الاثنين 5 شوال 1423 هـ الموافق 9 ديسمبر 2002 اثار خطاب صدام حسين الرئيس العراقي الذي وجهه الليلة قبل الماضية الى الشعب الكويتي ردود فعل غاضبة على كافة الصعد الرسمية والشعبية، والتي اجمعت على رفض اعتذار صدام واعتباره محاولة يائسة لدك اسفين الفتنة بين الشعب والقيادة، وقررت جمعيات العمل العام تنظيم مظاهرة استنكار ورفض للاعتذار والتحريض، فيما يعقد البرلمان الكويتي جلسة خلال اليومين المقبلين للرد. من جهته فضل النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتى الشيخ صباح الأحمد عدم التعليق على الخطاب قائلا: سأترك للشعب الكويتي ان يحكم على محتواه، فيما اعرب وزير الاعلام وزير النفط بالوكالة الشيخ أحمد الفهد عن الاسف لما تضمنه خطاب صدام من مفردات ومحتوى وتشجيع للاعمال الارهابية التي اعلن العالم اجمع عن رفضه وادانته لها. وقال الفهد انه «على الرغم من محاولات النظام العراقي بتقديم الاعتذار في خطابه الا اننا نقول ان الاعتذار المطلوب ان يبديه اولاً يكون للشعب العراقي الذي ظلم ومازال يزج به وبمقدراته في حروب ومغامرات». الى ذلك، اعتبر نواب في البرلمان الكويتى الخطاب بأنه مخيب للآمال وان صدام لم يستفد من دروس العدوان ليرفع المعاناة عن شعبه ودأب على خلط الاوراق والمفاهيم ولم يزد الامور في خطابه الا تعقيداً. وقال رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي ان الخطاب «محاولة يائسة لخلق فتنة بين الشعب والقيادة ستمنى بالفشل ولا يوجد مجال لان يخرج منها بأي نتيجة سوى زيادة الازدراء والتأسف لما وصل اليه حاله فيما اوضح نائبه مشاري العنجري ان الخطاب يوحي بان نهاية الطاغية باتت قريبة مشيراً، الى ان عدم حديثه عن الاسرى الكويتيين يدل على انه لا يزال يكذب ولا يضع للشعب الكويتي اي اعتبار.. اما النائب صالح عاشور فدان الخطاب مطالباً كل من يعيش على ارض الكويت بتوخي الحذر والحرص على مصلحة البلاد وعدم الانجراف وراء الهزل الذي جاء فيه. واعتبر رئيس لجنة الشئون الخارجية فى مجلس الامة الكويتى محمد جاسم الصقر خطاب صدام خطأ آخر وقاتلا من أخطائه ودعوة صريحة للحرب، مشيرا الى ان الاعتذار الذى قدمه صدام حسين هو اعتذار أقبح من ذنب، نظرا لأنه يعود بالمنطقة الى المربع الأول فى مسلسل الخطايا. وأوضح الصقر ان الخطاب فى الجزء الاول منه يسوق مبررات جديدة لجريمة الغزو تتناقض مع الحقيقة والتاريخ، كما تتناقض حتى مع المبررات التى سبق ان قدمها. وفيما رأى وزير الاوقاف الكويتى احمد باقر الخطاب بانه محاولة تحريضية ساذجة، استغرب ما ورد فيه من دعوة الى الجهاد، مضيفا ان الجهاد يجب ان يكون ضد من أذاق شعبه وجيرانه أصناف التنكيل والعذاب. ووصف النائب د. ناصر الصانع الخطاب بأنه مخيب للآمال، وقال «كنا نتوقع ان يستفيد صدام من دروس العدوان ويرفع المعاناة عن شعبه، الا انه وللاسف يكرر الكلام نفسه» ورفض الصانع ما اسماه «اعتذار العراق» مؤكداً ان الاعتذار لم يكن واضحاً ولا صريحاً بل جاء «عن عمل قد يكون وقع تحت مسئوليته» على حد ما تضمنه الخطاب وقال: «ان الاعتذار يكون بالعمل لا بالكلام وعلى رأس ذلك اطلاق سراح الاسرى». وخاطب الصانع صدام بقوله: «ارجو ان لا تقلق على حريتنا، ونحن لدينا ديمقراطية وقادرون على قول كل شيء ونحن حكومة وشعباً في خندق واحد». اما النائب احمد الدعيج فقال: ان ما ورد في الخطاب اكاذيب لن تنطلي على الشعب الكويتي، بينما اوضح النائب أحمد الربعي ان اخطر ما في خطاب صدام هو تحريضه للشعب الكويتي مشيراً الى انه لم يبد أي تحول عن اللهجة التي كان يتبناها عندما قام بغزو دولة الكويت. واكد عدم وجود فارق في الطرح الذي يطرحه صدام في الخطاب والطرح الذي يتبناه رئيس تنظيم القاعدة اسامة بن لادن. الى ذلك، وصف النائب عبدالله النيباري خطاب صدام بـ «الكاذب» معتبراً ما تضمنه من اتهامات واقاويل يدل على ان الرئيس العراقي لا يزال على نهجه وعدوانه، مبيناً ان الوجود الاميركي في الكويت اساسه الغزو العراقي والتهديدات المستمرة وان طلبه تعاون شعبي العراقي والكويت لمحاربة هذا التواجد امر لا يريده احد. من جانبه، رفض النائب وليد الطبطبائي محاولة صدام حسين دق اسفين بين الكويتيين حكومة وشعباً في خطابه الذي «امتلأ بالاكاذيب والافتراءات حتى فاض» مؤكداً ان «الكويتيين جميعاً سيقابلون التهديدات المبطنة في الخطاب صفاً واحداً». وقال رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال الكويت ثابت الهارون ان خطاب الرئيس العراقى صدام حسين جاء مخيبا للامال ويحمل الكثير من الافتراءات ضد دولة الكويت مشيرا الى انه كان يتعين على النظام العراقى ان يبين حسن النوايا تجاه شعب الكويت وقيادته. واكد الهارون التفاف الشعب الكويتى حول قيادته وتمسكه بها واستعداده لبذل الغالى والنفيس من اجلها ومن اجل الوطن. من جانبه ندد احمد بهبهانى رئيس جمعية الصحفيين الكويتيين بما جاء فى الخطاب من مزاعم وادعاءات باطلة واصفا الخطاب بانه تحريض من قبل صدام حسين للشعب الكويتى ضد قيادته مشيرا الى ان مضمون الخطاب يوكد ان الروية السياسية لهذا النظام لم تتغير منذ 12 عاما حتى الان. واجمعت الصحف الكويتية امس على الرفض القاطع لكل ما ورد فى خطاب الرئيس العراقى صدام حسين منددة بما جاء فيه. ووصفت الصحف الكويتية التى عادت الى الصدور بعد احتجاب دام يومين لمناسبة اجازة العيد الخطاب بأنه مشبوه وملغوم ويحرض على الارهاب. وافردت مساحات واسعة فى معظم صفحاتها لردود الفعل من كافة ابناء الشعب الكويتى بكل اتجاهاته ورفضها لاعتذار الرئيس العراقى كما اكدت وقوفها والتفافها حول القيادة الكويتية الشرعية الساهرة على تحقيق الامن والاستقرار لكل ابناء الشعب الكويتى. الكويت ـ زكريا عبدالجواد: