السبت 3 شوال 1423 هـ الموافق 7 ديسمبر 2002 رغم توقعات المراقبين بانخفاض تمثيلهن داخل الكنيست فإن الفلسطينيات يرفضن الاستسلام ويشحذن بإصرار ارداتهن لدعم الرجال فبعد الإنجاز الذي تحقق في الانتخابات الماضية بدخول أول سيدة عربية للكنيست هي حسنية جبارة توقع البعض مزيداً من التقدم في هذا المجال في ظل وعود لا حصر لها لكن الواقع يؤكد أنه سيكون من الصعب تحقيق تقدم لكن العكس هو الأقرب للواقع. جريدة «هآرتس» التي استطلعت آراء ناشطات فلسطينيات أبرزت في البداية أن عدداً من الناشطات تحفظن على انجاز «حسنية جبارة» في الانتخابات الماضية باعتبارها تنتمي لحزب صهيوني (ميرتس) وركزت على تصريحات لحسنية تقول فيها أنها تمثل الفلسطينيين جميعا وأنها نجحت في الحصول على موافقة أغلب أعضاء الكنيست على مشروع قانون يمنح المرأة التي ترعى أطفالها إعفاءات ضريبية معينة. وكذلك قولها أن المرأة أكثر تفاعلا في مجال السياسة إلا أنه من غير المتاح لها المشاركة السياسية الملموسة.الخبراء توقعوا في المقابل أن تفقد حسنية مقعدها في الكنيست من خلال تراجع حزب (ميريتس) عن تخصيص مركز متقدم لها في قائمته الانتخابية. نيلي كركبي الناشطة الفلسطينية داخل حزب العمل كشفت أن نحو 40 % من أعضاء الحزب الفلسطينيين من السيدات وأنها شخصيا مارست النشاط العام داخل الحزب منذ سنوات طويلة ومع هذا كان حزب العمل دائما يرشحها في موقع متأخر من المؤكد حتى قبل الانتخابات وان الحزب لن يصل بقائمته إليه. وقالت في الانتخابات الداخلية كنت العربية الأكثر حصولا على الأصوات لكن الحزب كان يفضل اختيار فلسطيني مسلم عن فلسطينية مسيحية. وهو ما حدث بالفعل في عصر شيمون بيريز حيث استبعدها وقدم عليها نواف مصالحة ولا يزال مستبعدا حتى في عهد عميرام ميتسناع أن يتم وضع فلسطينية في مركز متقدم داخل قائمة الحزب. نادية خيلو هي أيضا فلسطينية مسيحية لها نشاط واسع في الضفة الغربية لكن خذلها حزب العمل مرارا وتكرارا رغم حصولها على نسبة عالية من الأصوات في الانتخابات الداخلية للحزب عامي 96 و99.وقد قامت كرد فعل على سوء معاملة حزب العمل لها ووضع في مكان ميئوس منه داخل قائمة العمل لتجميل وجه الحزب فقط بتقديم استقالتها من الحزب وانضمت لحزب شعب واحد بزعامة عامير بيريتس (رئيس اتحاد عمال إسرائيل) وإن كان الجميع وعلى رأسهم نادية نفسها يدركون أن الحزب صغير بدرجة لا تسمح بتخصيص مركز متقدم داخل القائمة الفلسطينية. «عايدة توما سليمان »من حزب حداش قالت أنها لم تحصل على حقها في وضعها في ترتيب يمكنها من عضوية الكنيست، وأنه على الرغم من نشاطها العام الكبير في مجال الدفاع عن حقوق المرأة ورفع الظلم عنها ورغم أنها نصف المجتمع فإنها تفكر في عدم ترشيح نفسها لعضوية الكنيست. لكنها شددت على ألا يقاطع الفلسطينيون الانتخابات لأنها تعتبر خطوة كتلك نوع من الترانسفير السياسي الداخلي والذي يأتي بمبادرة فلسطينية ذاتية. «تغريد دهشان» المحامية وناشطة في مجال حقوق الإنسان والمرأة علقت على أوضاع المرأة الفلسطينية في الانتخابات المقبلة بقولها: لا أتوقع أن تحتل «توما سليمان» أو أي مرشحة فلسطينية أخرى مقعدها داخل الكنيست في ظل وجود مرشحة يهودية لحزب حداش ولذلك أنا شخصيا لن أرشح نفسي. وإن كنت أرى أن زيادة نسبة تمثيل الفلسطينيات داخل الكنيست يجب أن ترتفع. من جانبه لم يطرح مجلس الشورى الخاص بالحركة الإسلامية داخل إسرائيل أية أسماء لقائمة الحزب الموحدة مع الحزب الديمقراطي العربي الذي لم يطرح بدوره أسماء مرشحات فلسطينيات للقائمة العربية الموحدة (رعم). في المقابل أكد حزب التغيير و المساواة أنه سيمنح مقعده الرابع لإحدى السيدات وهو افضل إنجاز حتى الآن رغم أن هذا المقعد من المستحيل أن يحصل الحزب عليه. ومن جانبها أشارت «نادية خيلو» إلى أن طريقة إخلاء أماكن متقدمة في قوائم الأحزاب هي طريق المرأة الفلسطينية للكنيست وهو هدف يمكن التلويح من أجله بمقاطعة الانتخابات وهو ما سيحدث بالفعل سواء في الانتخابات الحالية أو الانتخابات التالية لها.