الخميس 16 رمضان 1423 هـ الموافق 21 نوفمبر 2002 تواصلت جرائم الاحتلال أمس باستشهاد فتى في طولكرم بعد مجزرة أمس الأول التي شهدتها المدينة، فيما اعتقل العشرات في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية، حيث توعدت كتائب الأقصى التابعة لحركة فتح بالثأر للمجزرة، في وقت كان جيش الصهاينة يعدم اثنين من المقاومين بقصف صاروخي لمنزل تحصنا فيه في قطاع غزة وهدمه بالجرافات عليهما. وأفادت مصادر طبية فلسطينية ان فتى فلسطينيا استشهد أمس خلال مواجهات بين مسلحين فلسطينيين والجيش الاسرائيلي في مدينة طولكرم في شمال الضفة الغربية. واضافت المصادر ان عمر القدسي (15 عاما) اصيب برصاصة في الظهر ادت الى مقتله في حين اصيب فتى اخر بجروح طفيفة خلال هذه المواجهات التي وقعت في وسط المدينة. وكانت قوات الاحتلال الاسرائيلى ارتكبت أمس الأول وتزامنا مع موعد الافطار مجزرة بشعة فى طولكرم أدت الى استشهاد خمسة فلسطينيين واصابة عشرين بجروح وصفت جراح ثلاثة منهم بالخطيرة. وقالت مصادر فلسطينية ان قوات الاحتلال هاجمت عند موعد الافطار أمس الأول الحيين الشرقى والجنوبى فى المدينة واطلقت نيران اسلحتها بشكل عشوائى ما ادى الى استشهاد كل من طارق حلمى الزغل من كتائب شهداء الاقصى ومحمد أحمد جيوسى وشعبان شاكر بدير وزياد راشد وأيهاب علام الزقلة. واستهدفت قوات الاحتلال خلال عدوانها عمارة الصدقة الجارية التابعة للجنة الزكاة والواقعة فى الحى الشرقى بالمدينة وضربت حصارا محكما عليها وقصفتها بوابل من الرصاص الامر الذى أدى الى أستشهاد حارس العمارة زياد راشد بعد أصابته برصاصة قاتلة فى الرأس وقد تركه الاحتلال ينزف حتى الموت داخل العمارة حيث منعت سيارات الاسعاف من نقله الى المستشفى. واغتالت الوحدات الخاصة فى نفس المكان الشهيد طارق حلمى الزغل احد أعضاء كتائب شهداء الاقصى والذى تطارده قوات الاحتلال منذ عدة شهور حيث قام الجنود بقتله بدم بارد بعد أصابته ومنعوا سيارات الاسعاف من نقله للمستشفى حتى تأكدوا من استشهاده. وقصفت مروحية عسكرية بالرصاص الثقيل سيارة عمومية كان بداخلها شابان أثناء مرورها فى الحى الشرقى للمدينة ما أدى الى استشهاد سائقها شعبان شاكر بدير ومرافقه محمد أحمد جيوسى فى العشرينيات من عمرهما. وقال شهود عيان ان مروحية عسكرية أطلقت صاروخا باتجاة السيارة أثناء سيرها على طريق فرعون ـ طولكرم فى الحى الجنوبى لمدينة طولكرم الامر الذى أدى الى اصابتها اصابة مباشرة واستشهاد سائقها على الفور. وحولت قوات الاحتلال شوارع المدينة الى ساحة حرب حقيقية حيث قامت المروحيات بقصف شوارع وأزقة المدينة بوابل من الرصاص الثقيل أثناء انسحابها من المكان. واعتقلت قوات الاحتلال قبل انسحابها خمسة فلسطينيين. وعقب المجزرة اندلعت مواجهات بين الشبان وجنود الاحتلال الذين لم يترددوا باطلاق اعيرتهم النارية بكثافة ما ادى الى اصابة عدد من الفلسطينيين بجروح بينهم العديد من الاطفال. وأعلنت كتائب شهداء الاقصى عبر مكبرات الصوت انها سترد وبشدة على هذه المجزرة واكدت أن الانتفاضة ستتواصل حتى دحر الاحتلال. وقالت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية أمس ان جيش الاحتلال اعتقل 31 فلسطينياً في