الاثنين 5 شوال 1423 هـ الموافق 9 ديسمبر 2002 اكد د. فوزي حماد رئيس هيئة الطاقة الذرية المصرية الاسبق ان الولايات المتحدة تستهدف تصفية العراق من كوادره البشرية التي تملك القدرة على اعادة برنامجه النووي وبما يضمن عدم قدرته على الانتاج والتصنيع لسنوات طويلة مقبلة مشيرا الى ان قرار مجلس الامن 1441 جاء ملبيا لهذه الرغبة، وطالب حماد في الوقت ذاته المجتمع الدولي بالضغط على اسرائيل واجبارها على الانضمام لمعاهدة منع انتشار الاسلحة النووية محذرا من خطورة الامكانيات النووية الاسرائيلية على الامة العربية لكنه اكد ايضا على ان العرب قادرون على ايجاد رادعهم النووي فقط اذا توفرت الارادة السياسية مطالبا العرب بعدم الامضاء وتوقيع الاتفاقيات التي تكبل الاجيال القادمة. والى نص الحوار: ـ كيف ترون قرار مجلس الأمن الذي يبيح لفريق المفتشين استجواب العلماء العراقيين؟ ـ أعتقد أنه بالاضافة الى هدف الولايات المتحدة الأكبر في تصفية البرنامج النووي العراقي وضمان عدم قدرته على الإنتاج والتصنيع لسنوات طويلة مقبلة يأتي هدف آخر وهو تصفية العراق من كوادره البشرية التي تملك القدرة والمقدرة على اعادة هذا الإنتاج والتصنيع ولذا جاء قرار مجلس الأمن الأخير ليلبي هذه الرغبة الأميركية وهي استجواب أي مسئول عراقي أو علماء عراقيين ساهموا في التصنيع العسكري والمدني ربما يكون لديهم معلومات عما يبحث عنه المفتشون. ـ في ضوء الحديث عن استجواب المسئولين والعلماء هل تعتقد أن الأمر قد يصل إلى استجواب مسئولي الحكومة العراقية أو الرئيس العراقي صدام حسين مثلا؟ ـ كما ذكرت قرار مجلس الأمن يتيح ويبيح للمفتشين اتخاذ أي قرار يرون أنه يخدم عملية التفتيش. ـ هل تعتقد بعد توقف عمليات التفتيش في عام 98 أن يكون العراق قد عاود انتاج أسلحة دمار شامل؟ ـ لا أعتقد أن العراق خلال هذه المدة قد عاود انتاج هذه الأسلحة أو المواد المساعدة في انتاج هذه الأسلحة بالنظر إلى أن الحصار القائم عليه لا يعطيه الفرصة في الحصول على مواد التصنيع فأي مادة تدخل العراق تخضع للتفتيش بناء على العقوبات المفروضة عليه منذ فترة وحتى قرار مجلس الأمن أشار الى هذا جيدا حيث جاءت الاشارة الى التصنيع العراقي لبرنامجه النووي في ختام القرار على عكس التصنيع البيولوجي والكيماوي الذي تصدرا قائمة قرار مجلس الأمن وهذا معناه أن الأمم المتحدة والولايات المتحدة نفسها تدرك أن العراق لم يعد يملك القدرة على انتاج أسلحة. ـ في ظل الموقف الأميركي غير العادل تجاه العراق مقارنة باسرائيل كيف يمكن إجبار اسرائيل على الانضمام الى معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية وتفتيش معاملها ومفاعلاتها؟ ـ هذا الأمر ليس سهلا ويحتاج الى قوة ضغط كبيرة على اسرائيل عن طريق المجتمع الدولي فهي لن تقتنع بالحوار الدبلوماسي أو التفاوض الهادئ بدون أوراق ضغط وستظل اسرائيل تخترع الحجج حتى لا تنضم الى المعاهدة وهي الآن تتذرع بضرورة توقيع معاهدة سلام أولا وبعد السلام ستتذرع بالقدرات النووية الايرانية أو الباكستانية أو أية حجة اخرى حتى لا تتخلى عن برنامجها النووي وهذا الامر يحتاج الى الضغط المستمر من الجانب العربي ومن جانب المجتمع الدولي ايضا لكي نحقق شرقا أوسطيا خاليا من الأسلحة النووية وعلى الجانب الاخر يجب الا نغفل احتمالات النشاط النووي الايراني وهو يقلق اسرائيل اكثر من النشاط النووي الباكستاني خصوصا بعد ان اعلنت ايران عن حماسها وتطويرها لامكانياتها التسليحية مع ملاحظة ان ايران انضمت الى معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية وتخضع منشآتها النووية للتفيش الدولي في حين ترفض اسرائيل الانضمام اليها حتى الآن. ـ ما صحة ماتردد عن ان جزءا من التفجيرات النووية الهندية كانت لصالح اسرائيل؟ ـ لقد نفت الهند ذلك ولكن هناك بالطبع اتصالات هندية اسرائيلية معروفة منذ فترة طويلة وهناك اتصالات «صينية ـ اسرائيلية» ولكن اسرائيل تؤكد دائما انها لا تتعاون مع دول اخرى في المجال النووي على الرغم من أن التقارير اشارت الى وجود تعاون اسرائيلي مع النظام السابق في جنوب افريقيا في هذا المجال. ـ هل استطاعت معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية ان تحجم من طموح بعض الدول في انتاج تلك الاسلحة؟ ـ للاسف لم تحقق هذه المعاهدة العالمية ماكان مفترضا نظرا لرفض عدد من الدول الانضمام اليها وبرغم انضمام غالبية الدول بقيت دول قليلة مثل اسرائيل وباكستان والهند وكوبا والبرازيل وبالتالي لم تحقق المعاهدة هدفها وبعدما تزايدت حدة الانفجارات والتجارب النووية الهندية الباكستانية وقالت الهند انها لم تخرق اتفاقا ولم تخرج عن التزام وقعت عليه لأنها لم توقع على معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية لكنها خرجت عن هذا الالتزام يوم ان خرجت عن الاجماع الدولي ورفضت التوقيع على المعاهدة. وبالتالي هي دائرة مغلقة يجب كسرها واقناع كل الدول بضرورة التوقيع على المعاهدة ونأمل أن يكون هناك جدول زمني للإنتهاء من أسلحة الدمار الشامل في كل العالم وقد نجحنا في مصر من قبل في اعلان افريقيا منطقة خالية من السلاح النووي وتم التوقيع على المعاهدة في القاهرة في إبريل 1996 ونأمل الشيء نفسه للشرق الأوسط إذا كان هناك حديث حقيقي عن ضرورة خطر السلاح النووي. ـ في تقديرك مامدى خطورة السلاح النووي الإسرائيلي على الأمة العربية؟ ـ تتضاعف خطورة الامكانيات النووية الاسرائيلية في ضوء حقيقتين أساسيتين الأولى. ان اسرائيل هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تحتفظ بأسلحة ذرية حيث تؤكد مختلف المصادر ان لديها 200 قنبلة في غيبة مايسمى بالردع النووي المقابل، أما الحقيقة الثانية فهي رفض اسرائيل اخضاع مفاعلاتها ومنشآتها النووية للتفتيش الدولي لأن مجرد وجود هذه المفاعلات في حد ذاتها بعيد عن الرقابة الدولية يشكل خطرا على شعوب المنطقة لما يمكن ان تتعرض له من تسرب اشعاعي على الأقل بجانب امكانية استخدامها في انتاج اسلحة ذرية واسلوب التخلص من النفايات النووية وتسعى اسرائيل بكل قوة لكي تكون هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك الأسلحة الذرية وقد بدأت هذا المسعى منذ انشاء الدولة اليهودية في 1948 وحصلت على مساعدات أجنبية هائلة خاصة من فرنسا لدعم برنامجها النووي وتطويره، بالاضافة الى مفاعل ديمونة الشهير في صحراء النقب. كما انشأت اسرائيل العديد من مراكز الأبحاث النووية المهمة في «ناحال سوريك ـ وريتشيون ـ والتخنيون» وهي تعمل كلها في خدمة البرنامج النووي الإسرائيلي، إلى جانب ذلك حرصت إسرائيل ايضا على أن تكون لديها الأسلحة والمعدات الحربية اللازمة لاستخدام القنابل الذرية في أي وقت مثل الصواريخ التي يمكن تزويدها برؤوس نووية مثل الصاروخ «لانسن» الأميركي ومداه 120 كيلو مترا وصواريخ «أريحا وشافيت» الإسرائيلية والطائرات الحربية الحديثة القادرة على حمل القنابل والأسلحة الذرية مثل طائرات اف 15 واف 16 الأميركية والميراج الفرنسية. استعانت اسرائيل بالعديد من العلماء اليهود في مختلف بلدان العالم لدعم برنامجها النووي الذي تزعم انه يستخدم حماية للأمن الاسرائيلي. ـ هل يمكن أن يحقق السلاح النووي الأمن لإسرائيل؟ ـ مستحيل أن يتحقق الأمن لطرف واحد يمتلك الأسلحة الذرية لأن ذلك سيدفع بقية الأطراف بدورها الى السعي للحصول على هذه الأسلحة لحماية أمنها أيضا مما يؤدي في النهاية إلى سباق تسليح رهيب واذا اراد العالم كسر احتكار اسرائيل للسلاح النووي وتجنب الخوض في سباق تسليح خطير مطلوب طرح مبادرة لإخلاء منطقة الشرق الاوسط من أسلحة الدمار الشامل بدون استثناء وتتزايد أهمية هذه المبادرة في ضوء استفادة اسرائيل من أسلحتها النووية حتى دون ان تستخدمها حيث تستغلها كأداة ضغط ضد العرب ووسيلة لابتزازهم واجبارهم على الخضوع لمطامعها التوسعية في الشرق الأوسط. كما يجب ان تشكل هذه المبادرة مواجهة واقعية ـ تحظى بتأييد العالم كله ـ لنظرية الأمن الاسرائيلية التي تصدعت بالفعل في حرب أكتوبر والتي تقوم على أساس أن الأمن الاسرائيلي يتحقق بالتفوق العسكري فإتجاهات المجتمع الدولي في المرحلة الراهنة ترى أن الأمن يتحقق من خلال التزامات متبادلة من جميع الأطراف. ـ هل تعتقد أن لدى العالم العربي فرصة لإنتاج السلاح النووي ليكون رادعا لإسرائيل؟ ـ لدى العرب الفرصة بالقطع والأمر يحتاج الى قرار سياسي فقط والإمكانيات المادية موجودة والإمكانيات التقنية والبشرية أيضا متوفرة ويكفي أن أقول أن مصر لديها 170 خبيرا في وكالة الطاقة الذرية الدولية ويقومون بتدريب الكوادر الفنية المتخصصة في هذا المجال في كل دول العالم. ولذا فإن كل هذه المقومات تتيح لعالمنا العربي الامكانية والقدرة على انتاج سلاح الردع المطلوب. ـ في ظل امتلاك اسرائيل لهذه الأسلحة وامتلاكها لقوة الردع النووي الخطير ومع تفكك عربي وقوة دولية واحدة منفردة بالقرار السياسي العالمي. كيف ترون الحرب المقبلة بين الطرفين؟ ـ لا شك أنه في ظل التفكك العربي وانفراد الولايات المتحدة بقيادة العالم تعتبر الحرب ضد إسرائيل عملية غير واردة ويعد من الخطأ أن نبدأ الحرب ضد اسرائيل في الوقت الراهن. ولكن انفراد أميركا بالقرار الدولي لن يطول لأكثر من 10 سنوات وسيكون لأوروبا دور اقتصادي مهم ولذا فالعرب مطالبين بالتوقف عن الامضاء وتوقيع الاتفاقيات ويتركوا الباب مفتوحا لأن الذي لن نستطيع أن نفعله نحن الأجيال القادمة ستقوم بتنفيذه لأن المستقبل في صالحنا مئة في المئة وهذا الكلام من منطلق استراتيجي وايماني وهذه الحقائق تعلمها اسرائيل وأميركا ويحاولون المناورة حتى تصاب الحكومات العربية بالرعب من الأسلحة النووية وغيرها. القاهرة ـ ماجدة عبدالبديع: