في وقت كان عرفات الذي يعيش في ظروف بائسة داخل مقره المحاصر يجدد معارضته للعمليات التي تستهدف المدنيين الاسرائيليين، لكنه أكد على ان الهجمات التي تستهدف جنود الاحتلال والمستوطنين المسلحين هي من باب الدفاع عن النفس. وقال رعنان غيسين وهو مستشار كبير لارييل شارون رئيس وزراء اسرائيل لـ «رويترز» «لن نسمح لعرفات بالتوجه الى بيت لحم». وادلى غيسين بهذا التصريح بعد فترة وجيزة من ابلاغ عرفات «رويترز» انه سيحاول حضور قداس عشية عيد الميلاد في بيت لحم. وقال عرفات في مقابلة في مجمعه برام الله حيث حاصرته القوات الاسرائيلية معظم العام الماضي ان من واجبه ان يكون هناك. وكان عرفات حتى العام الماضي يحتفل سنويا بعيد الميلاد في بيت لحم منذ ان سلمت الى الحكم الفلسطيني في عام 1995. وقال غيسين ان عرفات سيمنع مرة اخرى لأنه لم يبذل ما يكفي «لوقف الارهاب» ضد الاسرائيليين. وينفي عرفات الاتهامات الاسرائيلية. ونقلت قناة «فلسطين» الفضائية عن نبيل ابو ردينة مستشار عرفات قوله ان التصرف الاسرائيلى يعد خرقا لكل القواعد والاتفاقات الموقعة بين الجانبين. وأضاف ان هذه الحكومة مستمرة فى عدوانها وليس غريبا عليها اتخاذ مثل هذا القرار. وكانت القيادة الفلسطينية دعت في بيان لها الليلة قبل الماضية المجتمع الدولى الى مواجهة الاعمال الاسرائيلية المنافية لكل القرارات والاعراف الدولية التى تقوم بها حكومة اسرائيل وجيشها ومستوطنوها فى الاراضى الفلسطينية. وقالت القيادة ان الحكومة الاسرائيلية رفضت اعطاء التصاريح اللازمة لاعضاء القيادة والوزراء من غزة والخليل واولئك القادمين من الاردن للوصول الى رام الله وفق الاجراءات المتبعة فى الاتفاقات بين الجانبين وأن حكومة اسرائيل تضع بمثل هذه الاجراءات الخطيرة العراقيل فى وجه أى تقدم باتجاه الأمن والسلام بين الجانبين لأن تعطيل الاجتماع انما يضرب الجهود والاجراءات التى تعمل عليها القيادة على كافة المستويات لوضع نهاية سريعة للاعتداءات الاسرائيلية والمواجهات وتعريض المدنيين من الجانبين لأعمال العنف. وأشارت القيادة الفلسطينية الى ما أعلنته حكومة اسرائيل وكذلك جيش الاحتلال من الغاء العمل بمكاتب الارتباط العسكرية والمدنية واعتبرته خرقا خطيرا للاتفاقات يعنى اصرار اسرائيل على استمرار احتلال مناطق السلطة الوطنية واعادة الحكم العسكرى. وقال عرفات في مقابلة مع «رويترز» في مقره المدمر بمدينة رام الله ان نوايا شارون واضحة وهو انه لا يريد التوصل الى اي حل سلمي. انما هدفه مواصلة وتكثيف العمليات العسكرية ضد الفلسطينيين. وكان شارون قال ان شبكة القاعدة لها وجود في قطاع غزة ولبنان بهدف ضرب اسرائيل. ولكن الرئيس الفلسطيني نفى تلك الاتهامات واصفا اياها بأنها «ملفقة» واضاف «هذه كذبة كبيرة جدا جدا. هو شارون يريد غطاء لوجه جديد لهجماته العسكرية ضد الشعب الفلسطيني الآن». ونفى عرفات أي ارتباط بين القاعدة وزعيمها اسامة بن لادن والقضية الفلسطينية وفلسطين. وقال ان ابن لادن لم يدعم القضية الفلسطينية. وشدد عرفات على انه كان أعلن وقوفه ضد اعلان اسامة بن لادن ان هجماته تتواصل اذا لم تحل القضية الفلسطينية. وقال عرفات الذي كان يجلس على كرسي في غرفة صغيرة لا يوجد بها هواء في مقره المتداعي ان موعد الانتخابات الفلسطينية العامة والمقررة في 20 يناير «حتما ستؤجل» ان لم تنسحب القوات والدبابات الاسرائيلية من جميع المدن والقرى الفلسطينية ودعا عرفات حركة المقاومة الاسلامية «حماس» الى وقف عملياتها العسكرية ضد المدنيين الاسرائيليين واعاد التأكيد على موقفه الرافض للعمليات الاستشهادية ضد المدنيين. ولكنه اكد على ان العمليات العسكرية ضد المستوطنين اليهود المسلحين والجنود الاسرائيليين في المناطق الفلسطينية انما هي «دفاع عن النفس» وتأتي بعد «الجرائم الكبيرة التي يرتكبها المستوطنون بحماية الجيش الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني». وقال ان حوارا بين حركة فتح وحركة حماس يجري في غزة حاليا لاقناع حماس بالالتزام بموقف القيادة الفلسطينية ودعوتها لوقف اطلاق النار. وقال عرفات ان الحكومة الاسرائيلية الحالية «ماضية في اصرارها على مواصلة عدوانها» على الشعب الفلسطيني وان مسئولين اسرائيليين مثل شاؤول موفاز وزير الدفاع يتحدثون عن طرد عرفات. ولكن عرفات أبدى ثقته بأن اسرائيل لن تستطيع ابعاده. واضاف انه رغم صعوبة العيش في مقره المكون من طابقين في مبنى قديم مدمر ومحصن بأكياس الرمل الا انه «اذا تركت هذا المكان سيقومون بتدميره فورا». وتابع انه ومستشاريه ومرافقيه ينامون على حشايا مفروشة على الارض في غرفة مكتبه وغرف اخرى. ويوجد في مكتب عرفات جهاز اكسجين بسبب سوء التهوية في الغرفة المغلقة تماما والتي يعيش فيها وينام فيها ويأكل فيها. غزة، القدس ـ «البيان» والوكالات: