الاربعاء 22 رمضان 1423 هـ الموافق 27 نوفمبر 2002 قد لا يبدو للوهلة الاولى ان قتل مرابية عجوز وشقيقتها بفأس يلقي أي ضوء على روسيا في ظل العولمة ووسط عالم يتغير بإيقاع سريع. لكن احفاد فيودور دستوفسكي الذي تدور روايته الشهيرة «الجريمة والعقاب» حول مقتل المرابية يرون ان هذا العمل وغيره من اعمال جدهم احد اشهر كتاب القرن التاسع عشر يمكن ان يساعد الروس على تحديد اتجاهات حياتهم في القرن الحادي والعشرين. يقول ديمتري دستوفسكي (57 عاما) الذي ورث بعض ولع جده الاكبر بمراقبة الناس ان «ميراث دستوفسكي الاعظم هو أنه عرف... جوهر الروح الروسية». وأضاف ان «عملية العولمة الجارية حاليا والتي تعمل على قولبة وتنميط الناس تولد اثرا عكسيا. ففي لحظة معينة يسأل الانسان نفسه من يكون فعلا. وهذا هو افضل وقت يفتح فيه كتب دستوفسكي». ويعمل ديمتري حاليا في متحف خصص لجده لكن عمله قبل ذلك سائقا للترام لمدة ثماني سنوات اتاح له فرصة هائلة لدراسة شخصيات الروس عن قرب. واقنعت الخبرة ديمتري ان شعبية جده الاكبر نتجت عن قدرته على تلخيص الروح الروسية المعقدة المفعمة بالمشاعر. ويرى ديمتري أن «الجريمة والعقاب» تعتبر قبل كل شيء تحليلا حادا ومفزعا للمناطق الاكثر ظلاما في نفسية الانسان والتي مازالت موجودة في روسيا الآن التي يحكمها حاليا ابن اخر من ابناء سانت بطرسبرج هو الرئيس فلاديمير بوتين. ويقول ديمتري «كل انسان قام بافعال في حياته تقترب من الجنون. وفكرة ان قتل انسان سيجعلك الها بصورة ما راودتنا جميعا». وتابع «ما فعله دستوفسكي هو انه وصف بالتفصيل ماذا سيحدث لك لو قمت بهذا العمل». وتركز «الجريمة والعقاب» اشهر اعمال دستوفسكي على شخصية الطالب العصبي البائس روديون راسكولنيكوف الذي يعيش مأساة طويلة بعد ان يرتكب جريمة القتل. ويجوب راسكولنيكوف اكثر اجزاء سان بطرسبرغ قتامة وهو في حالة هذيان ويسلم نفسه للشرطة. وأرسل لمعسكر اعتقال في سيبيريا لكنه وصل الى الخلاص في نهاية الامر عن طريق الايمان. وتحول دستوفسكي الذي كان يؤيد الافكار الغربية والنظريات الثورية في شبابه الى ملكي قوي ومسيحي أرثوذكسي في نهاية حياته. ويرجع هذا التحول بدرجة كبيرة الى مخالطته للاشتراكيين المثاليين في اربعينيات القرن التاسع عشر وهو ما حكم عليه بالاعدام بسببه. لكن حكم الاعدام لم ينفذ ونفي دستوفسكي الى سيبيريا لمدة عشر سنوات امضى منها اربعا في السجن. وأدت هذه الاحداث لاصابته بنوابات حادة من الصرع استمرت معه حتى نهاية حياته واعطته سمعة انه انفعالي وغير مستقر. رويترز