الخميس 23 رمضان 1423 هـ الموافق 28 نوفمبر 2002 فيما ترتفع أسهم وينستن تشرشل عالياً في العالم الناطق بالانجليزية، يخضع رئيس بريطانيا السابق منذ وفاته العام 1965 لنقد الأمة التي قهرتها الحرب العالمية الثانية. ويدعو كتاب جديد للمؤرخ الألماني جورج فريدريك الى اخضاع تشرشل الى محكمة التاريخ كمجرم حرب لمسئوليته المباشرة عن مذبحة آلاف المدنيين الألمان وهم في بيوتهم خلال تلك الحرب. والمذبحة المقصودة هي قيام الحلفاء بين 1940 و1945 بقصف ألمانيا بطلب من تشرشل الذي قرر، حسب كتاب فريدريك، استهداف المدنيين عن قصد حتى قبل أن يرسل أدولف هتلر طائرات «لوفتواف» القاذفة للهجوم على أوروبا. ويذكر الكتاب الذي صدر تحت عنوان (النار: ألمانيا تحت القصف 1940 ـ 1945) ان نحو 635 ألف مدني لقوا حتفهم في المدن الألمانية مثل دريزدن وهامبورغ وكولون عند تطبيق استراتيجية «قصف المناطق» بأسراب من طائرات «راف» التي تعد الأشهر بين الطائرات التي اشتركت في تلك الحرب، وذلك تنفيذاً لطلب تشرشل، رغم ان القصف العشوائي للمدنيين منع بشكل واضح وفقاً لمعاهدة واشنطن لعام 1922. ويقول انه إذا تم القبول بتلك الاستراتيجية كشر لابد منه للحلفاء الذين حاولوا تحطيم النظام النازي بالقوة، فمن غير المقبول التنكر للمدنيين الألمان الذين عانوا ويلات الحرب ورفض منحهم الاعتراف الذي يستحقونه، ويضيف: الحلفاء المنتصرون لم يجدوا أنسهم مضطرين للسؤال عما اذا كانت أعمالهم مبررة لأنهم ربحوا الحرب. وهذه هي المرة الأولى التي تناقش فيها مثل وجهة النظر هذه علنا في ألمانيا منذ هزيمة هتلر، وقد تبنت النقاش صحيفة «بيلد» الشعبية واسعة الانتشار، حيث اعتبرت الكتاب بمثابة «صحوة شعور» للألمان وتحفيزهم لأن ينظروا لأنفسهم الآن على انهم ضحايا حرب، بالرغم من ان هذه الحرب بدأتها بلادهم. مونتريال ـ رضا الأعرجي: