السبت 25 رمضان 1423 هـ الموافق 30 نوفمبر 2002 قال مصطفى عثمان اسماعيل وزير الخارجية السوداني ان انفصال الجنوب سيحدث فوضى في المنطقة ولكنه قال ان بين الظلام الذي يعيشه السودان يوجد ضوء خافت للذين يريدون الوصول إلى بر الأمان وهو الأمر الذي يعيشه السودانيون الآن. وأضاف الوزير السودانى فى حديث أدلى به لبرنامج حوار بلارقيب أذاعه راديو مونت كارلو مساء أول أمس أن المواطن السودانى له دور فيما يجرى الأن مشيرا الى أنه يوجد فى السودان درجة عالية من الوعى القومى للقضايا التى حوله. وقال ان الجولة الاولى من المحادثات التى انتهت فى ماشاكوس فى العشرين من يوليو الماضى بتوقيع البروتوكول الأول كانت جولة ناجحة حسمت قضايا فى غاية الاهمية ثم أعقب ذلك الجولة الثانية التى انتهت خلال هذا الشهر. وأوضح وزير الخارجية السودانى فى سياق حديثه أن الجولة المقبلة من المباحثات ستستأنف فى السادس من يناير المقبل، ونوه بأن جهودا حثيثة تبذل الآن لتقريب وجهات النظر. وأشار الى أنه فى الاجتماع الأخير لمجلس وزراء الخارجية العرب فى القاهرة تم الاتفاق على تأسيس صندوق لدعم عملية السلام واعادة الاعمار فى جنوب السودان معتبرا هذه الخطوات اذا ما تم تنفيذها بانها ستسهم الى حد كبير فى دعم السودان حتى يمكن وقف الحرب واحلال السلام والحفاظ على وحدة السودان. وأكد مصطفى عثمان اسماعيل أن الحكومة السودانية ليست رافضة لمبدأ أن يتولى أحد أبناء الجنوب أو قيادة حركة التمرد لمنصب النائب الأول لرئيس الجمهورية مشيرا الى أن وجهات النظر تباينت فيما يتعلق بأن الجنوبيين يريدون نائبا أول لرئيس الجمهورية يتمتع بحق الفيتو فى كل قرار يصدره رئيس الجمهورية ويرون أنه لا بد من موافقة النائب الأول مما يضعف مؤسسة الرئاسة. ورأى أن الحرب التى وقعت فى الجنوب أسبابها استعمارية مشيرا الى أن غالبية أهل السودان من المسلمين ولكن هناك أقلية من المسيحيين ومن أتباع الديانات الافريقية. وأوضح أن الأحزاب السياسية الشمالية قامت شعاراتها التى رفعتها على الشعار الاسلامى، ونبه الى أن السودان عالج هذه القضية فى اطار المباحثات التى تجرى فى كينيا والتى أقرت أن تطبيق الاسلام يكون على المسلمين وليس على الآخرين واتاحة الفرصة للأقلية غير المسلمة لكى تطبق قوانينها التى ترضيها. واعتبر ان هناك تخوفا من قبل المجتمع الدولى من أن تتحول المنطقة كلها الى فوضى فى حالة تقسيم السودان مشيرا الى أنه اذا تم القبول بمنطق الانفصال فان هذا يعنى ان هذه العدوى يمكن أن تسرى الى اثيوبيا وأوغندا وكينيا وتحول المنطقة الى فوضى ولذلك فان هناك اتجاها عالميا فى أن تنتهى الفترة الانتقالية بتعزيز عملية الوحدة. أ.ش.أ