الاثنين 27 رمضان 1423 هـ الموافق 2 ديسمبر 2002 أكد تونى بلير رئيس وزراء بريطانيا أن احدا فى الحكومة البريطانية لا يرغب فى ان يتم شن عمل عسكرى ضد العراق غير ان المجتمع الدولى قرر ان ينزع اسلحة الدمار الشامل لدى العراق وان هذا الامر ليست له علاقة بالدين الاسلامى بل بالخطر الذى يمثله حيازة العراق لتلك الاسلحة. وأعرب بلير فى مقال تنشره صحيفة «جانغ» اليومية الباكستانية فى عددها الذى يصدر غدا الاحد عن تطلعه لليوم الذى يتحقق فيه السلام فى العراق بين طوائفه المختلفة وبين العراق وجيرانه وان تتحقق فيه آمال وطموحات الشعب العراقى وتنطلق فيه مواهب العراقيين لتحقيق الخير والرفاهية والتقدم لبلدهم ولمنطقة الشرق الاوسط والعالم. وأضاف بلير ان هذا السلام لايمكن تحقيقه اذا استمر الرئيس العراقى صدام حسين فى تحدى قرارات الامم المتحدة بالاحتفاظ وتطوير المزيد من برامج انتاج أسلحة الدمار الشامل التى استخدمت، حسب قوله، ضد شعبه وضد جيرانه والتى لاتزال تمثل تهديدا للعالم أجمع ولهذا السبب فإن العالم ممثلا فى التصويت بالاجماع من مجلس الامن الدولى على القرار 1441 طالبه باحترام التزاماته تجاه الامم المتحدة والتخلص كما وعد من اسلحة الدمار الشامل التى فى حوزته. وأكد رئيس الوزراء البريطانى ان بريطانيا أو الولايات المتحدة لا تتعاملان بمفرديهما مع مسألة نزع أسلحة الدمار الشامل لدى العراق كما يطرح البعض، لأن كل دولة فى مجلس الامن سواء دائمى العضوية أو غير دائمى العضوية بما فى ذلك، على سبيل المثال، سوريا وافقت على القرار رقم 1441 والذى يطالب العراق بالتعاون كلية مع المفتشين الدوليين أو ان يواجه العواقب الناجمة على عدم التعاون. وأشار تونى بلير رئيس وزراء بريطانيا فى مقاله الى انه من الضروري ايضا ان نتذكر ان الامم المتحدة لم تطلب من صدام حسين الرئيس العراقى ان يفعل شيئا أكثر مما وافق عليه بالفعل حيث وعد عقب انتهاء حرب تحرير الكويت التى بدأت بغزوه واحتلاله لدولة الكويت بالتخلص مما فى حوزته من أسلحة كيماوية وبيولوجية وانهاء مساعية لتطوير اسلحة نووية، كما وعد بالسماح للمفتشين الدوليين للعمل بحرية ولكنه ابدا لم يف بتلك الوعود. وأكد بلير انه يتعين ألا نسمح لصدام حسين لرئيس العراقى بارتداء عباءة الدين لاخفاء ما وصفه بنواياه الشريرة حيث بدأ صدام حسين، حسب قوله، الحديث بلغة القرآن الكريم فجأة بينما آخرون لديهم فهم أعمق بالقرآن الكريم منه. وزعم بلير انه شخصيا يعرف ان صدام حسين الرئيس العراقى يقف على مسافة بعيدة من المباديء السمحة للدين الاسلامى التى تدعو الى التسامح والرحمة والسلام وهو بعد كل ما فعله شخص مسئول عن ازهاق ارواح ما يربو على مليونى مسلم داخل وخارج العراق سواء من الايرانيين أو الكويتيين أو الاكراد العراقيين فى الشمال أو الشيعة فى الجنوب وزعماء دينيين وعلماء وحتى افراد من أسرته نفسها كما لم يسلم منه الاطفال والنساء والشيوخ. ودعا بلير المسلمين الى عدم نسيان ان بريطانيا والولايات المتحدة وحلف الناتو تدخلوا عام 1998 فى كوسوفو الى جانب المسلمين لحمايتهم من الطاغية سلوبودان ميلوسيفيتش وان هذا التدخل هو الذى سمح لمئات الآلاف من اللاجئين للعودة الى ديارهم التى طردوا منها، مؤكدا انهم فعلوا ما فعلوه لانهم يعتقدون انهم على صواب. واشار بليرفى مقاله الى تفهمه لأسباب القلق فى العالم الاسلامى بأسره تجاه ما يحدث فى اسرائيل مشيرا الى ان هذا القلق موجود ايضا فى بريطانيا، مؤكدا انه من غير المقبول ان يعيش الاسرائيليون حياتهم تحت تهديد الخوف من حدوث عمليات انتحارية ولكن الظروف التى يعيش فيها الفلسطينيون العاديون هى ايضا ظروف مزرية. أ.ش.أ