السبت 18 رمضان 1423 هـ الموافق 23 نوفمبر 2002 كشفت مصادر عبرية عن خلاف أميركي اسرائيلي حول خريطة الطريق، حيث تجتمع اللجنة الرباعية الدولية على مستوى وزراء الخارجية في ديسمبر لبلورتها فيما تطالب تل أبيب بتجميدها الى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية، وذلك وسط موجة ادانات دولية عارمة لعملية القدس الاستشهادية في وقت تتواصل الجهود لدفع الخطة قدماً والتي أشاد بها عبدالله الثاني عاهل الأردن، حيث تضمنت اعترافاً بقيام دولة فلسطينية. ونقلت «يديعوت احرونوت» العبرية أمس عن مصادر أميركية رسمية، قولها إن منتدى لجنة الوساطة الرباعية لحل النزاع في الشرق الأوسط، سيجتمع حتى نهاية السنة الحالية لمناقشة «خريطة الطريق» الأميركية، وهي وثيقة جورج بوش الرئيس الأمركي، لحل الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين. ويضم المنتدى كلاً من كولن باول وزير الخارجية الأميركي، كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة، ايغور ايفانوف وزير الخارجية الروسي، إضافة الى ممثل أوروبي رفيع المستوى. ومن غير الواضح بعد ما اذا كان المندوبون الأربعة سيجتمعون في أوروبا أو في دولة شرق أوسطية أو في الولايات المتحدة. وادعت مصادر إسرائيلية أن وزارة الخارجية الأميركية تدخل على «خريطة الطريق» تغييرات ذات تأثير بعيد المدى، في مواضيع تلزم مصداقية البيت الأبيض عليها. ويتوقع أن تنقل إسرائيل الى الولايات المتحدة بلاغاً في هذا الصدد. وقالت مصادر أمنية إسرائيلية رفيعة المستوى «كيف يمكن مناقشة «خريطة الطريق«»في الوقت الذي تتفجر فيه الباصات باستمرار». وقال الملك عبد الله الثاني العاهل الاردني الليلة قبل الماضية ان خطة «خريطة الطريق» تتضمن لأول مرة اعترافا بقيام دولة فلسطينية وانهاء الاحتلال الاسرائيلي. واكد خلال لقائه وفدا يضم 150 شخصية فلسطينية يمثلون فعاليات سياسية وثقافية واعلامية فلسطينية داخل الدولة العبرية ان الجهود الاردنية والعربية انصبت خلال الفترة الماضية على ايجاد حل ينهي الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية ويفضي الى اقامة دولة فلسطينية. واضاف الملك عبدالله عقب مأدبة افطار اقامها لهذه الشخصيات ان جهود الاردن وعلاقاته مع الولايات المتحدة واوروبا وروسيا وغيرها من القوى الدولية الفاعلة اسفرت عن تحرك دولي كان من نتائجه اقرار خطة «خريطة الطريق» التي تتضمن لاول مرة اعترافا بقيام دولة فلسطينية وانهاء الاحتلال الاسرائيلي. وقال ان الاردن ومعه الاشقاء العرب يدرك مدى المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني فى الاراضي المحتلة لافتا الانتباه الى اتصالاته مع الادارة الاميركية وجهوده مع الاطراف الدولية الاخرى لدعم الاقتصاد الفلسطيني وتحسين الوضع المعيشي للفلسطينيين. وضم وفد ممثلي الفلسطينيين داخل اسرائيل شوقي الخطيب رئيس لجنة المتابعة العربية ورئيس الحزب الديمقراطي العربي واعضاء فى البرلمان الاسرائيلي «الكنيست» وعددا من رؤساء البلديات والقضاة الشرعيين وقادة المؤسسات الجماهيرية ورؤساء تحرير الصحف العربية التي تصدر داخل الخط الاخضر والشاعر سميح القاسم. وكان ياسر عرفات الرئيس الفلسطينى اجتمع فى رام الله الليلة قبل الماضية مع ميجيل موراتينوس المبعوث الاوروبى لعملية السلام فى الشرق الاوسط، وأطلعه على آخر تطورات الاوضاع على الساحة السياسية لاسيما الاعتداءات الاسرائيلية المستمرة على المدن والقرى والمخيمات والمقدسات الفلسطينية. وكان موراتينوس قال خلال عيادته لمصابي عملية القدس الاستشهادية الذين يعالجون في مستشفى «هداسا عين كارم» «يجب أن يقول أحد للفلسطينيين، إنه لا يمكن الاستمرار على هذا النحو». وأدلى موراتينوس بهذه الأقوال خلال عيادة الجرحى مع سفراء آخرين، كانوا برفقة وزير الخارجية الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية في رد فعل على عملية القدس: «إننا ندين بشكل مطلق هذا العمل الإرهابي الإجرامي، الذي يهدف إلى المساس بجهود السلام التي تُبذل الآن». وبعث المتحدث ب«التعازي الحارّة» إلى عائلات الضحايا والسلطات الإسرائيلية، باسم وزير الخارجية الفرنسي، دومينيك دي ـ فيلبان. كما أفاد بأن تلميذ ثانوية فرنسيًا قد أصيب بجراح خطيرة في العملية. وفي نيويورك، ندد كوفي عنان أمين عام الأمم المتحدة «بأقسى العبارات الممكنة بالعملية الاستشهادية التي اسفرت عن مقتل احد عشر اسرائيليا واصابة عشرات اخرين بينهم اطفال». وكرر عنان في تصريح قراءة متحدث باسم مكتبه اعتقاده بأن «مثل هذه الاعتداءات يستحق العقاب كليا وليس من شأنه الا زيادة الحقد والريبة». واوضح ايضا انه «مازال يعتقد ان خريطة الطريق التي اعدتها اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة) للتوصل الى حل قائم على قيام دولتين، بامكانها ان تلعب دورا حيويا من اجل كسر حلقة العنف واعطاء دفع لتسوية سلمية». وفي كوبنهاغن، ندد الاتحاد الاوروبي الذي ترأسه حاليا الدانمارك، «بشدة بالعمل الارهابي الفظيع» الذي وقع في القدس والذي «يشكل محاولة جديدة متعمدة لضرب عملية السلام والمصالحة» بين الاسرائيليين والفلسطينيين. ونددت الرئاسة الدانماركية للاتحاد الاوروبي ايضا «بالاعمال الاسرائيلية الاخيرة في غزة والضفة الغربية التي غذت الحقد والعنف والتي لن تجلب الامن للشعب الاسرائيلي». ودعت الرئاسة الدانماركية للاتحاد الاوروبي في بيان «فصائل المقاتلين الفلسطينيين الى تسليم سلاحها والتوحد من اجل وقف العنف» ودعا البيان ايضا «الحكومة الاسرائيلية الى ضبط النفس لتحاشي حصول تدهور خطير في الوضع». كما ذكر بيان صادر عن وزارة الخارجية التركية ان هناك دوائر تقف وراء عملية القدس، وترفض الرؤية القائمة على حل يعيش بمقتضاه الشعبان الفلسطيني والاسرائيلي جنباً إلى جنب في حدود آمنة معترف بها. وأضاف البيان ان تركيا تناشد الجانبين العمل على حماية آمال السلام.. مؤكداً ان الارهاب وأعمال العنف ليست طرقاً لتحقيق السلام في المنطقة بل على العكس فإنها تعيق جهود تحقيق السلام. القدس ـ عمان ـ «البيان» والوكالات: