السبت 3 شوال 1423 هـ الموافق 7 ديسمبر 2002 عبر عدد من كبار القيادات الفلسطينية وممثلين عن الرأي العام الفلسطيني عن غضبهم من تكثيف إسرائيل خلال الأيام الماضية لحملة تهدف للترويج لاتفاق «نسيبة ـ إيلون» زاعمة كذبا وادعاء أن عميرام ميتسناع زعيم حزب العمل الجديد يتبنى الاتفاق وهو ما نفاه ميتسناع بقوة. الحملة الإسرائيلية للترويج للوثيقة شملت صحف إسرائيلية عديدة ومساحات مدفوعة الأجر في صحف فلسطينية تحت شعارات على غرار «دولتان لشعبين»، و«القدس مدينة مفتوحة وعاصمة للدولتين»، لكنها تعرضت للطمة قوية من رجل الشارع الفلسطيني حيث علق بائع جرائد في شارع صلاح الدين بالقدس الشرقية على تلك الحملة قائلا: أغلب القراء لم يلاحظوا أو يلتفتوا لتلك الإعلانات رغم تصدرها الصفحات الأولى فقد كان الجميع منشغلون بصور الحصار والإغلاق والقتل والهدم التي تصدرت أيضا الصفحات الأولى لكن بمساحات أكبر. ويجدر بنا هنا أن نشير لحقيقة أن عامي إيلون هو رئيس الاستخبارات الداخلية الإسرائيلية الأسبق والذي اجتمع مع الدكتور سري نسيبة مسئول ملف القدس في السلطة الفلسطينية (تم حاليا تعيين وزير لهذه المهمة) والوثيقة تتحدث عن :تعويض اللاجئين ماليا مع الاكتفاء بعودة اللاجئين لأراضي الدولة الفلسطينية فقط وليس لأراضيهم داخل الخط الأخضر (حدود 48) . وهي لم تنشر رسميا بعد لكن تم تسريب مضمونها لعدد من الصحف الإسرائيلية والفلسطينية. وفي الإطار نفسه اتضح أن وراء الحملة الدعائية تمويل أوروبي يهدف لجمع مليون توقيع فلسطيني وعدد مماثل من الإسرائيليين تدعو لمساندة الأفكار التي تضمنها اتفاق نسيبة ـ إيلون. كما يهدف للترويج ـ كذبا وافتراء ـ لأن زعيم حزب العمل ميتسناع تعهد بتطبيق ما ورد بالاتفاقية.وهو ما نفاه مقربون من ميتسناع بشدة موجهين ضربة قاسمة لمن يطلقون على أنفسهم: «الحملة الشعبية للسلام والديمقراطية فلسطين». وتطور نشاط أنصار اختراق الصف الفلسطيني شرحه مساعد سري نسيبة الأول «سمعان خوري» الذي قال: نبذل حاليا جهودا كبيرة لشرح تفاهم نسيبة إيلون للجماهير ولحشد التأييد لهذا التفاهم، وقد أرسلنا بالفعل نسخة من الاتفاق إلى400 شخصية فلسطينية حتى يسجلوا عليها ملاحظاتهم حيث وصلتنا ردود أفعال إيجابية في هذا الشأن باستثناء رفض متوقع من المعارضة الفلسطينية (التكتل الإسلامي ومعسكر اليسار القومي)، وأود أن أشير في هذا السياق أننا استطلعنا آراء حتى السجناء الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية وتكون لدينا في النهاية انطباع جيد. ونحن ننتظر ردود فعل الشارع على حملة الإعلانات في الصحف الفلسطينية لكي نلتقي على ضوئها مع طاقم إيلون ثانية ونعلن الصيغة الرسمية النهائية. الجريدة الإسرائيلية كشفت أن سر اهتمام تل أبيب بتلك المفاوضات وتلك الحملة الدعائية أنها تتجاوز وتتجاهل القادة ـ الفلسطينيين ـ واعترفت في الوقت نفسه بأن ردود الأفعال في الشارع الفلسطيني تجاه حملة المليون توقيع جاءت مخيبة للآمال في ضوء استمرار احتلال المدن مرارا وتكرارا مما يجعل رجل الشارع الفلسطيني لا يصدق على الإطلاق بأن هناك في إسرائيل من يدعو للسلام. نسيبة لم يهتز كثيرا لتعيين عرفات في حكومته الأخيرة لسمير روشة كوزير لشئون القدس واستمر في مساعيه السلمية الداعية لوقف الانتفاضة المسلحة والاكتفاء بالاحتجاج المدني الأمر الذي دفع عدد من نشطاء الانتفاضة وسكان المخيمات لتوزيع منشورات ضده بل والاعتداء بالضرب عليه، نسيبة عقد في نهاية رمضان حفل إفطار كبير لكبار عائلات القدس حيث بلغ عدد المدعوين 500 فرد من بينهم وزراء وأعضاء بالمجلس الوطني الفلسطيني.. الحفل عقد في مطعم بالقدس لإغلاق إسرائيل لمكاتب السلطة الفلسطينية والمكاتب التي تحظى برعايتها منذ نحو عام.