الاحد 4 شوال 1423 هـ الموافق 8 ديسمبر 2002 وافقت حكومة هوغو شافيز الرئيس الفنزويلي على بدء حوار جديد مع المعارضة عقب مقتل ثلاثة وجرح 18 آخرين في مصادمات بالعاصمة كاراكاس الليلة قبل الماضية، ووجه شافيز نداء طالب فيه بالهدوء فيما حثت واشنطن الاميركيين على تأجيل السفر إلى فنزويلا، مبدية قلقها تجاه الوضع في خامس أكبر دولة منتجة للنفط مع دخول الاضراب يومه السادس والاعلان عن توقف ضخ النفط. وقال شافيز في خطابه الاول منذ الحوادث العنيفة التي أسفرت عن مقتل ثلاثة في ساحة فرانسيا بحي ألتاميرا المكان المعتاد لتجمع المعارضة في شرق كراكاس «علينا توجيه دعوة الى الهدوء. ادعو الاشخاص الذين يعارضونني والذين يدعمونني و المستقلين الى الاعتدال. فلنحاول التفكير بشكل صحيح». وقد فتح مجهولون النار على متظاهرين تجمعوا في هذه الساحة التي يعتصم فيها منذ 22 اكتوبر مجموعة من 14 ضابطا تمردوا على رئيس الدولة مطالبين باستقالته واعلنوا هذه المنطقة «ارضا محررة». واضاف شافيز «تتعهد الحكومة المساهمة بكل الوسائل المتوافرة لدينا بتحديد المسئولية» داعيا الى «عدم توجيه اصابع الاتهام الى اي شخص» قبل صدور نتيجة التحقيقات الجارية. وأعلن خوسيه فنسنت رانغل نائب شافيز استئناف المفاوضات مع المعارضة تلبية لدعوة الأمين العام لمنظمة الدول الاميركية سيزر غافيريا. وقال رئيس فرق الانقاذ في العاصمة الفنزويلية رودولفو بريكينو ان «اعمال العنف هذه تسببت للاسف، بمقتل ثلاثة اشخاص وجرح 18 اخرين». وأشار ليوبولدو لوبيس (معارض) رئيس بلدية تشاكاو التي تشمل ساحة فرانسيا حيث وقع اطلاق النار الى وجود «جرحى في حالة الخطر». وقال مدير الشرطة القضائية ماركوس شافيز ان سبعة اشخاص يشتبه في ضلوعهم في الحادث اوقفوا وضبط مسدس آلي. وتشكل ساحة فرانسيا في قلب حي التاميرا الفخم في شرق كاراكاس، معقلا للمعارضة حيث يتدفق عشرات الاشخاص يوميا منذ 22 اكتوبر دعما لـ 14 ضابطا تمردوا على شافيز واعلنوا هذه المنطقة «ارضا محررة». واتهم زعيم هؤلاء الضباط الجنرال ارينكي ميدينا السلطة التنفيذية بالتسبب في الحادث ودعا العسكريين الى «ابداء رأيهم بهذه الحكومة المجرمة» مشددا على ان «ما شهدناه هذا المساء مجزرة وحشية». من جهة ثانية، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر ان واشنطن «ترغب في ان يستأنف حواراً كاملاً في اسرع وقت ممكن» بين المعارضة والحكومة في فنزويلا. وأكد باوتشر دعم واشنطن للجهود التي تبذلها منظمة الدول الاميركية لحل الازمة. وقال ان واشنطن تدرس تأثير هذا الاضراب وهذه التوترات على السوق النفطية لكنه اضاف «لا نستطيع التكهن بالتأثير الذي يمكن ان ينجم عن الاضراب». واكدت وزارة الخارجية في بيان امس الأول ان «الحكومة الاميركية تشعر بقلق بالغ من الوضع في فنزويلا بسبب الاحتمال الموجود بتصاعد موجة العنف». ونصحت واشنطن الأميركيين الذين يريدون السفر الى فنزوييلا «بتأجيل اي رحلة غير ضرورية في الوقت الراهن». ودعا البيان الاميركيين الموجودين في فنزويلا الان الى «تأمين سلامتهم والتفكير في مغادرة البلاد».