الاربعاء 15 رمضان 1423 هـ الموافق 20 نوفمبر 2002 «اسرائيل في أزمة سياسية داخلية عاصفة، ولن نقوم بأية اساليب او تكتيكات او اعمال تساعد اليمين فيها على الخروج من مأزقه». هكذا يختصر ياسر عبد ربه وزير الاعلام الفلسطيني ما تشهده حكومة ارييل شارون، ويضيف ل«البيان» التي رافقته اثناء زيارته قبل ايام الى بيروت، حيث سلم رسالة شفوية من الرئيس ياسر عرفات الى الرئيس اميل لحود، وأجرى اتصالات ومشاورات «في الظل»، خاصة مع قيادات المخيمات سعيا الى رص الصفوف وتجاوز الخلافات: «السياسة الاسرائيلية دخلت في مأزق حقيقي، وليخرجها شارون من ذلك فان حكومته ستقوم بمزيد من القمع والارهاب ومحاولات نشر الصراع في المنطقة ككل. فالاسرائيليون على قناعة بان خروجهم من مأزقهم يفرض عليهم الاتجاه نحو الحرب لا الحل السياسي. يجب ان يأخذ العرب التهديدات الاسرائيلية بالحرب واشعال المنطقة على محمل الجد». ـ كيف يتحرك الجانب الفلسطيني للاستفادة من ذلك المأزق؟ ـ «يدنا ممدودة الى السلام العادل رغم كل الجرائم والعقوبات الجماعية والقمع والارهاب بحق شعبنا. لكن هذا لا يعني في اي حال من الاحوال، ان لدينا اوهاما حول حكومة شارون، بل نحن نسعى الى ان نحقق من ذلك نتيجة عكسية تماما، وهي ان يفهم العالم ان هذه الحكومة هي التي تعرقل السلام، وان استمرارها سيبقى عقبة رئيسية امام اي حل». ـ اذن، مجددا ونهائيا، لا سلام مع شارون، حتى لو اطلت بعض الرهانات المعاكسة برأسها بين حين وآخر؟ ـ «لا نظن انه يمكن ان يتحقق اي سلام مع حكومة شارون المتمسكة بالعنصرية والتطرف، والمصرة على الحرب والارهاب، فبرنامجها يقوم على نقطة واحدة هي مواصلة الحرب ضد الشعب الفلسطيني. لكن استعدادنا للتعامل الايجابي مع المقترحات والمشاريع السياسية، لا يعني ان لدينا اوهاما حول حكومة شارون، لكننا نريد من خلال هذا التعاطي والتعامل مع الحلول السياسية، ان يقتنع العالم بان لا حل مع هذه الحكومة التي تضع العراقيل، وتشكل العقبة الرئيسية امام الحل، ايا كان الحل الذي نريد الوصول اليه». انها حكومة عنصرية وتتسم سياساتها بأعلى درجات الجنون الفاشي العنصري. وعلى الرغم مما اقترفه الصهاينة، فانهم لا يتوانون عن الاعلان انهم سوف يقومون باجراءات اوسع نطاقا ضد الشعب الفلسطيني، رغم ان ما حصل من قتل وتخريب وتدمير لا مثيل له في اي مكان اخر في العالم. وفي مواجهة ذلك، فان الشعب الفلسطيني مصمم على الصمود والبقاء، ولن يستطيع احد ان يطردنا من ارض وطننا، ما حدث في الماضي، وقبل اكثر من نصف قرن لن يتكرر الان، فالشعب الفلسطيني باق وصامد فوق ارض وطنه. لذلك فان المطلوب عربيا ودوليا برأينا هو التنبه الى مخاطر سياسة حكومة شارون، لان خروج «حزب العمل» والانقسام الذي يحصل باتساع حتى في صفوف اليمين نفسه بين متطرفين وبين من هم اكثر تطرفا، يؤشر الى ان السياسة الاسرائيلية بدأت تدخل في مأزق حقيقي، وحتى يجد الاسرائيليون مخرجا منه يقومون بمزيد من القمع والارهاب ومحاولات نشر الصراع في المنطقة ككل،فخروجهم من المأزق ليس بالتقدم نحو الحل السياسي بل التقدم باتجاه الحرب والارهاب والقتل والتدمير، ولهذا السبب يجب على العالم ان يرى ذلك، وان يكون متحسبا له. وقد تحملت الادارة الاميركية في الماضي، وستبقى الان ودائما، تتحمل المسئولية الرئيسية عن هذه السياسة الاسرائيلية وعواقبها، لان بمقدورها ان تضع حدا لها وتلجمها وتوقفها، وان تدفع الامور باتجاه مختلف للذي تسير فيه حتى الان، هذا اذا ما ارادت ذلك». ـ الا يتحقق هذا المطلب من الادارة الاميركية من خلال مشروعها المتمثل ب«خريطة الطريق»؟ ـ «نحن نتعامل بايجابية مع هذه الخطة، لكن هناك عدد من القضايا والملاحظات التي نسعى للحصول على توضيح في شأنها، قبل اعطاء رأينا النهائي بالنسبة لها. نتوقع ان يأتي الاميركيون بتعديلات جديدة على هذه الخطة، كما وعدونا، وسوف نرى هذه التعديلات، وما اذا كانت تؤدي فعلا الى انطلاقة جدية لعملية السلام، ام ان كل هذه الخطة وطرحها في هذا الظرف هو مجرد خطوة سياسية، هدفها التغطية على الاعداد للحرب ضد العراق». بالنسبة لحكومة شارون فانها ترفض كل الافكار والمقترحات والمبادرات، كما ان الملاحظات التي وجهتها الى المشروع الاميركي نفسه تعني انها ترفضه، لانها تريد ان تعترض على البند الخاص بالاستيطان، ولا تريد ان تكون هناك ضمانات دولية، ولا مؤتمر دولي للسلام، ولا جدول زمني لتنفيذ اي مشروع للحل، فاذا فقدت هذه الامور من اي اقتراح او مشروع، لا يبقى هناك مشروع. في هذه الحالة، ولهذا السبب، فان حكومة اليمين المتطرف الاسرائيلي، والتي تزداد تطرفا اكثر هذه الايام تواجه العالم بأسره، تتبنى برنامجا واحدا هو مواصلة حرب الارهاب والقمع والاغتيالات والتدمير ومصادرة الاراضي والعقوبات الجماعية والحصار ضد الشعب الفلسطيني. وربما تريد ان توسع نطاق هذا العدوان الى المنطقة بأسرها، الامر الذي تتحمل الادارة الاميركية مسئوليته بكل وضوح، اذ انها هي التي اعطت الغطاء والضوء الاخضر لكل ممارسات شارون واساليبه في الماضي، وعليها الان ان تسحب هذا الغطاء، لان مصير المنطقة والسلام والامن يعتمد الان على كيفية تصرفها مع غلاة المتطرفين واليمين الاسرائيلي. ولا بد من موقف عربي موحد يحمل الادارة الاميركية المسئولية ويلزمها بموقف عادل وعاجل نحو السلام الشامل والعادل في المنطقة». بيروت ـ وليد زهر الدين: