الجمعة 17 رمضان 1423 هـ الموافق 22 نوفمبر 2002 يعقد حزب «الكتائب اللبنانية» مؤتمرا للمسيحيين العرب في بيروت خلال فبراير المقبل، تشارك فيه 350 شخصية مسيحية عربية واجنبية، من بينها 13 بطريركا ووزراء عرب واعلاميون وحزبيون ومفكرون... وغيرهم. ويحظى المؤتمر بدعم سوري مباشر تبلغه رئيس الحزب المحامي كريم بقرادوني من الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد الذي استقبله في دمشق في خلوة مطولة قبل ايام. وحول ما دار فيها؟، يكتفي بقرادوني بالقول ان الاسد قال له حرفيا: «نحن كقوميين عرب لا نستطيع ان نتبنى الدعوة الى المؤتمر، اما انتم كحزب ذي طابع مسيحي فبامكانكم ان تفعلوا ذلك. ونحن نعتقد ان الكنائس ستبدي تجاوبا تجاه هذا الطرح». لكن «البيان» علمت من مصادر وثيقة الاطلاع ان القيادة السورية أبلغت، على هامش موقفها القومي المبدئي ذاك، دعمها وتأييدها لانعقاد المؤتمر: «خاصة في الظروف العصيبة الراهنة التي تسعى قوى اللعبة الدولية الى استغلالها لجهة اعادة تحريك الاقليات في العالم العربي، خاصة باستحضار المشروع العنصري» المتصهين القديم والداعي الى انشاء وطن قومي للمسيحيين العرب، يكون رديفا وحاميا، من الزاوية العنصرية لـ «الوطن القومي اليهودي». وتؤشر دمشق في هذا السياق الى جملة من المعطيات برزت مؤخرا على الساحة اللبنانية، او بما يرتبط بها في الخارج، ومنها «مؤتمر لوس انجلوس»، والمعارضة «العمياء» ضد استمرار الدور السوري في لبنان، ومحاولات اشعال اصابع الفتنة الطائفية بالتنسيق مع اسرائيل عبر ما يسمى «بالقوى المتصهينة»، ومن خلال تحريك الصدامات مع المسلمين، ورفع وتيرة الشحن الطائفي الحاقد. وتنقل المصادر عن القيادة السورية قولها ايضا انه بقدر ما تهدد تلك الاجواء الامن القومي والاستراتيجي السوري - اللبناني- العربي معا، فانها باتت تستدعي عقد مؤتمر من ذلك النوع والحجم بأسرع وقت ممكن، خاصة وانه سيأتي بثمار ايجابية اكيدة في ظل دعم عربي شامل له على مختلف المستويات، ومن جميع الطوائف والقوى والاحزاب، وحتى العديد من الحكومات. من جهته، يوضح المحامي بقرادوني انه لمس ذلك الدعم للمؤتمر من كافة الجهات العربية والاجنبية التي زارها او اجرى اتصالات بها، وبخاصة، يقول: «من نائب رئيس الحكومة العراقية طارق عزيز الذي ابدى تحمسا لافتا لانعقاد المؤتمر والمشاركة به، عندما زرته في بغداد قبل ايام. كذلك من الأنبا شنودة وبعض القيادات الفلسطينية في فلسطين عبر مراسلات تبادلناها». ويضيف انه اجرى اتصالات مشجعة ايضا مع الكرسي الرسولي في الفاتيكان، مشيرا الى ان البطريرك الماروني نصرالله صفير الذي يزور الحاضرة هذه الايام:«سيسمع كلاما فاتيكانيا مؤيدا وداعما لمؤتمر بيروت المرتقب». وحسب بقرادوني ايضا فان المؤتمرين سيناقشون مجموعة من «الثوابت» في جدول الاعمال، ابرزها: الدور الملقى على المسيحيين العرب، القضية الفلسطينية بتداعياتها ومستجداتها وآفاق التسوية العادلة والشاملة المطلوبة، اضافة الى وضع القدس، واستمرار العدوان... يتابع قائلا ان النقاش سيتركز ايضا على التعاطي الدولي مع الشرق الاوسط بصورة عامة: «خاصة وان هناك تحولات خطيرة في الولايات المتحدة الاميركية، بعد احداث 11 سبتمبر، تستوجب ردا اسلاميا - مسيحيا مشتركا عليها، لا ردا من جانب واحد». بيروت ـ «البيان»: