السبت 3 شوال 1423 هـ الموافق 7 ديسمبر 2002 حفلت خطبة العيد التي القاها الزعيم السوداني المعارض رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي امس الاول، بعد ان أم جموع المصلين، بقضايا متنوعة تشغل بال الرأي العام في العالم الاسلامي وتندرج في خانة «قريباً من السياسة»، مثل احداث مسابقة الجمال في نيجيريا وردود الفعل المثارة حول مسلسل فارس بلا جواد، الى جانب فوز الاسلاميين في تركيا وتداعيات حكم الاعدام الصادر ضد الاصلاحي الايراني اغاجاري. وحرص المهدي على ضخ ارائه الدينية المنفتحة في سياق عرض لهذه القضايا، بعد ان اسهب طويلاً في طرح مشكلة بلاده السياسية ومقترحات حزبه لمعالجتها. وحول احداث نيجيريا قال المهدي: استضافت الشقيقة نيجيريا منافسات ملكة جمال العالم في أبوجا. احتج كثيرمن النيجيريين على هذه المسابقة ومن أكثر المحتجين القس المسيحي إيداو فيرون ُلة َُْفمئ وهو كبير أساقفة الكنيسة الأنجليكانية في كادونا قائلا أنه برنامج لا أخلاقي ولا رباني. ولكن صوت الاعتراض الإسلامي كان أعلى، فانبرت كاتبة صحافية في صحيفة «هذا اليوم» النيجيرية واسمها اسيوما دانييل لتدافع عن البرنامج مشيراً الى اساءتها البذيئة للرسول الكريم وهو ما ادى الى ايقاد نيران الاحتجاج والإدانة، وعبر المتظاهرون عن سخطهم بأعمال عنف، والنتيجة: تلف عشرات الأرواح والثروات.. واضاف المهدي إن مباريات المرشحات لعرش ملكة الجمال إهدار لكرامة المرأة لأنه يجعلها أشبه بالسلعة. وهو برنامج مقترن بماضي أوروبا الثقافي اليوناني -الذي يرى قيمة جمالية في الجسد العاري، بينما قيمنا الجمالية تنفر من الجسد العاري (أنا عريانة دنقرت)!- ومقترن بالحياة الغربية المترفة. لذلك وبصرف النظر عن رأي الدين فإن جلبه لنيجيريا خطأ مركب. ومنذ الأحداث ألغي البرنامج واعتذرت الكاتبة وعوقبت على تعريضها بشخص النبي (صلى الله عليه وسلم) واعتذرت الصحيفة. غير ان أعلنت جماعة إسلامية إهدار دم الكاتبة. ولكن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية رفض هذه الفتوى.. إننا إذ نترحم على أرواح الضحايا نرى أن هذا البرنامج لا يليق بنيجيريا، وحسنا فعلت بإلغائه، وندين الكاتبة على سوء خلقها. ولكن إهدار دمها مطلب غير صحيح. قال النبي (ص): «من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين». وبمسرح المهدي الى مسلسل «فارس بلا جواد»، قال هذا المسلسل يقوم على عرض درامي لحياة مغامر مصري يدعى حافظ نجيب عاش في الفترة 1855 إلى 1946م. قام ببطولة المسلسل الفنان المصري القدير محمد صبحي. هذا المسلسل لفت إليه النظر بشدة قبل عرضه، وأتاح له اختلاف وجهات النظر حوله دعاية داوية. لذلك حرصت على مشاهدة بعض حلقاته فوجدتها على خلاف ما توقعت غير محبوكة فنيا، كثيرة التأرجح من حادث إلى حادث، قليلة الإمتاع. ما شاهدته لم يعجبني كما أعجبتني رواية أخرى لمحمد صبحي بعنوان «ماما أمريكا». وبالتحري وجدت أن القصة التاريخية نفسها مغلوطة لأن حافظ نجيب بطلها كان مغامرا وليس مناضلا وطنيا. ولكن أهم ما بدا لي هو أنها أعطت حيزا لبروتوكولات حكماء صهيون. هذه البروتوكولات مهما كانت صحتها غاطسة في ماضي العلاقات المتوترة جدا بين أوروبا واليهود، وهو ماض لا يلزمنا نحن أن نستحضره لأن مسألتنا ليست كمسألة الأوروبيين مع اليهود بل مع الصهيونية. واستحضار هذه الخلفية خلق ويخلق قضايا انصرافية. فالصحيح أن نركز على وثائق وأعمال الصهيونية ابتداء من كتاب هرتزل «الدولة اليهودية» ، إلى أفعال بيغن وشامير وشارون، فهي موثقة وكافية لإصدار أقوى الإدانات إن قضية أوروبا التاريخية مع اليهودية، ولكن قضيتنا نحن ليست مع اليهودية فهم أهل كتاب يعترف بهم ديننا ولكن قضيتنا مع الصهيونية. أما اعتراض بعض الأوساط الغربية على المسلسل فهو قمة في ازدواج المعايير إذ أنها نفس الأوساط التي دافعت عن بذاءات سلمان رشدي الذي أساء للمسلمين والنبي (ص) فهبوا لحمايته والترويج لروايته البذيئة بإسم حرية القلم وحرية الأدب وحرية الفن. من دافع عن سلمان رشدي ملزم بنفس المنطق أن يدافع عن محمد صبحي. وعلق المهدي على حكم محكمة همدان (غرب) في ايران بالاعدام على المفكر الاسلامي هاشم أغاجاري بالقول ان اراء اغاجاري موجودة في الفكر الاسلامي الشيعي والسني ولا تمثل ردة ولا تبرر الحكم بالاعدام.لقد أوضحت في كتابي العقوبات الشرعية بالحجة الموثقة أن الردة نفسها لا توجب عقوبة حدية في الدنيا.ففي الاسلام آية محكمة: لا اكراه في الدين.وحتى اصدار حكم تقريري بالردة محكوم بمبادئ فقهية مغلظة مثل مقولة:من قال قولا يحتمل الكفر على 99 وجها ويحتمل الايمان على وجه واحد فان قوله يحمل على الايمان ما لم يقر قائله صراحة بالكفر. واضاف: لذلك كتبت للسيد المرشد علي خامنئي لابطال هذا الحكم وأنا أناشده من هذا المنبر ليضع حدا لهذا الموقف الذي يشوه صورة الثورة الاسلامية في ايران ويعزز صورة يرسمها أعداء الاسلام له بأنه دين اكراه وتعصب.