الثلاثاء 21 رمضان 1423 هـ الموافق 26 نوفمبر 2002 ساد الهدوء صباح امس مدينة معان جنوبى الأردن بعد ليلة دامية لقى خلالها شخصان مصرعهما وأصيب عدد آخر بجراح اثر اشتباكات بين قوات الأمن والمواطنين عقب صلاة العشاء أمس الاول. وقال شهود عيان ومواطنون من معان لمراسل وكالة أنباء الشرق الأوسط فى عمان عبر الهاتف ان المدينة تبدو هادئة امس مع استمرار حظر التجول الذى أعيد فرضه الليلة قبل الماضية . واضاف هؤلاء انه شوهد انتشار مكثف لقوات الأمن خشية تجدد أعمال العنف والمواجهات، معربين عن أملهم فى استعادة الهدوء الكامل بالمدينة خاصة فى فترة ما قبل عيد الفطر المبارك. وأعرب شهود العيان عن خشيتهم من انفجار الاوضاع الأمنية فى المدينة خلال تشييع ضحايا اشتباكات الليلة قبل الماضية والذين ما زالوا فى المستشفى حتى الان ولم يبلغ ذويهم باستلام جثثهم موضحين انه تأكد وفاة الشاب جاد حرب أبو درويش « 20عاما» واصابة اربعة اشخاص أخرين هم نبيل الطورة «اصابة خطيرة وتم نقله للمدينة الطبية » وعارف عبدالدايم «اصابة خفيفة بالقدم وتم نقله للمدينة الطبية » ورجل الامن عبدالفتاح رشيد «اصابة خفيفة فى الرأس» وغازى حسين كريشان «رضوض متفرقة ». وقد استمر تضارب الروايات حول أسباب تجدد الاشتباكات فى مدينة معان ففيما أشار شهود عيان الى أن اشتباكا بالايدى وقع بعد صلاة العشاء امام مبنى البلدية بين رجال الامن وبعض الشبان الذين رمى أحدهم فتاشا« صاروخ لعبة » على رجال الامن وتطور العراك الى استعمال السلاح، أشارت مصادر أخرى الى أن بعض الاشخاص هاجموا سيارة عسكرية وحاولوا الاستيلاء على قطع السلاح الموجودة فيها فردت قوات الأمن عليهم. ولكن هناك رواية ثالثة تقول ان الاشتباكات تجددت عندما كانت قوات الأمن تحاول اعتقال سياف النجل الأكبر لمحمد الشلبى آل خطاب «أبو سياف» زعيم المجموعة التى تطاردها السلطات بتهمة الخروج على القانون فتصدى المواطنون لقوات الأمن ومنعوها من القبض على سياف مما مكنه من الهرب وبعدها تفجرت الأحداث. وسياف أحد المطلوبين فى الأحداث الأخيرة فى المدينة لمشاركته فى اطلاق النار على قوات الأمن. ويقول شهود العيان ان اطلاق النار الذى استمر اكثر من ساعة امتد ليصل الى جميع مناطق المدينة وفور ذلك اعلن محافظ معان محمد بريكات اعادة فرض حظر التجول على جميع الاحياء حيث عاد الهدوء للمدينة بعد الساعة العاشرة مساء. ويأتى تجدد الاشتباكات فى معان « 215 كيلو مترا جنوب العاصمة عمان» بعد اسبوعين على مواجهات شهدتها المدينة بين قوات الأمن والجيش من جهة وبعض ممن تصفهم السلطات بالخارجين على القانون بزعامة أبو سياف من جهة ثانية وأدت تلك المواجهات الى مصرع أربعة مواطنين حسب الرواية الرسمية وستة مواطنين حسب مصادر أخرى بينهم اثنان من رجال الأمن . وتم خلال عملية قوات الامن السابقة التى بدأت فى الثانى عشر من نوفمبر الجارى اعتقال نحو 130 شخصا بينهم ثمانية على الاقل من الاجانب، وفى السابع عشر من الشهر الجارى رفع حظر التجول عن المدينة بعد اسبوع من الاضطرابات. ولا تزال السلطات الاردنية تبحث عن المتهم الرئيسى محمد الشلبى المعروف باسم أبو سياف العضو زعيم المجموعة المسلحة والذى يقال انه فر مع مجموعة من أعوانه الى منطقة «وادى رم» ذات التضاريس الجبلية الوعرة جنوبى الأردن.