أنحاء مختلفة من الضفة، زاعمة ان أحدهم خطط لتنفيذ عملية استشهادية. وفي قطاع غزة ذكرت مصادر فلسطينية وشهود عيان أن مسلحين فلسطينيين على الاقل استشهدا ليل الثلاثاء ـ الاربعاء بالقرب من أحد المستوطنات الاسرائيلية وسط قطاع غزة. وقال الشهود ان القوات الاسرائيلية حاصرت منزلا قرب مستوطنة كفار داروم الاسرائيلية القريبة من مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، وقتلت رجلين من احدى التنظيمات الفلسطينية تحصنا بداخله. وذكر صوت إسرائيل أن الجيش الاسرائيلي قام بعملية مطاردة لخلية فلسطينية مكونة من رجلين مسلحين كانا يحاولان اقتحام المستوطنة المذكورة، واختفيا داخل منزل قريب من المستوطنة. وقال إن قوات كبيرة من الجيش وصلت إلى المكان وحاصرت المنزل وتبادلت إطلاق النار مع المسلحين. وقال شهود عيان انهم سمعوا أصوات «انفجارات ضخمة وتراشق لاطلاق النار بين الجانبين استمرت أكثر من ساعتين». وذكرت مصادر فلسطينية في وقت لاحق ان الرجلين من أعضاء حركة الجهاد الاسلامي الفلسطينية غير انه لم يعلن بعد عن أسمائهما. وردا على سؤال لوكالة «فرانس برس» قال الناطق باسم الجيش الاسرائيلي الذي نشر بيانا بهذا الصدد انه غير قادر على تحديد ما اذا كان الفلسطينيان قد قتلا كما ذكرت الاذاعة الاسرائيلية العامة. واضاف الناطق انه تم رصد الفلسطينيين وهما يتجهان الى كفر داروم وبعد تعرضهما لاطلاق نار لجآ الى المنزلين. وطلب الجنود منهما الاستسلام الا انهما استمرا في اطلاق النار واضطرت الدبابات والجرافات الى التدخل كما قال الناطق. واكدت مصادر امنية وشهود فلسطينيون ان الجرافات الاسرائيلية دمرت المنزلين اللذين كان المسلحان محاصرين فيهما بعد قصفهما بالدبابات. وقال مصدر امني ان «قوات الاحتلال تمنع حتى سيارات الاسعاف من الاقتراب من المنزل الذي دفن الفلسطينيان تحت انقاضه». وأكد ان الجنود الاسرائيليين فتحوا النار صباحا تجاه فلسطينيين حاولوا الوصول الى المنزل. وأفاد شهود ان قذائف الدبابات والرشاشات الثقيلة امطرت منزلا لعائلة العزايزة واخر بجواره قبل ان تتدخل جرافة عسكرية وتكمل هدمه «على من فيه». وأكد مسئول في وزارة الصحة الفلسطينية ان الجانب الاسرائيلي ابلغ الجانب الفلسطيني عبر لجنة الارتباط ان «هناك على الاغلب شهيدين تحت انقاض المنزل». كذلك أعلنت مصادر امنية فلسطينية ان قوات الاحتلال قصفت فجر أمس بقذائف الدبابات والرشاشات الثقيلة منازل المواطنين فى منطقة العزايزة شمال شرقى دير البلح وسط القطاع. وقالت المصادر ان دبابات الاحتلال المتمركزة فى مستعمرة «كفار داروم» أطلقت عدة قذائف باتجاه منازل المواطنين فى منطقة العزايزة مما أدى الى تدمير منزل بالكامل وتضرر منازل أخرى. ودمرت قوات الاحتلال موقعاً أمنياً تابع لقوات الأمن الوطني شرق القراره بعد أن توغلت في المنطقة بمسافة مئات الأمتار انطلاقاً من طريق مستوطنة كسوفيم الاستيطاني. وأكدت مصادر أمنية ان دبابتين وجيباً عسكرياً اقتحمت بشكل مفاجيء الموقع وحاصرت عدداً من قوات الأمن الوطني في مدرسة لمدة ساعتين قبل أن تغادر المنطقة وسط اطلاق نار كثيف وعبثت قوات الجيش بكل الموقع. غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات: