السبت 25 رمضان 1423 هـ الموافق 30 نوفمبر 2002 أثار حديث لأحمد طالب الابراهيمي وزير الخارجية الجزائري الأسبق وأحد أشد المعارضين للنظام الحالي لجريدة «لوموند» الفرنسية حول دور المعارضة في بلاده موجة انتقادات واسعة من الأوساط الاسلامية. فقد اعتبر طالب في حديث للجريدة الفرنسية الحركات الاسلامية المعتمدة رسميا في الجزائر مجرد ديكور في الحياة السياسية بل وقال إنها جزء من النسيج العام الذي أقامه النظام الحاكم. وأكد بأن النتيجة الكبيرة التي حققتها حركة الاصلاح الوطني بقيادة الشيخ عبد الله جاب الله باحتلالها المركز الثالث في الانتخابات البرلمانية في يونيو الماضي والمركز الثاني في الانتخابات المحلية في العاشر من أكتوبر، هي في الواقع من صنع السلطة. وأوضح أن النظام يريد أن يستقطب التيارات الاسلامية في حركات بإمكانه التحكم فيها وإخضاعها لتطبيق قوانين وضعتها وزارة الداخلية والجيش. وقد اعتبرت شخصيات إسلامية ما ورد على لسان الدكتور أحمد طالب الابراهيمي « انقلابا » في فكر الرجل وتحليله للأوضاع. فهو أقرب شخصيات الحكم السابق الى التيار الاسلامي ما جعل الجبهة الاسلامية للانقاذ المحظورة تدعمه للترشح لمنصب الرئاسة في انتخابات 1999 التي انسحب منها مع خمسة مرشحين آخرين بعد ما تبين لهم أن الإدارة ستصنع فوز بوتفليقة، وقبلها كانت جبهة الانقاذ قد رشحته لرئاسة حكومتها في عام 1991قبل ان تلغي نتائج انتخابات برلمانية كانت ستفوز بها. وكان طالب طوال حياته السياسية حتى عندما كان وزيرا للتربية في الستينيات ثم للاعلام في السبعينيات وبعدها الخارجية في الثمانينيات محسوبا على التيار الاسلامي ليس فقط لأنه نجل الشيخ البشير الابراهيمي ثاني أهم قيادات جمعية العلماء المسلمين الجزائريين فقط ولكن لأنه ساهم شخصيا بقسط وافر في نشوء التيار الاسلامي في الجزائر. واستغربت كثير من أطراف الطبقة السياسية هذا التحول الذي طرأ على موقف أحمد طالب وهو الذي أنشأ «حركة الوفاء والعدل» قبل ثلاث سنوات ورفضت السلطة اعتمادها لسبب واحد كونها كانت ستشكل البديل الطبيعي لجبهة الانقاذ. واتهمت جريدة « أخبار الأسبوع » القريبة من التيار الاسلامي في آخر طبعة لها الدكتور طالب بكونه يسوق نفسه مرشحا مقبلا للعسكر في الانتخابات الرئاسية لعام 2004. الجزائر ـ مراد الطرابلسي: