السبت 25 رمضان 1423 هـ الموافق 30 نوفمبر 2002 أكد تونى بلير رئيس الوزراء البريطانى ان أوروبا يتعين ان تكون شريكا للولايات المتحدة وليست خادمة لها او منافسة تتصارع معها فيما يتعلق بالشئون الدولية مثل مكافحة الارهاب او الموقف فى العراق. وطالب بلير فى الكلمة التى القاها أمس امام مؤتمر «ميثاق اوروبا الموحد» الذى نظمته حكومة اقليم ويلز فى مقر مبنى الحكومة المحلية فى مدينة «كارديف» باعطاء المؤسسات الاوروبية المزيد من الصلاحيات من خلال الميثاق الاوروبى المقترح وتحديد مدة الرئاسة الاوروبية وصلاحياتها للمساعدة فى تدعيم هيبة ومكانة اوروبا فى المجتمع الدولى. وأوضح ان بريطانيا تتطلع الى اقرار فترة رئاسة ثابتة للمجلس الاوروبى تتشكل مما وصفه ب«فريق رئاسة» لتحل محل فترة التناوب الحالية بين كافة الدول الاعضاء والتى تستغرق كل منها ستة شهور فقط «مما سيعطى للاتحاد الاوروبى المزيد من النفوذ على الساحة الدولية». وهاجم بلير بشدة المؤسسات الاوروبية القائمة ووصف القيادة الاوروبية والدور الاوروبى فى العالم حاليا بانه ضعيف للغاية كما ان مسار الاصلاح بطيء للغاية بينما تطبيق القوانين يتم بصورة عشوائية وانه يرغب فى ان يرى أوروبا أكثر فعالية وديمقراطية من خلال دستور يدعم وينظم عمل مؤسساتها على كافة المستويات. وحول الموقف البريطانى من الانضمام لمنطقة اليورو ، قال بلير فى كلمته أمام المؤتمر ان بريطانيا يجب ان تنضم الى العملة الاوروبية الموحدة فى حالة مواءمة ذلك الانضمام لظروفها الاقتصادية، مؤكدا ان العملة الموحدة فى سوق موحدة تبدو منطقية ومقبولة ولكنها تعتمد فى الحالة البريطانية على مدى الملائمة للظروف الاقتصادية. واضاف بلير ان وزارة الخزانة البريطانية وضعت خمسة معايير يتعين الوفاء بها قبل الانضمام الى منطقة اليورو وان هذه المعايير لاتزال تحت الدراسة مؤكدا ان انضمام بريطانيا الى العملة الاروبية الموحدة سيأتى فى الوقت المناسب وفقا للظروف البريطانية. وحول ميثاق الحقوق الاوروبى المقترح، قال بلير ان الموقف البريطانى رغم انه يرحب بأن يكون لكافة المواطنين الاوروبيين ميثاق موحد يحدد حقوقهم وواجباتهم فإن بريطانيا التى ادمجت الميثاق الاوروبى لحقوق الانسان ضمن قوانينها الداخلية مباشرة لا تستطيع ان تقبل قانونا يتجاوز القوانين البريطانية وفى حالة التعارض بين الاثنين تصبح الغلبة للقانون الاوروبى وليس البريطانى. وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية والدفاعية للاتحاد الاوروبى قال بلير ان اوروبا يتعين ان تكون قادرة على الحديث بشكل اكثر فاعلية وان تتعاون فيما بينها بصورة اكثر فاعلية وان تتصرف بشكل أكثر فاعلية وان هذا الامر لا يتعلق بهيكلية المؤسسات الاوروبية فقط، مشيرا الى ان التعامل مع الازمة فى البلقان التى وصفها بأنها كانت على اعتاب الاتحاد الاوروبى فإن 85 بالمئة من الموارد التى استخدمت فى التعامل مع هذه الازمة جاءت من الولايات المتحدة الاميركية وان الحقيقة الواضحة انه بدون مساهمة الاميركيين فان انقاذ مواطنى كوسوفو فى صربيا لم يكن سيحدث على الاطلاق. ودافع تونى بلير رئيس الوزراء البريطانى عن فكرة وجود مجموعة من الامم المستقلة ذات السيادة داخل الاتحاد رافضا تماما فكرة الفيدرالية السياسية فى دولة موحدة تذوب داخلها كل الدول الاخرى، وقال اننا نريد ان نرى اوروبا مكونة من دول ذات سيادة تفخر بهويتها المتميزة ولكنها تتعاون مع بقية دول الاتحاد الاخرى لمصلحة الجميع، معربا عن مخاوفه من ان تكون الايديولوجية التى تحرك العمل الاوروبى تنحو نحو تشكيل دولة اوروبية موحدة فيدراليا بحيث يتم تركيز السلطات فى مركز واحد. واوضح انه نتيجة لهذه الاسباب فان التوجه البريطانى تجاه اوروبا اتسم تاريخيا بدرجة كبيرة من عدم اليقين وان هذا الامر أدخل فى نفسية البريطانيين شعورا بان اوروبا شيء تم صنعه لنا بواسطة آخرين وليست شيئا قمنا بصنعه مع الآخرين ، كما ان مشكلة كل رؤساء الحكومات البريطانية السابقين تمثلت فى الاجابة عن نفس هذا التساؤل. وأشار بلير الى ان اوروبا على اعتاب تغييرات دراماتيكية حيث تم خلال الاسبوع الماضى فى العاصمة التشيكية براغ الموافقة على توسيع الاتحاد من خلال ضم مجموعة من دول جنوب شرق اوروبا التى كانت خاضعة لما كان يعرف سابقا بالاتحاد السوفييتى كما ان اجتماع مجلس اوروبا الشهر المقبل فى كوبنهاغن سوف يعطى الضوء الاخضر لمجموعة جديدة من الدول يقترب عددها من عدد الدول التى قامت بتأسيس الاتحاد اضافة الى منح تركيا فى الشرق موافقة صريحة على الانضمام للاتحاد. وأكد بلير ان من شأن ذلك ان يخلق كيانا اوروبيا يزيد عدد مواطنيه على 500 مليون نسمة مما سيخلق كيانا سياسيا واقتصاديا أكبر من الولايات المتحدة واليابان معا وهو ما وصفه بانه سيكون انجازا تاريخيا وخصوصا انه يأتى بصورة سلمية وديمقراطية حيث ان اوروبا الجديدة تشكلت من خلال الارادة الحرة لاعضائها وليست عن طريق الغزو العسكرى لنشر المساواة والعدالة وليس لتطبيق الهيمنة والسيطرة. أ.ش.أ