الجمعة 2 شوال 1423 هـ الموافق 6 ديسمبر 2002 قرر مجلس الامن بالاجماع تجديد برنامج «النفط مقابل الغذاء» لفترة مدتها 180 يوما اعتبارا من الساعة الواحدة صباح امس بتوقيت نيويورك. كما قرر المجلس ان ينظر فى التعديلات التى يلزم ادخالها على قائمة استعراض السلع والاجراءات المتعلقة بتنفيذها لاعتمادها فى مهلة لاتتعدى 30 يوما من اعتماد هذا القرار ومن ثم اجراء استعراضات دورية شاملة. ويأتي هذا القرار بعد اسبوع من المشاورات حول اصرار الولايات المتحدة على جعل تمديد برنامج «النفط مقابل الغذاء» رهنا بموافقة المجلس على مراجعة قائمة المواد ذات الاستخدام المزدوج لاضافة بنود جديدة الى القائمة التى تقع فى حوالى 165 صفحة وتوصل المجلس اخيرا الليلة قبل الماضية الى حل وسط وافق عليه الجانبان «الولايات المتحدة، على جانب والاتحاد الروسى ومعظم بقية الاعضاء على جانب آخر. وقد اكدت اغلب الدول الاعضاء فى المجلس ضرورة تجديد البرنامج موضحة أن العراق أبدى فى الفترة الاخيرة تعاونا مع الأمم المتحدة. يذكر أن البرنامج الذى يسمح للعراق بتصدير النفط لشراء امدادات الغذاء والدواء يمدد عادة لمدة ستة اشهر غير أن واشنطن كانت ترغب من الاعضاء الاخرين فى المجلس تمديده لمدة اسبوعين فقط كى تتمكن من اضافة المواد التى تريد حظر تصديرها الى العراق ومنها الأدوية. وقد طلب مجلس الامن من الامين العام ان يقدم تقريرا شاملا الى المجلس فى مهلة اقلها اسبوع واحد قبل انتهاء فترة ال 180 يوما» استنادا الى الملاحظات التى يقدمها افراد الامم المتحدة فى العراق والى المشاورات التى تجرى مع حكومة العراق بشأن ما اذا كان العراق كفل التوزيع المنصف للادوية واللوازم الصحية والمواد الغذائية والمستلزمات والامدادات الخاصة بالاحتياجات المدنية الاساسية ..وان يضمن تقريره اى ملاحظات قد تكون لديه بشأن كفاية العائدات فى تلبية الاحتياجات الانسانية للعراق. كما طلب من الامين العام ان يقدم بالتشاور مع الاطراف المهتمة بالامر تقييما عن تنفيذ قائمة استعراض السلع واجراءاتها قبل 14 يوما من انتهاء فترة الـ 180 يوما وان يضمن التقرير توصيات بشأن اى تنقيحات قد يلزم ادخالها على قائمة استعراض السلع واجراءاتها. وتعليقا على قرار مجلس الامن قال السفير سيرجى لافروف ان القرار يمثل انتصارا للمجلس وانتصارا للمنطق السليم وانتصارا للشعب العراقى وقد اكد المجلس استمرار البرنامج الانسانى بدون انقطاع كما اتفقنا جميعا على مراجعة القائمة. وقد اشار مندوب روسيا الدائم الى ان لدى الوفد الروسى بعض المقترحات كما ان لدى وفود اخرى مقترحات.. مؤكدا ان المجلس سوف يناقش التعديلات المقترحة بنية صادقة. وعلم ان السفير لافروف قد حذر المجلس من ان المراجعة لن تقتصر على المواد التى ترغب الولايات المتحدة فى اضافتها الى القائمة لان روسيا سوف تقترح بدورها حذف مواد من القائمة. ومن ناحية اخرى اكد المندوب الاميركى السفير جون نجرويونتى ان اهداف الولايات المتحدة واضحة وهى مواصلة البرنامج واجراء مراجعة حتى نضمن الا يستغل العراق البرنامج لانتاج اسلحة الدمار الشامل. واعرب المندوب الاميركى عن نية الولايات المتحدة فى ان تقدم مقترحاتها قريبا فى اطار الثلاثين يوما التى حددها القرار.. وقال ان الاعضاء قد اتفقوا على ضرورة مراجعة قائمة استعراض السلع ونحن قد عقدنا العزم على تنفيذ قرار اليوم لكى نضمن الا يستخدم العراق مواد معينة فى انتاج اسلحة الدمار الشامل. واضاف سوف نتفق فى موعد اقصاه 30 يوما على اعتماد قائمة جديدة وهذا انجاز فى حد ذاته.. وقد اكدت فى بيانى على اصرار الولايات المتحدة على تعديل القائمة. وعلى جانب آخر قال المندوب السورى السفير ميخائيل وهبه ان هذا القرار كان ينبغى ان يتخذ منذ 9 ايام ومع ذلك نعتقد ان القرار هو نجاح للبرنامج الانسانى. ونوه المندوب السورى بتأكيد القرار فى ديباجته التزام جميع الدول الاعضاء بسيادة العراق وسلامته الاقليمية والشئ المهم هو تمديد البرنامج لفترة 180 يوما وهذا يمثل نجاحا لجميع اعضاء المجلس. وردا على اسئلة الصحفيين قال المندوب السورى .. نعتقد ان مفتشى «انموفيك» قد ادوا عملا ناجحا ونعتقد ان العراق قد تعاون تعاونا تاما كما ذكر الامين العام للامم المتحدة فى تصريحه يوم الثلاثاء. وكان سفير كولومبيا الفونسو فلاديفيزو الذي يتولى رئاسة المجلس اكد ان معظم الذين تحدثوا في المشاورات التي جرت الاربعاء في جلسات مغلقة «اكدوا ضرورة المحافظة على وحدة المجلس». واضاف ان «الجميع يدركون اننا لا نستطيع كسر وحدتنا لان ذلك سيشكل اشارة سيئة الى العراقيين». ورأى دبلوماسي في المجلس ان الولايات المتحدة «جعلت من البرنامج الانساني رهينة لكنها ادركت ان هذا التكتيك لا يسمح لها بكسب اي صديق». واضاف هذا الدبلوماسي الذي طلب عدم كشف هويته «في الاوقات العادية قد لا يعني لهم (الاميركيون) ذلك شيئا لكنهم يعرفون انهم سيحتاجون قريبا الى كل اصدقائهم. لقد ادركوا المشكلة التي يسببونها لانفسهم». ويسمح البرنامج الذي يطبق منذ ديسمبر 1996 للعراق بتصدير كميات من النفط لشراء مواد غذائية وادوية. وقد سمح حتى اليوم بتمويل استيراد سلع تبلغ قيمتها حوالي 65 مليار دولار الى العراق تتألف خصوصا من مواد غذائية وادوية ومعدات تسمح بتحسين البنية التحتية الحيوية في البلاد. أ.ش.أ ـ أ.ف.ب