الخميس 1 شوال 1423 هـ الموافق 5 ديسمبر 2002 فاجأت واشنطن العرب والعالم بشدة انحيازها لدولة الاحتلال الصهيوني حين صوتت للمرة الاولى ضد قرار في الجمعية العامة للامم المتحدة يقضي ببطلان الضم الاسرائيلي للقدس اضافة لقرارات اخرى تدعوها للانسحاب من الاراضي الفلسطينية، وهو ما اعتبرته السلطة صفعة للعرب والمسلمين والمسيحيين وبرهانا جديداً على ان جورج بوش الرئيس الاميركي قرر ترشيح ارييل شارون رئيسا مقبلا للحكومة الاسرائيلية. وندد صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني امس تصويت الولايات المتحدة الثلاثاء ضد قرار للامم المتحدة نص على اعتبار اعلان اسرائيل للقدس عاصمة لها لاغيا، مؤكدا ان الموقف الاميركي يشكل «مؤشرا خطيرا». وقال عريقات تعقيبا على تصويت الولايات المتحدة ضد قرار الجمعية العامة للامم المتحدة الخاص بالقدس، في تصريح لوكالة فرانس برس «ان هذا التصويت مؤشر خطير على مدى الانحدار والتحالف والحلف الذي اصبح يربط الرئيس الاميركي جورج بوش شخصيا بارييل شارون»، رئيس الوزراء الاسرائيلي. ومضى يقول «يبدو ان الرئيس بوش قرر انتخاب شارون في الانتخابات الاسرائيلية المقبلة وشارون اصبح مرشح الرئيس بوش الرسمي». واكد عريقات «ان الولايات المتحدة قررت اخذ اقل الطرق تكلفة وهي التمادي في مناصرة ارهاب الدولة وجرائم الحرب والاحتلال والاستيطان الاسرائيلي على حساب قضايا الحق والعدل». واشار عريقات الى «ان السلطة الفلسطينية سوف تدرس الموضوع بجدية وعمق وستقوم بكل ما هو مطلوب على صعيدي العالم العربي والاسلامي و المجتمع الدولي». وكانت الولايات المتحدة صوتت للمرة الاولى الثلاثاء ضد قرار للجمعية العامة للامم المتحدة يعتبر «لاغيا» اعلان الحكومة الاسرائيلية مدينة القدس عاصمة لاسرائيل. وجاء في نص القرار أن الجمعية العامة للأمم المتحدة ترى في كل خطوة تتخذها إسرائيل ويهدف إلى فرض قوانينها، وإدارتها المدنية على مدينة القدس غير قانوني. الحل الشامل والعادل بشأن القدس يجب أن يأخذ بالحسبان مشاعر الجانبين، الإسرائيلي والفلسطيني، واتخاذ ضمانات دولية لائقة تضمن حرية العبادة لكل المواطنين وحرية الحركة دون عوائق للأماكن المقدسة لكل الديانات والطوائف. وقال ناصر القدوة مندوب فلسطين في الامم المتحدة أن اعتراض الولايات المتحدة على قرار القدس يمثل صفعة فى وجوه كل العرب والمسلمين والمسيحيين الذين يتطلعون الى تحرير هذه المدينة المقدسة من الاحتلال الاسرائيلى كما تتطلع الى تحقيق تسوية سلمية لقضية القدس . وأشار ناصر القدوة الى أن التعديلات التى أدخلت على صيغة قرارات القدس السابقة التى وافقت عليها الولايات المتحدة قليلة ولكن الوفد الأميركى قد رفض مجرد التفاوض على النص الذى أعلن رفضه له . وفيما يتعلق بالتبرير الذى ساقه المندوب الأميركى جون نجروبونتى لرفض القرار وهو أنه ينطوى على حكم مسبق على نتائج عملية السلام قال القدوة « ان القانون الدولى ومجلس الأمن والجمعية العامة هى التى ينبغى أن تقرر نتيجة المفاوضات « واستطرد قائلا «أن الطرفين يستطيعان أن يناقشا تفاصيل تسوية بدون اضفاء أية شرعية على مخطط اسرائيل الاستيطانى» . واصدرت الجمعية العامة للامم المتحدة الثلاثاء سلسلة قرارات تؤكد حقوق الفلسطينيين وتطالب اسرائيل بالانسحاب من المناطق الفلسطينية. وفيما اصبح تقليدا سنويا في الجمعية العامة التي تضم في عضويتها 191 دولة صوت عدد قليل من الدول في مقدمتها اسرائيل وحليفها الرئيسي الولايات المتحدة ضد القرارات الستة رغم ان اكثر من 50 دولة امتنعت عن التصويت على ثلاثة منها. ويعرب احد القرارات الستة عن «بالغ القلق» للعنف في الشرق الاوسط ويحث اسرائيل على الانسحاب من المناطق الفلسطينية التي تحتلها منذ حرب عام 1967 . وتم اقرار هذا القرار بموافقة 160 دولة بينما عارضته اربع دولة وامتنعت ثلاث دول فقط عن التصويت. ويعبر القرار ايضا عن «القلق البالغ» لتزايد المعاناة والضحايا في جانبي الصراع ويؤكد الحاجة الى «الالتزام بالرؤية» التي تدعو الى دولتين منفصلتين احداهما اسرائيلية والاخرى فلسطينية تعيشان جنبا الى جنب في سلام وهو ما حدده الرئيس الاميركي جورج بوش في كلمة له يونيو الماضي. وانضمت جزر مارشال وميكرونزيا الى اسرائيل والولايات المتحدة في التصويت ضد جميع القرارات الستة. وابلغ السفير الاميركي جون نغروبونتي الجمعية العامة للامم المتحدة ان واشنطن سترحب بقرارات تعبر «عن نهج متوازن وعملي» لتسوية الصراع الاسرائيلي الفلسطيني. واضاف قائلا قبل الاقتراع على القرارات الستة «مما يبعث على الاسف انه يبدو اننا سندرس نصوصا تضع هذا الجهاز في موقف من يحاول استباق تسوية مسألة القدس وغيرها من قضايا الوضع النهائي.» ومضى نغروبونتي قائلا «لتحقيق سلام دائم فان هذه القضايا يتعين تسويتها من خلال المفاوضات بين الطرفين بما يتماشى مع الاتفاقات السابقة وبما يتماشى مع قرارات مجلس الامن ذات الصلة.» وتسيطر الجمعية العامة على الميزانية والبرامج العامة للامم المتحدة. وفي حين ان قراراتها في القضايا السياسية تعبر عن ارادة المجتمع الدولي الا انها ليس لها قوة الالزام التي تتمتع بها القرارات التي يصدرها مجلس الامن الدولي المؤلف من 15 دولة. وجاء التصويت على القرارات الستة في ختام ثلاثة ايام من المناقشات لأزمة الشرق الاوسط والمسألة الفلسطينية ومع تصاعد العنف بين الاسرائيليين الفلسطينيين رغم دعوات أميركية الى الهدوء في المنطقة مع سعيها الى تأييد عربي لحرب محتملة على العراق.