السبت 25 رمضان 1423 هـ الموافق 30 نوفمبر 2002 قدر خبراء وأساتذة معهد التخطيط القومي خسائر مصر المتوقعة من العدوان الأميركي الوشيك على العراق بحوالي 6 مليارات دولار خلال الأشهر الستة الأولى من شن العدوان. وأكد الخبراء انه في حالة قيام الولايات المتحدة بشن هجوم عسكري على العراق سوف تتوقف تماما التعاملات الاقتصادية بين القاهرة وبغداد والتي تقدر قيمتها السنوية بحوالي 4.5 مليارات دولار، فضلاً عن تراجع عائدات مصر من النقد الأجنبي بسبب انخفاض معدلات تدفق السياحة وتدهور إيرادات قناة السويس. وانتقد الخبراء في ندوة «الانعكاسات الاقتصادية للعمل العسكري ضد العراق» التي عقدت في الجمعية العربية للبحوث الاقتصادية مساء الاثنين الماضي عدم وجود دراسات عربية دقيقة عن الآثار السلبية المتوقع حدوثها للاقتصادات العربية في حالة ضرب العراق سواء على المدى الطويل أو القصير. وقال الدكتور علي نصار مستشار التخطيط القومي ان العرب سيفقدون القدرة على التحكم في حجم انتاج البترول بعد سيطرة الولايات المتحدة على مقاليد الأمور في العراق وتوقع أن ترتفع الأسعار بمعدلات طفيفة خلال الأشهر الستة الأولى من بداية العمل العسكري ثم ما تلبث أن تنخفض الى حوالي 15 دولاراً فقط للبرميل وهو ما يشكل خسائر ضخمة للاقتصادات العربية خصوصا في الدول التي تعتمد على البترول بشكل أساسي في تمويل ميزانياتها. وأكد الدكتور عبدالكريم مستشار مجلس الوحدة الاقتصادية العربية ان تداعيات العمل العسكري ضد العراق ستكون أخطر من تداعيات 11 سبتمبر على الاقتصادات العربية، مضيفاً ان الانعكاسات السلبية سوف تستمر آثارها لفترات طويلة، خصوصاً في الدول التي تعاني من تباطؤ في النمو وكساد في الحركة الاقتصادية. وتوقع الدكتور عصمت عبدالكريم حدوث خسائر بشرية واقتصادية ضخمة في الدول العربية خاصة التي ترتبط بعلاقات اقتصادية مع العراق مثل مصر والأردن ولبنان وليبيا، مشيراً الى ان حجم التعامل التجاري بين مصر والعراق يصل الى 4.5 مليارات دولار سنوياً وتوقع توقف التعاملات الاقتصادية بمجرد البدء في تنفيذ العمل العسكري ضد العراق فضلاً عن الآثار المحتملة من انخفاض عوائد النقد الأجنبي نتيجة تراجع معدلات السياحة وخدمات المرور في قناة السويس. وقدر الدكتور عصمت عبدالكريم خسائر مصر وحدها بحوالي 6 مليارات دولار خلال السنة الأولى من العدوان العسكري على العراق. وأكد الدكتور رضا العدل أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة جامعة عين شمس أن تكون الخسائر طويلة الأجل فادحة أكثر من الخسائر قصيرة الأجل، خصوصاً في ظل سيطرة الولايات المتحدة وتحكمها في البترول العراقي بعد انتهائها من تنفيذ العمل العسكري. القاهرة ـ محمد عبدالجواد: