الاثنين 20 رمضان 1423 هـ الموافق 25 نوفمبر 2002 أكد قادمون من داخل العراق بأن موضوع اقصاء عدي النجل الأكبر للرئيس العراقي هي أخطر وأبعد مما تم تداوله وان ملامح انقسام داخلي جدي قد يكون بدأ يتبلور على قاعدة اقناع أحد الأطراف للجوء الى خيار الانفتاح الكامل وتشكيل جبهة فعلية مع القوى المعارضة التي توافق على الدخول في عملية حوار مع السلطة. كما ان التحرك يشمل القوى الاسلامية «الشيعة» والقوى اليسارية والكردية بهدف اقامة نظام مشاركة يضم القوى الاساس كافة في النسيج العراقي. ومعلومات «ايلاف» تشير الى ان هذا التيار بدأ في تمثيله عدي صدام حسين الذي يعتبر التهديدات التي يتعرض لها النظام جدية، وان السلطة سوف تزال على يد الاميركيين بالقوة وبعد تدمير العراق، وعدي يرى ان الامر بات يستدعي حشد قوى الاساس في المجتمع واقامة سد شعبي يجري دعمه دوليا بوجه العدوان الاميركي. وتقول المعلومات من بغداد الاتي «وهذا ما يفسر المواقف التي درج عدي على اتخاذها في الاوان الاخير من خلال الصحف ووسائل الاعلام التي يديرها ويملكها. واعتبرت المصادر «هذه المواقف من نوع تلك التي امتاز بها سلوكه تفلت سابقا ليس دقيقا ولا صحيحا فخطوات عدي اليوم مدروسة وهي تستند الى دعم من الشارع ومن غالبية الحزب ومؤسسات في الدولة والجيش وحتى داخل الاجهزة التي اصبحت ترى بأن البحث عن طريق للحل وتجنيب البلاد العدوان هو المطلب الاهم. وتتابع المصادر القول: بأن مجازفة عدي بنشر خبر احتمال تشكيل وزارة مصالحة ووحدة وطنية برئاسة عبدالامير الركابي كان اهم واخر ما قام به على هذا الصعيد لأن الخبر ادى الى حدوث تداعيات غير مسبوقة، فقد سارت مظاهرة في الاعظمية وحدث توتر مضاد في مدينة الثورة وفي الجنوب بينما نفدت بابل خلال ساعات وهذا ما عادت الجريدة واكدته في اخر يومين قبل اغلاقها. وتقول المصادر أن الخبر لاقى قبولا واسعا جدا حتى داخل النظام وان عدي اصبح على عكس الظاهر، وتشير الى ان عدي اصبح يتمتع بدعم لم يسبق ان عرفه في حياته خاصة «وان من يقفون بوجهه ليسوا بمستوى كبير من الاهمية ومن بينهم علي حسين المجيد وبعض الضباط المتورطين بجرائم بشعة واشخاص منتفعين من الحصار اما القادة المخضرمون فانهم يميلون الى عدم اتخاذ مواقف واضحة ويلاحظ عليهم ميلهم الى الترقب. ويقول الاتون من بغداد في تحليلهم للاوضاع في بغداد من الداخل غير ان بعض تصرفات عدي ومنها التصرف المذكور ادى الى احراج السلطة ودفعها لان تعوض ماحدث بدعوة جماعة «التحالف الوطني» في خطوة اريد منها ان تكون بمثابة بديل وللايحاء بأن الانفتاح سيحدث. ويراهن عدي صدام على تطور الصراع مع الولايات المتحدة وهو يعتبر العدوان واقعا لامحالة وان الطريق الذي يؤيده ويقترحه يشكل فرصة سياسية ذهبية له شخصيا قد تجعله في وضع راجح بمواجهة اخيه وحتى امام والده الرئيس الذي سيضطر حسب رأي عدي والمحطيين به الى تبني وجهة نظر عدي سريعا. وتشير المصادر الى ان عدي على انجاز بداية مصالحه مع «الشيعة» ومع الاكراد بالدرجة الاولى وهو يعتقد ان مثل هذه المصالحة لامهرب منها حتى يسحب البساط من تحت اقدام الاميركيين وفي هذا الاطار ينظر هو الى عودة وفد «التحالف الوطني» باستهانة ويقال انه كان ينوي ابداء رفضه له من خلال صحيفة «بابل» مفضلا خطوات اكثر جذرية ولها مصداقية ومعنى. ويؤكد مطلعون ان ايقاف صحيفة «بابل» يعد من قبيل الهدنة التي يريد صدام حسين خلالها اختبار امكانية تحقيق خطوات انفتاح «محدودة» مع مراقبة الوضع واتجاه التهديدات الاميركية والمسار الذي سيتخذه عمل المفتشين الدوليين علما بأن دستورا جديدا سيجري اعداده باشراف نائب الرئيس عزت ابراهيم الدوري وسيحال خلال اقل من شهر الى المجلس الوطني. وقال هؤلاء «فاذا سارت الامور باتجاه التصعيد فإن وجهة نظر عدي صدام حسين قد تسود وعندها سيطاح بعدد من المسئولين وتتخذ الاوضاع، وجهة اخرى» فإنه منذ اليوم وحتى ذلك الحين حسب المصادر العراقية العليمة يبقى التوتر هو سيد الموقف والتفاعلات على وقع التطورات هي التي تحدد قيمة المراهنات وتجعلها تزدهر او تتراجع مما يعني ان الايام المقبلة لاتخلو من مفاجآت. ويقول عراقيون على اتصال مع بغداد في شكل يومي من بين المفاجآت هو احتمال ان تعود بابل للصدور بعد اسبوع او عشرة ايام بعد ان يتم اتفاق على التهدئة ولو مؤقتا، ويذهب هؤلاء ابعد مؤكدين ان مفاوضات لهذا الغرض قد بدأت بالفعل. نصر المجالي