السبت 3 شوال 1423 هـ الموافق 7 ديسمبر 2002 على خلاف أي منطق أو تفكير عقلاني لا يزال ارييل شارون هو المرشح الأول لتولي منصب رئيس الوزراء في الدولة الصهيونية والتقرير التالي، يحاول أن يطرح السؤال الجمرة كيف ينتخب الإسرائيليون شارون مجددا رغم اعترافهم بأنه تحت قيادته تدهورت الأوضاع في إسرائيل على جميع الأصعدة وأنه لا يطرح حاليا أية حلول أو آمال حقيقية. جريدة «معاريف» من جانبها طرحت سؤالا آخر خطيرا هل الشعب الإسرائيلي مريض نفسيا، أم أن شارون يقدم له ما يريد وبالتالي يحظى حتى بتأييد قطاع كبير من اليسار الإسرائيلي؟!! التقرير بدأ بكشف حقيقة كذب اليسار وتعاونه السري مع شارون حيث ذكر أن يوسي ساريد زعيم المعارضة في الكنيست وزعيم حزب ميريتس الذي يمثل أقصى اليسار يردد طوال العشرين عاما الماضية أنه لا يتبادل أي حديث أو حوار مع ارييل شارون باعتباره شخصاً جديراً بالاحتقار، لكنه اعترف مؤخرا بأنه يتناول الطعام والشراب معه كما يتبادل الحديث والنكات، بل وتراجع عن آرائه عنه واشتباكاته التلفزيونية معه واستبدلها بكيل المديح له حيث قال عنه: إنه شخص متفتح ويثق في ويعتمد علي للغاية كما ذهبت اعترافات ساريد الى أنه منذ مارس 2001 يلتقى بشارون بانتظام في جلسات خاصة رفض كشف محاورها الأساسية واكتفى بالقول:خلال جلساتي مع شارون لا أتحدث على طريقة الخطب عن الأوضاع في (المناطق) ـ الأراضي الفلسطينية المحتلة ـ وهو كذلك لا يتحدث بأسلوب إلقاء المحاضرات عن أهمية المستوطنات. وبشكل مواز هو لا يخفي عني أي أسرار من أي نوع. هذا النوع من المديح ناله السفاح من رموز اليسار شيمون بيريز وداليا ايتسيك خاصة وأنهم عملوا تحت رئاسته في الحكومة الائتلافية. سر تفوق شارون كشفه أيضا استطلاع للرأي اجري بين أعضاء وناخبي حزب العمل الإسرائيلي اعترف فيه 40ممن شاركوا في الاستطلاع بأن شارون سيكون من وجهة نظرهم رئيس وزراء إسرائيل القادم وأنهم سيدعمونه. وهو شيء لا يصدقه عاقل خاصة ـ والكلام لا يزال للصحيفة ـ لو كان غائبا عن متابعة الأخبار طوال العامين الماضيين فقط. مصدر العجب يكمن بشكل رئيسي في التناقض بين تزايد شعبية شارون حتى بين اليسار الذي ظل لعشرات السنوات يناطحه وفي التدهور الأمني الذي ساد إسرائيل في أعقاب قيام شارون بزيارة ـ تدنيس ـ الحرم الأقصى الشريف.حيث قتل منذ 28 سبتمبر 2000 أكثر من 460 إسرائيلياً وأصيب نحو 3370 آخرين. بالإضافة لمقتل 208 جنود إسرائيليين وأصيب 1387 آخرين كما حدث تدهور في مستوى المعيشة لدرجة غير مسبوقة في إسرائيل فوصل لأكثر من 6.5% ثلث عائلات الموظفين والعمال أصبحوا تحت خط الفقر. التضخم وصل إلى 7.7% سنويا، وهربت الاستثمارات الأجنبية وتم تقليص الميزانية العامة. حتى الفرق الرياضية الإسرائيلية أصبحت تلعب مباريات الإياب في قبرص وإيطاليا لرفض الاتحادات الدولية حضور الفرق الأجنبية لإسرائيل في ظل تدهور الأوضاع الأمنية.وفي ظل كل هذا يلصق شارون أي تدهور أمني بياسر عرفات.ويبعد نفسه عن الواقع. وعن هذا اعترف «يورام ميطال» المستشرق الإسرائيلي بأن سياسة شارون التي تحمل عرفات دائما المسئولية تتجاهل بقية العناصر وعلى رأسها سياسات إسرائيل. لكن في المقابل روج خبراء في الشئون العربية وأصحاب برامج ذات نسبة مشاهدة عالية في التلفزيون الإسرائيلي مثل «ايهود يعري» بأن عرفات هو الذي تسبب في ارتفاع شعبية شارون، وقد ساعد السفاح شارون بشكل أساسي في هذا المجال دعم باراك رئيس الوزراء الأسبق ووزير خارجيته شلوموه بن عامي حيث شرعا في تشويه عرفات وتحميله مسئولية فشل مباحثات كامب ديفيد. من ناحية أخرى يرى المحللون الإسرائيليون أن وضع شارون غير محصن للأبد وأن في هبوط ميتسناع المفاجئ على الساحة السياسية رسالة تحذير لشارون ـ رغم أن الأخير عرض على ميتسناع بسرعة التحالف معه في حكومة موسعة ـ فقد أثبت الزعيم الجديد أن ناخبي حزب العمل كانوا ينتظرون فقط أن يقوم شخص بشجاعة ويبشرهم بأمل في المستقبل وبإمكانية استئناف المباحثات مع عرفات كبديل للحرب مما يقلب مخططات شارون ودعايته رأسا على عقب. وقد أثبتت الانتخابات أن الإسرائيليين يفضلون في ظل الهجمات المتعاقبة وجود شارون في السلطة لكن لفترة مؤقتة لأن استمراره في السلطة يعني فقدان الأمل في السلام للأبد. وربما يكون ميتسناع هو الشخص الذي يتحدى شارون بشكل جاد ويضطره لكشف أوراقه كاملة فيخسر ناخبيه بسرعة.