الثلاثاء 28 رمضان 1423 هـ الموافق 3 ديسمبر 2002 ردت القاهرة على هجوم ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي على زيارة يوسي كاتس مبعوثا لعميرام ميتسناع زعيم حزب العمل بابداء استعدادها لاستقبال كافة المبعوثين الاسرائيليين المعتدلين في وقت قال كاتس انه حصل على تطمينات مصرية بقرب التوصل الى اتفاق بين حركتي فتح وحماس لوقف النار فيما بدأ ميتسناع هجوما مضادا على شارون مطالبا اياه بتوضيح فشله في بناء الجدار الفاصل. ونفى احمد ماهر وزير الخارجية المصري ان تكون زيارة يوسي كاتس عضو الكنيست الاسرائيلي عن حزب العمل الى القاهرة امس هي تمهيد لزيارة رئيس الحزب عميرام ميتسناع الى مصر. وقال ماهر ان كاتس وعده بإنه اذا تولى ميتسناع رئاسة الحكومة في الانتخابات المقبلة فانه ينوي الدخول مباشرة في مفاوضات مع الفلسطينيين. واضاف ان عضو الكنيست اوضح له التجربة الناجحة التي خاضها رئيس حزب العمل الجديد عندما كان يتولى منصب عمدة مدينة حيفا بخلق جو من الثقة والتعايش بين الفلسطينيين والاسرائيليين وانه ينوي اذا ما تم انتخابه ان ينقل هذه التجربة من مستوى المدينة الى مستوى «الوطن كله».! ونقلت «هآرتس» العبرية امس عن كاتس قوله ان وزير الخارجية المصري اكد له ان هناك «املا طيبا في التوصل الى اتفاق لوقف النار تقره حركتا حماس وفتح يؤدي الى وقف العمليات في اسرائيل». وبحسب الصحيفة سأل كاتس الوزير المصري ان كان الحديث يدور حول العمليات داخل الخط الاخضر فقط فرد عليه ماهر طبقا لاقواله «الحديث يدور عن وقف النار. نقطة». وعلى الفور سارع شارون الاحد الى هجوم مباشر لاول مرة ضد منافسه على رئاسة الحكومة في الانتخابات المقبلة، وتأتي هذه المواجهة على خلفية الزيارة التي قام بها كاتس إلى مصر، والرسالة التي نقلها للرئيس المصري، محمد حسني مبارك، من ميتسناع. وقال ارييل شارون لـ «يديعوت احرونوت» في مؤتمر حزب الليكود: «السياسة تدار فقط من قبل الحكومة المنتخبة في إسرائيل. وحتى في فترة الانتخابات أنا أتوقع من خصومي السياسيين عدم الانجرار للأعمال التي يمكن أن تسبب ضرراً سياسيًا لدولة إسرائيل». وأضاف شارون: «الليكود لن ينجر وراء عملية القذف والتشهير والكراهية التي يبثها خصومنا السياسيون». قالت مصادر مقربة من شارون لـ «ايديعوت احرونوت» إن ميتسناع ينقل لمصر وللفلسطينيين «رسالة خطيرة» والتي بحسبها ستكون إسرائيل مستعدةلإجراء مفاوضات في ظل استمرار العنف. وأضاف المقربون: «الخطوط العريضة للحكومة قد أقرت أنه لا تجري مفاوضات ما دام الارهاب مستمراً.. حتى الولايات المتحدة وافقت على ذلك، ولا يوجد أي سبب لهدم هذا الإنجاز السياسي.. شارون لا يتنافس مع ميتسناع حول من يلتقي بأكبر عدد من الشخصيات الفلسطينية، والسؤال الذي يهم شارون هو حول ماذا يتحدثون، وليس مع من يتحدثون». وطبقا لـ «هآرتس» رد الباز على انتقادات شارون بالقول ان القاهرة على استعداد للاتصال مع «سياسيين معتدلين من احزاب اسرائيلية اخرى ايضا». وكان كاتس زار اثناء تواجده في مصر الجاسوس الاسرائيلي عزام عزام، ونظم اللقاء بناء على طلب ميتسناع، الذي وعد بالعمل على الافراج عن عزام من السجن المصري. وقال كاتس أنه وأثناء اللقاء الحساس انفجر عزام بالبكاء، وفي نهاية الزيارة بعث برسالة شكر شخصية لميتسناع. وكتب عزام في الرسالة: «أصلي لله، بأن تصل سريعاً لرئاسة الحكومة، وانشاء الله سوف يفرج عني وأن اعود لزوجتي وأولادي». الى ذلك بدأ ميتسناع في هجوم مضاد على نتانياهو وقال للتلفزيون الاسرائيلي «لماذا اليوم وبعد عشرين شهرا من الارهاب الذي ضرب اسرائيل في كل مكان لم نبن بعد سياجا؟ لماذا لم نبن حائطا لوضع حدود للارهاب؟» واضاف ميتسناع الذي انتخب رئيسا لحزب العمل في 19 نوفمبر «هذا امر غير معقول. على رئيس الوزراء ان يعطي ردا للاسرائيليين وان يوضح لهم الاسباب التي حالت دون بناء هذا السياج قبل الان». وكانت اسرائيل قد بدأت في يونيو ببناء سياج امني بطول 350 كلم على طول «الخط الاخضر» بين اسرائيل والضفة الغربية بما في ذلك مدينة القدس. وكرر ميتسناع القول ان السلام الحقيقي لن يأتي الا بعد التوقيع على اتفاقية بين طرفي النزاع. وقال «اذا كان هناك شريك في الطرف الاخر يمكننا التكلم معه فما من شك ان اتفاقا ما سيحمل الامن بطريقة نهائية». القاهرة ـ محمد اسماعيل: القدس ـ «البيان»: