السبت 18 رمضان 1423 هـ الموافق 23 نوفمبر 2002 بعد اعلان حكومة الارهابي ارييل شارون الغاء تفاهم «غزة ـ بيت لحم أولاً» والاحجام عن ابعاد الرئيس ياسر عرفات احتل الجيش الاسرائيلي مدينة بيت لحم والمخيم والبلدات المتاخمة لها وشرع في حملة اعتقالات واسعة رداً على عملية القدس الاستشهادية، كما اقتحم مدينة جنين ومخيمها وقتل فتى في وقت كانت المقاومة تنجح في قتل ثلاثة جنود للاحتلال في قطاع غزة فيما سقط شرطي شهيداً اضافة لاجتياح خاطف لبلدة القرارة وتدمير أربعة منازل فيها. وقالت محطات اذاعة اسرائيلية ان القوات حاصرت كنيسة المهد لمنع النشطاء من التحصن بها كما فعلوا عندما عاودت اسرائيل احتلال المدينة في ابريل الماضي. وطوقت القوات الاسرائيلية مخيما للاجئين قرب بيت لحم قبل الفجر وقام الجنود بعمليات تفتيش من منزل لمنزل. وقال سكان فلسطينيون ان 16 فلسطينيا ينتمون الى جماعات مختلفة اعتقلوا حتى الآن. وأكد الجيش الاسرائيلي ان قواته تعتقل نشطين وقالت اذاعة الجيش ان القوات اعتقلت حتى الآن 12 من النشطاء في المدينة من بينهم فتاة فلسطينية اتهمت بالتخطيط للقيام بهجوم استشهادي. وقال قائد عسكري اسرائيلي في المنطقة «نسيطر الآن على المدينة بالكامل. ما دمنا بحاجة الى ضرب البنية التحتية للارهاب في بيت لحم سنبقى في بيت لحم». وتشارك في العملية التي أطلق عليها اسم «سلسلة ردود» قوات من سلاح المدفعية ودبابات انتشرت في مدينة بيت لحم وفي بلدة بيت جالا المجاورة ومخيم الدهيشة الفلسطيني. وفرضت القوات العسكرية الاسرائيلية حظر التجول على منطقة بيت لحم بينما انتشرت عربات الجند المدرعة وعربات الجيب في شوارع المدينة وسيطرت القوات الاسرائيلية على مبنى من سبعة طوابق. وقالت مصادر امنية انه في المشاورات الامنية التي اجراها شارون بعد انفجار القدس استبعد رئيس الوزراء الاسرائيلي استدعاء قوات الاحتياط من اجل القيام بعملية عسكرية واسعة انتقاما من تفجير الحافلة وامر الجيش بتنفيذ عمليات «منتقاة» ضد النشطين. ومهد شارون وشاؤول موفاز وزير الحربية الطريق ايضا الى عملية عسكرية في بيت لحم بالغاء اتفاق ابرم في اغسطس أدى الى سحب اسرائيل لقواتها من المدينة وتسليم الاشراف الامني فيها الى الفلسطينيين. وقالت المصادر ان شارون وموفاز لاحظا انه منذ انسحاب اسرائيل اصبحت بيت لحم «ملاذا آمنا للارهابيين» وانهما تعهدا في اجتماع امس الأول «بمكافحة هذه البنية الاساسية للارهاب». وقال الجيش وشهود فلسطينيون انه بعد الاجتماع طوق الجيش بيت لحم وقرى حسان وبيتين والخضر المجاورة وفرض حظر التجول. وكان مفجر الحافلة (23 عاما) من قرية الخضر التي امر الجنود سكانها بمغادرة منازلهم لعدة ساعات. صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية ذكرت أمس ان الاجتماع الأمني الاسرائيلي تمخض عن اتفاق يقول «هذا ليس هو الوقت المناسب لابعاد ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني، من المناطق الفلسطينية. كذلك أفادت مصادر طبية فلسطينية ان طفلا فلسطينيا استهدف بقصف مدفعي اسرائيلي أمس عندما كان يقذف حجارة باتجاه آليات عسكرية بعد ساعات على بدء توغل الجيش الاسرائيلي في مدينة جنين ومخيم اللاجئين فيها، بشمال الضفة الغربية. وكانت مصادر في اجهزة الأمن الفلسطينية أكدت ان قافلة من الآليات العسكرية الاسرائيلية توغلت صباح أمس في مدينة جنين التي يشملها الحكم الذاتي الفلسطيني ومخيم اللاجئين فيها حيث يدور تبادل لاطلاق النار بين ناشطين فلسطينيين وجنود. وردا على اسئلة وكالة «فرانس برس» قال الناطق باسم الجيش الاسرائيلي انه عاجز عن تأكيد هذه المعلومات في الوقت الحاضر. وفي قطاع غزة اعترف جيش الاحتلال بمقتل جندي اسرائيلي صباح أمس برصاص قناص فلسطيني قرب مستوطنة «طال قطيفة» الواقعة في شمال المجمع الاستيطاني «غوش قطيف» في القطاع. والقتيل هو قصاص أثر سار في مقدمة قوة عسكرية أثناء فتح محور، وأصيب في رقبته اصابة دقيقة. وحاولت الطواقم الطبية التي هرعت الى المكان انقاذه لكنه توفي متأثراً بجراحه. وتمكن القناص الفلسطيني الذي اختبأ على ما يبدو في الدفيئات القريبة، بالهرب في اتجاه دير البلح. وأفادت مصادر فلسطينية أن قوات إسرائيلية دخلت البلدة الواقعة في وسط قطاع غزة وباشرت بعمليات تمشيط ومطاردة. لكن كتائب القسام الجناح العسكري لحماس أوضحت في بيان تلقت «فرانس برس» نسخة منه انها نفذت هجوما ضد قوة اسرائيلية قرب مستوطنة كفر داروم بدير البلح جنوب القطاع وقتلت ثلاثة جنود منهم. وقال البيان انه «قام فارس من كتائب القسام صباح اليوم (أمس) بنصب كمين لدورية مشاة مكونة من ثلاثة جنود صهاينة وفتح النار عليهم واطلق قنابل يدوية فأرداهم جميعا قتلى». وفي المقابل أفادت مصادر طبية فلسطينية ان احد عناصر الامن الفلسطيني استشهد جراء اصابته بشظايا قذيفة اطلقتها فجر أمس دبابات اسرائيلية من محيط مستوطنة نتساريم باتجاه منطقة الشيخ عجلين جنوب غزة. وقال معاوية حسنين مدير عام الاستقبال والطواريء في مستشفى الشفاء بغزة انه «استشهد فجر أمس فهمي ابو حسين (26 عاما) وهو من عناصر شرطة الاستخبارات العسكرية عندما اصيب بشظايا قذيفة اطلقتها الدبابات الاسرائيلية من محيط مستوطنة نتساريم باتجاه منطقة الشيخ عجلين اثناء قيامه بعمله في المنطقة». واشار الى ان ابو حسين اصيب بشظايا في انحاء مختلفة من جسمه ما «ادى الى استشهاده وقد ترك ينزف بسبب اطلاق النار والقذائف المدفعية حتى تمكن زملاؤه من الوصول اليه بعد ساعات ونقله جثة هامدة الى المستشفى». وأفادت مصادر طبية وامنية فلسطينية ان امراة وشابا اصيبا برصاص وشظايا قذائف اطلقها الجيش الاسرائيلي تجاه مخيم خانيونس للاجئين الفلسطينيين فيما دمر الجيش محطة للصرف الصحي برفح جنوب القطاع. وقال المصدر الطبي لوكالة «فرانس برس» ان «حسنة ابو عزوم (50 عاما) وسليمان موسى ابو موسى (31 عاما) اصيبا برصاص وشظايا القذائف الاسرائيلية في انحاء الجسم ونقلا الى مستشفى ناصر في خانيونس» ووصف حالتهما بأنها «متوسطة». ونسفت قوات الاحتلال أربعة منازل في بلدة القرارة شرقي محافظة خانيونس، فجر أمس. وقال شهود عيان ان قوات الاحتلال نسفت منزل عائلة الشهيد أمجد فياض (20 عاماً) الذي استشهد في ديسمبر من العام الماضي في عملية اقتحام مستوطنة وسط قطاع غزة وهو من حماس. كما نسفت قوات الاحتلال ثلاثة منازل أخرى منها منزل د. لونس الأسطل أستاذ الشريعة الاسلامية بالجامعة الاسلامية وتتهمه قوات الاحتلال بأنه (زعيم حماس في المنطقة الجنوبية من القطاع). ومنزل اياد فياض قائد الجناح العسكري لحماس في المنطقة الوسطى كما هدمت منزل المواطن أحمد أبو صرى وتتهم سلطات الاحتلال فياض باختطاف وقتل جنديين في مستوطنة غوش قطيف 93، كما خطط للعملية التي قتلت جندياً وأصابت تلاميذ عام 1993 في دير البلح. وكانت قوات قوامها نحو 60 دبابة قد اقتحمت البلدة فجراً من المحورين الغربي والشمالي بمساندة وغطاء من المروحيات من نوع أباتشي. وقالت مديرية الأمن العام أعادت قوات الاحتلال احتلال البلدة بشكل كامل قبل انسحابها في وقت لاحق. غزة ـ رام الله ـ «البيان» والوكالات: