الثلاثاء 28 رمضان 1423 هـ الموافق 3 ديسمبر 2002 سارع موشيه يعلون قائد جيش الاحتلال للتنصل من تصريحات نسبتها اليه تقارير عبرية خلال محاضرة في واشنطن قال فيها ان غالبية المستوطنات ستزال في نهاية المطاف، وجدد المطالبة ب«القتل اللين» لياسر عرفات الرئيس الفلسطيني متهماً إياه باحباط اتفاق سري بين محمود عباس ومحمد دحلان وحركة حماس لوقف النار، مشيراً الى تنازلات مفاجئة للحركة في هذا الاتجاه. ونقلت الاذاعة العبرية وصحيفة «يديعوت احرونوت» الاسرائيلية أمس عن يعلون قوله «لم أصرح بأنه سيتم إخلاء غالبية المستوطنات، تطرقت إلى وجهة النظر الفلسطينية، إنه تحريف مؤكد لأقوالي. لم أتطرق إلى المواقف الإسرائيلية إنما للطريقة التي تعامل فيها الفلسطينيون مع الأمور خلال المفاوضات التي جرت عام 2000، والتي لم يتمخض عنها توقيع اتفاق، وبدأوا بحرب ضدنا». وكانت صحيفة «هآرتس» العبرية قالت ان يعلون، أعلن خلال محاضرة ألقاها في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي إن الجانبين، الإسرائيلي والفلسطيني، يعلمان جيدًا «أنه سيتم في نهاية الأمر إزالة غالبية المستوطنات». وذكر الخبر الذي نشرته الصحيفة أن عددًا من الحضور الذين استمعوا للمحاضرة التي ألقاها في منتدى مغلق في «معهد واشنطن لأبحاث الشرق الأوسط» أكدوا أن يعلون صرح بهذه الأقوال في معرض رده على أسئلة الحضور. وكشف يعلون في كلمته أن حركة حماس وافقت على تنازلات كبيرة خلال المفاوضات السرية التي أجراها مندوبوها مع مسئولي السلطة الفلسطينية، محمود عباس (أبو مازن) ومحمد دحلان. وبموجب أقوال يعلون، فقد بادر عباس ودحلان إلى إجراء هذه المفاوضات مع حماس دون علم ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية، بغية التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر. وأضاف إن قيادة حركة حماس في الضفة الغربية وقطاع غزة وافقت على وقف إطلاق النار، إلا أن قيادة الحركة في العاصمة السورية، دمشق، عارضت ذلك. وتبين في المحادثات أن حركة حماس لم تعد تطالب بانسحاب إسرائيل إلى حدود عام 1967 كشرط لوقف إطلاق النار، حتى أنها تراجعت عن مطلبها بانسحاب إسرائيل إلى خطوط سبتمبر 2000. المطلب الوحيد لحماس كان أن توقف إسرائيل بشكل نهائي عمليات الاغتيال التي تنفذها ضد نشطائها. وورد في الخبر، أيضًا، أنه عندما علم عرفات، بهذه الاتصالات السرية، أمر بوقفها وإنهائها ومنع إمكانية التوصل إلى اتفاقية لوقف إطلاق النار كي يثبت أنه لا يمكن إنجاز شيء دون تصريح منه. ووصف يعلون تصرفات دحلان وأبو مازن ب«الثورة الهادئة» ضد رئيس السلطة الفلسطينية. وأضاف أن أبو مازن كان يهدف من وراء ذلك إلى الحصول على منصب رئيس الحكومة الفلسطينية ليصبح بذلك الرجل الأقوى في السلطة الفلسطينية. وغلبت على خطاب يعلون انتقادات وجهها لموقف الولايات المتحدة من عرفات، مشيرًا إلى أن الإدارة الأميركية غير ملتزمة بما فيه الكفاية فيما يخص طرد عرفات من المناطق الفلسطينية. وعبر يعلون عن اعتقاده بأن الوسيلة الوحيدة للتقدم في العملية السلمية هي طرد عرفات. واستخدم يعلون في كلمتة تعبير «يجب قتله بلين»، موضحًا أنه يجب العمل على إبعاده عن رئاسة السلطة الفلسطينية لإتاحة المجال أمام قيادات بديلة. وقال يعلون إنه متأكد من أن محمد دحلان وأمين الهندي مستعدان للعمل ضد «الإرهاب» في قطاع غزة إلا أنهما لن يفعلا ذلك دون أمر من عرفات، على حد تعبيره. القدس ـ «البيان»: