الاربعاء 29 رمضان 1423 هـ الموافق 4 ديسمبر 2002 اتهمت بغداد واشنطن باختلاق الذرائع لافتعال الأزمات معتبرة ان التصريحات الصادرة عن المسئولين الأميركيين تهدف للتشويش على عمل المفتشين الدوليين. وندد ناجي صبرى وزير الخارجية العراقي أمس بالتصريحات التي يطلقها المسئولون الاميركيون قائلا انها تهدف الى «التشويش على اعمال اللجنة (انموفيك) والوكالة الدولية للطاقة الذرية». وقال صبرى في مقابلة نشرتها أمس صحيفة «الرافدين» الاسبوعية ان «الادارة الاميركية لم تتوقف عن محاولة الاستخفاف بعمل المفتشين حتى قبل ان يبدأ فضلا على التشكيك بادارة لجنة انموفيك». وبعد ان اشار الى تصريحات وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد قبل ايام، قال صبري «الهدف هو التشويش على اعمال اللجنة والوكالة الدولية للطاقة الذرية وخلق المشاكل لهما والضغط عليهما». وجاءت تصريحات الوزير العراقي في اليوم السابع لعمليات التفتيش التي يقوم بها المفتشون التابعون للجنة المراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) والوكالة الدولية للطاقة الذرية في العراق الذي شهد دخول فرق التفتيش احد القصور الرئاسية لاول مرة منذ استئناف عمليات التفتيش. وأكد وزير الخارجية العراقي ان بداية عملية التفتيش يومي الاربعاء والخميس «كانت بدايات عملية وواضحة وتؤشر التزامنا وحرصنا على مسيرة عمل المفتشين بما يؤدى الى التأكد من بطلان المزاعم والاتهامات والمغالطات التي يطلقها (الرئيس الاميركي جورج) بوش و(رئيس الوزراء البريطاني توني) بلير». واشار صبرى الى ان «المفروض ان يلتزم مجلس الامن بقراراته ويرفع الحصار عن شعب العراق هذا الحصار الذي يعتبر وصمة عار في جبين الامم المتحدة وحسب الامين العام للامم المتحدة معضلة اخلاقية للمنظمة الدولية». من جهة اخرى وردا على سؤال بشأن الموقف العربي، اشار الوزير العراقي الى عدم اتخاذ «قرار بشأن عقد القمة (العربية) الطارئة حتى الآن». من جانبه أكد الدكتور محسن خليل مندوب العراق الدائم لدى الجامعة العربية ان الولايات المتحدة تختلق الذرائع لافتعال الازمات مع العراق. وقال ان منهج اختلاق الذرائع فى دولة تستطيع ان تملى ارادتها على قطاع غير قليل من المجتمع الدولى تضع الطرف الأخر فى موقع لا يحسد عليه و هو موقع المحاصر والمطلوب منه البحث عن ردود فعل على أحداث وافعال تثيرها الولايات المتحدة الاميركية. وقال المسئول العراقى، فى مقابلة مع برنامج الرأى الثالث الذى بثته القناة الأولى بالتليفزون المصرى الليلة قبل الماضية، ان العراق بدأ حوارا فى عام 2001 مع الأمم المتحدة من جولة واحدة قامت بتعطيله الضغوط الأميركية، ثم بدأ العراق حوارا جديدا العام الجاري من ثلاث جولات فى أشهر مارس ومايو ويوليو. وأضاف ان وزير الخارجية العراقى ناجى صبرى وكوفى عنان الأمين العام للأمم المتحدة اتفقا على أن يكون هذا الحوار شاملا وغير مشروط ويناقش كل الملفات المعلقة بين العراق والأمم المتحدة ويصل الى تسوية نهائية كاملة بما فيها الاستجابة الى هموم ومطالبات العراق المشروعة التى اقرتها قرارات مجلس الأمن بما فيها القرار الاخير 687 ثم رفع الحصار عن العراق وانهاء حظر الطيران واحترام سيادة العراق. وأشار الى أن كوفى عنان وصف جولات الحوار الثلاث بأنها بناءة ومفيدة وايجابية وتم خلال الجلسة الأخيرة بحث مسألة عودة المفتشين الى العراق واجراءات استكمال عملهم للمرحلة السابقة وحضر هانز بليكس رئيس لجنة التفتيش هذه الجلسات وانتهى الحوار فى يوليو ووجه وزير الخارجية العراقى فى أول شهر أغسطس رسالة الى عنان يقول فيها ان العراق يرحب بمجييء بليكس للاتفاق على الجوانب الاجرائية الخاصة بالتفتيش. وأوضح المسئول العراقى ان الولايات المتحدة سوف تفتعل حدوث خطأ لتوجيه ضربة عسكرية الى العراق، مشيرا الى أن الموضوع العراقى يعتبر بداية تغيير فى النظام الدولى القائم بسبب غياب الاحتكام الى الشرعية الدولية وان مايحدث هو رضوخ المجتمع الدولى نفسه الى رغبة واشنطن التى لاتزال تبرر كل جرائمها بحق شعوب ودول كثيرة فى العالم باسم الشرعية والنظام الدولى الجديد. (أ.ف.ب ـ أ.ش.أ)