الخميس 1 شوال 1423 هـ الموافق 5 ديسمبر 2002 سادت حالة من الاضطراب وردود أفعال واسعة النطاق فى الأوساط الدبلوماسية والعسكرية فى تركيا عقب التصريحات التى أدلى بها ياسر ياكيس وزير الخارجية أمس الأول بشأن امكانية فتح المجال الجوى والقواعد والمنشآت العسكرية التركية للولايات المتحدة فى عملية عسكرية محتملة ضد العراق. وقال الجنرال يشار بيوكنت نائب رئيس الأركان العامة التركى فى تصريح صحفى مقتضب فجر أمس اننى أبلغت بول وولفيتز وكيل وزارة الدفاع الأميركية خلال اجتماعنا الليلة قبل الماضية بأننا لم نتخذ أى قرار سياسى حتى الآن بهذا الشأن «فتح المجال الجوى والقواعد والمنشآت العسكرية التركية»، ولهذا فإننى اعتقد ان تصريحات وزيرالخارجية ياسر ياكيس ربما تعكس آراءه الشخصية. وأوضح ان الاجتماع الذى عقد فى القصر الجمهورى برئاسة الرئيس التركى أحمد نجدت سيزار الجمعة الماضى وضم قيادات الدولة لم يتخذ ايضا قرارا بهذا الاتجاه. يذكر ان الجنرال حلمى اوزكوك رئيس الاركان التركى لم يجتمع مع الوفد الاميركى الذى ضم بول وولفيتز ومارك جروسمان مساعد وزير الخارجية، والمقرر ان يغادر تركيا فى وقت لاحق، وتم الاكتفاء بعقد لقاء بين وولفيتز والجنرال بيوكنت نائب رئيس الاركان العامة. من جانبها أكدت وزارة الخارجية التركية أن الخيارات التى طرحها وزير الخارجية فى المؤتمر الصحفى مع جاك سترو وزير خارجية بريطانيا بشأن سماح تركيا لاميركا باستخدام المنشآت التركية لضرب العراق اذا تطلب الأمر ذلك لا يعنى انها ضمانة مقدمة من قبل الجانب التركى وأن هذه الخيارات لم يتم التطرق اليها فى مباحثاته مع أى بلد آخر. وقالت الوزارة فى بيان أصدرته فى ساعة مبكرة من صباح أمس تعقيبا وتوضيحا لتصريحات ياكيس وتم تعميمه على كافة المراسلين الصحفيين فى تركيا أن هذا البيان الصادر عنها بمثابة معلومات لتوضيح الموقف للراى العام فى ضوء ما اوردته وكالات الانباء العالمية حول تصريحات ياكيس. وكان ياكيس قد اعلن الليلة قبل الماضية فى مؤتمر صحفى مع سترو ان بلاده تفضل ايجاد حل سلمى للمشكلة العراقية وانه اذا ما تطلب الامر عملية عسكرية فإن تركيا ستفتح مجالها الجوى وتسمح للولايات المتحدة باستخدام منشآتها العسكرية الا انه يتعين قبل شن عملية عسكرية استنفاذ كافة البدائل. وقال ياكيس ولكن اذا ما تطلب الامر عملية عسكرية فإن تركيا ستتعاون مع الولايات المتحدة لان الولايات المتحدة هى حليفنا ولدينا معها علاقات وطيدة، وعندما تصبح هناك ضرورة فإننا يمكن ان نوسع ابعاد تعاوننا وهو ما يعنى ان تركيا ستفتح مجالها الجوى وتسمح للولايات المتحدة باستخدام منشآتها العسكرية. وتصدرت أنباء الزيارة التى قام بها المبعوثان الاميركيان بول وولفيتز ومارك جروسمان ووزير خارجية بريطانيا جاك سترو امس الأول لتركيا والتصريحات التى اعقبت تلك المحادثات اهتمامات مختلف شرائح الرأى العام وكاف الصحف التركية أمس. فقد ذكرت صحيفة «حريت» واسعة الانتشار تحت عنوان ازمة فتح القواعد ان بول وولفيتز وجروسمان طلبا خلال مباحثاتهما الحساسة فى انقرة أن تكون مهام الجيش التركى فى شمال العراق فى حالة القيام بعملية عسكرية ضد العراق مختصرة النطاق وأن يتسلم الجيش التركى مهام الفعاليات الانسانية والاشراف على اللاجئين واسرى الحرب. وأوضحت الصحيفة ان وكيل وزارة الدفاع الاميركية اكد للمسئولين الاتراك ان تركيا ستكون الدولة الرابحة فى حالة اشتراكها فى عملية عسكرية. واشارت الصحيفة الى ان المسئولين الاتراك من جانبهم اشاروا الى رغبتهم فى ان تتواجد الوحدات العسكرية التركية فى المنطقة كضمانة امنية تجاه احتمال محاولات القيام بدولة كردية مستقلة شمال العراق من جانب المجموعات الكردية. وفى الوقت نفسه كشفت صحيفة «حريت» عن ان الوفد الاميركى طلب من تركيا السماح باستخدام المجال الجوى والبرى والقواعد والموانيء، ورد الجانب التركى على ذلك موضحا انه اذا كانت الولايات المتحدة ترغب فى التمركز شمال العراق فيجب ايضا نشر القوات العسكرية التركية فى هذه المنطقة لأن تركيا لا يمكن ان تسمح بقيام دولة كردية مستقلة. واضافت ان الوفد الاميركى عقب على ذلك مؤكدا ان واشنطن تعلم حساسية تركيا ازاء هذه المسألة ولن تسمح بالتالى بقيام دولة كردية فى شمال العراق. واوضحت الصحيفة ان الولايات المتحدة تطلب استخدام الموانيء التركية ومنها موانيء مدينة طرابزون وسامسون، واكدت ان هدف واشنطن من استخدام هذين الميناءين هو استخدامهما ضد اعضاء منظمة القاعدة المتمركزين فى منطقة القوقاز. واشارت الصحيفة الى ان انقرة حذرت الجانب الاميركى من الاستعجال فى القيام بعملية عسكرية ضد العراق، وطلبت ضرورة بذل المساعى لاستنفاذ كافة الطرق السلمية، واذا تطلب الامر فمن الضرورى الحصول على قرار آخر من مجلس الامن الدولي، واكدت الصحيفة ان تركيا ستبدأ فى اجراء الاتصالات الضرورية مع ادارة بغداد فى ضوء السياسة الرادعة وفق الاتفاق الذى تم بهذا الشأن مع الجانب الاميركى. وأوضحت صحيفة «حريت» ان الوفد الاميركى قدم فى مباحثاته للمسئولين الاتراك ما يسمى حزمة المساعدات والدعم الاقتصادى التى تم تقسيمها على مرحلتين يتم فى اطار المرحلة الاولى منها تقديم مبلغ 3.5 مليارات دولار على مدار ثلاثة اعوام مقابل الموافقة على الطلب المقدم من واشنطن باستخدام الاراضى والقواعد والموانيء والاستعانة بالجيش التركى. وقالت الصحيفة ان شريحة 2.25 مليار دولار من المبلغ السابق ستخصص للانتاج العسكرى ونقل تكنولوجيا المعلومات للاسلحة الحساسة اما المبلغ المتبقى 1.25 مليار دولار فسيكون بمثابة قرض وبفائدة منخفضة. واشار الوفد الاميركى خلال المباحثات الى انه يجرى فى الوقت نفسه اعداد حزمة مساعدات اقتصادية ثانية بمبلغ عشرين مليار دولار تتضمن الغاء الديون العسكرية وفوائدها وتشجيع رؤوس الاموال الاميركية على التواجد فى تركيا ووضع المنطقة الصناعية المؤهلة التى يصدر انتاجها للولايات المتحدة عن طريق اسرائيل حيز التنفيذ مع العمل على تخفيض القيود والجمارك المفروضة على المنتجات التركية بالسوق الاميركى. ومن جانبها اشارت صحيفة «ميلليت» الى ان تركيا طلبت من الولايات المتحدة مبلغ 25 مليار دولار فى حالة اندلاع حرب، واضافت الصحيفة ان الوفد الاميركى تقدم بطلب لاستخدام عشرة مطارات وموانيء على البحر المتوسط وتقديم الدعم العسكرى للعملية ضد العراق. واوضحت الصحيفة ان تركيا وضعت اربعة شروط لتلبية الطلبات الاميركية. وكشفت صحيفة «ميلليت» النقاب عن الشروط التى وضعتها تركيا مقابل تلبية المطالب الاميركية اولها تعويض الخسائر المالية التى ستترتب على تركيا من جراء هذه الحرب بمبلغ يتراوح بين عشرين الى 25 مليار دولار وان تسدد الولايات المتحدة هذا المبلغ لتركيا بشكل مباشر من ميزانيتها للحرب. واشارت الى ان الشرط الثانى يتعلق بعدم السماح بقيام دولة كردية شمال العراق وانه فى حالة توجه منطقة شمال العراق للفيدرالية فيجب حصول التركمان على نفس وضع الاكراد، والشرط الثالث يتعلق بعدم استخدام قوات البشمرجة «ميليشيا الاكراد» أو تسليحهم فى مثل هذه العملية العسكرية، ويتعلق الشرط الرابع بأنه فى حالة تنفيذ الحرب من شمال العراق فيجب عدم اشراف بريطانيا على منطقة شمال العراق ويجب ان تتسلم تركيا الاشراف وتأمين المجال الامنى فى هذه المنطقة. واوضحت الصحيفة انه وبعد مساومات استمرت عدة ساعات بين الوفد الاميركى والمسئولين الاتراك تم التوصل الى اتفاق حل ما يسمى التعاون الرادع ضد صدام حسين. وعقبت الصحيفة على المطالب الاميركية والشرط التركية لتلبيتها بالقول بان المناخ الذى يسود الجيش التركى يؤيد اتخاذ موقف فعال لحماية المجال الامنى والمصالح التركية تجاه العملية العسكرية المحتملة. وشددت على ضرورة ألا يتم اتخاذ موقف مماثل لما تم فى حرب الخليج بمواجهة اللاجئين على الحدود وانه يتعين على واشنطن الموافقة على شروط انقرة، وقالت ان اقتناع الحكومة التركية ورئاسة الاركان بتلبية المطالب الاميركية يتوقف على كيفية اقتراب واشنطن من الشروط التركية. أ.ش.أ