الاثنين 20 رمضان 1423 هـ الموافق 25 نوفمبر 2002 أثارت زيارة الوفد القطري رفيع المستوى لمقر جماعة الاخوان المسلمين في القاهرة للعزاء في مرشد عام الجماعة، ردود فعل متباينة مابين مرحب بهذه الزيارة ورافض لها، وكثرت الأقاويل وثارت التساؤلات حول طبيعة موقف الحكومة المصرية من الزيارة ودلالتها على مشروعية تواجد الجماعة في ظل المناخ القانوني الذي تلاحق فيه، كما أن زيارات شخصيات رفيعة المستوى من الأردن والسودان ومختلف الدول العربية، الى جانب برقيات العزاء التي وصلت للمركز العام للاخوان المسلمين بالقاهرة من كبار رجال الدولة في مصر نفسها، من رئيس مجلس الوزراء د.عاطف عبيد ورئيس مجلس الشعب د.فتحي سرور ورئيس ديوان رئيس الجمهورية د.زكريا عزمي، وعدد كبير من الوزراء والقيادات السياسية ورؤساء الاحزاب والقوى السياسية في مصر.. كل ذلك يثير من آن لآخر مشروعية عمل الجماعة في ظل هذا المناخ. ويعد الوفد القطري هو أكثر الوفود أهمية، نظرا لأنه ضم نجل أمير قطر ووزير الاوقاف ورئيس التشريفات بالديوان الأميري والسفير القطري بالقاهرة، الأمر الذي جعل هذه الزيارة تعكس عمق العلاقات بين جماعة الاخوان المسلمين وبين حكومة قطر التي سمحت بزيارة على هذا المستوى لتقديم واجب العزاء في المرشد العام للاخوان المسلمين، حيث يلعب وجود القيادي الاخواني الكبير الدكتور يوسف القرضاوي في دولة قطر ـ والتي يقيم بها بصفة دائمة منذ نحو «40عاما» ـ دورا مهما في تأصيل هذه العلاقة الجيدة بين الاخوان ونظام الحكم في قطر. وتوجهت «البيان» الى القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الاخوان المستشار مأمون الهضيبي بالسؤال عن خلفية هذه الزيارة، فأكد أن الأخوان تلقوا اتصالا هاتفيا من قطر لابداء الرغبة في تقديم واجب العزاء «فرحبنا بهم وجاءوا وبعد انتهاء الزيارة عادوا على نفس الطائرة» وأضاف الهضيبي: من غير المعقول ان يكون وفد على هذا المستوى وبه نجل الحاكم يأتي لزيارتنا دون الاستئذان من ذويهم ودون ابلاغهم بذلك، فضلا عن انتظار السفير القطري لهم في المطار لاستقبالهم وقيام الجهات المعنية بالقاهرة بفتح صالة كبار الزوار للوفد، حيث انه من المعلوم ان سفير أي دولة يقدم كافة بيانات الوفد الزائر والغرض من قدومه للجانب المصري علاوة على أن الطائرة قبل قدومها ارسلت كافة البيانات التفصيلية عن القادمين على متنها، ممايؤكد علم الحكومة المصرية بهذه الزيارة. وأوضح ان زيارة مثل هذه لن تكون في السر ولكنها معلنة، وأضاف: «الوفد جاء فقط لأداء واجب العزاء في المرشد العام للاخوان ووجهنا لهم الشكر.. فقط لا غير» في حين أكد د.عبدالمنعم أبوالفتوح - القيادي البارز في الجماعة ان هذه الزيارة تعكس اعتراف وتقدير حكومة قطر للدور الوطني للاخوان في الدفاع عن قضايا الأمة المصيرية في فلسطين وغيرها. ويعتقد بعض المراقبين ان هناك احتمالات تصعيد أمني من جانب الحكومة المصرية تجاه الاخوان في الفترة المقبلة، خاصة مع توقع حدوث رد فعل شعبي في الشارع المصري على أي ضربة عسكرية أميركية ضد العراق، وبعد «استعراض القوة» الذي قامت به جامعة الاخوان في جنازة وعزاء مرشدها العام «مصطفى مشهور» الأسبوع الماضي. بينما يرى آخرون ان برقيات العزاء من رئيسي الوزراء ومجلس الشعب ورئيس ديوان رئيس الجمهورية وغيرهم، ربما تكون مقدمة لمغازلة جديدة للاخوان من قبل الحكومة المصرية التي تتعرض لهجمة أميركية شرسة، وتلميحات من بعض الشخصيات الأميركية بمستوياتها المختلفة اعتزام أميركا تغيير الخريطة السياسية في المنطقة.