الثلاثاء 28 رمضان 1423 هـ الموافق 3 ديسمبر 2002 اعتبرت الحكومة الـ 38 يوماً المقبلة فترة حاسمة في مسار التفاوض فيما سمت أمس أعضاء وفدها المشارك في مفاوضات واشنطن والتي تحدد لها السادس عشر من ديسمبر الحالي حتى العشرين منه وقال الدكتور غازي صلاح الدين مستشار رئيس الجمهورية للسلام أمس بأن الحكومة أبلغت الإدارة الاميركية بأسماء أعضاء وفدها بقيادة إدريس عبد القادر وزير الدولة بالمستشارية وعضوية ثلاثة آخرين. وأوضح غازي صلاح الدين في لقاء تنويري تشاوري عقده أمس بحضور عدد من القيادات السياسية والفكرية والصحفيين بأنه سيغادر الى فرنسا خلال الأسابيع المقبلة وذلك للمشاركة في اتصالات ومشاورات تتعلق بموضوع السلام وملف ضمانات ماشاكوس. وقال أن مبعوثاً فرنسياً يوجد حالياً في الخرطوم لإجراء مشاورات حول شكل الضمانات التي تراها الحكومة اذا كانت إقليمية أو دولية مؤكداَ بأن المفهوم السابق للرقابة لن يطبق ولابد من بحث أساليب مستحدثة تتناسب مع التغيرات العالمية الجديدة. وقال بان الحكومة رأت اختيار أعضاء وفدها من بين المشاركين في المفاوضات باعتبارهم الأكثر إلماماً بتفاصيل المفاوضات وقضاياها ومواقف الأطراف من الأجندة التي جرى التحاور حولها. ووصف غازي مواقف الحركة أثناء التفاوض بأنها باتت اكثر حدة وتكثر فيها الدعوات الانفصالية مشيراً الى أن ما تتحدث عنه الحركة الآن بشأن قيام البنك المركزي الخاص بها وإصدار عملة لا فهم له غير أنه ارتداد للكونفدرالية التي سبق حسم موضوعها في الاتفاق الإطاري في ماشاكوس الأولى باختيار الوحدة بعد استفتاء وقال بأن الحديث الذي تتناوله الحركة بشأن علمانية العاصمة محاولة منها لطرح قضية لا وجود لها للحصول على مكاسب وهذا مرفوض من جانب الحكومة وقال بأن هناك قوى جنوبية كثيرة لها آراء أفضل من رؤية الحركة في موضوع العلاقة مع الجنوب. وقال بأن الحركة تطالب بحكومة تشارك فيها لكنها ترفض أن يتم ذلك عبر انتخابات خوفاً على وزنها السياسي في الجنوب. وأكد أن شكل الحكومة الوطنية النهائي لم يحسم حتى الآن وسيجرى حوله مشاورات مع كافة القوى. وقال بأن الـ 38 يوماً المقبلة ستكون حاسمة ومؤثرة في مجريات التفاوض في المرحلة المقبلة وأكد استعداد الحكومة لتوضيح رؤيتها لكل الأجهزة المعنية بصناعة القرار والرأي العام الاميركي لمعرفة ابعاد المشكلة. في ذات السياق حذر الدكتور حسين أبو صالح وزير الخارجية السابق الحكومة ووفدها من التورط في عقد أي اتفاق في واشنطن طالما أن المشاورات بينها والقوى السياسية بالداخل مازالت متواصلة حول العديد من القضايا ودعا لقيام منبر سلام تشارك فيه القوى المختلفة لتوضيح رأيها بشأن القضايا المطروحة وقال أن على الحكومة أن تتعامل بحذر مع الخطوات الأميركية مهما كانت درجة حسن النية مشيراً إلى أن قانون سلام السودان مهما حاولت الحكومة تفسيره فإنه يستهدف الحركة الاسلامية ونظامها في الحكم ولن يكتفي بمجرد ضغوط لإحلال السلام. الخرطوم ـ التجاني السيد: