الاربعاء 15 رمضان 1423 هـ الموافق 20 نوفمبر 2002 تباينت ردود أفعال القوى السياسية السودانية المعارضة بالاتفاق الثاني الذي وقعته الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان بنيروبي أمس الأول ففي الوقت الذي أرجأ فيه حزب الأمة اتخاذ أي قرار حول الاتفاق الى حين انعقاد اجتماع لمكتبه السياسي في وقت لاحق لبحث بنود الاتفاق رحب الحزب الشيوعي السوداني بحذر بينما هاجمه الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض بضراوة, وقال على محمود حسنين رئيس المكتب التنفيذي للحزب الاتحادي المعارض بزعامة محمد عثمان الميرغني رئيس تجمع المعارضة بالمنفى ل«البيان» ان الإعلان عام لا يحمل أي مضامين الامر الذي يجعله يفقد أي مغزى أو معنى سياسي وزاد «يبدو ان القوى الاجنبية التي تدعمه تسعى لأن يوقع الطرفان - الحكومة والحركة ـ على أي شئ دون ان يعني التوقيع شيئاً وهذا ما حدث»، واردف يؤسفني القول ان القوى السياسية تستقى معلوماتها عن ما يدور في نيروبي من وسائل الاعلام ، وأن الاجانب يعرفون أكثر مما يعرف أهل السياسة والفكر من السودانيين. واشار الى ان مصير البلاد يقرر الآن في ظهر الامة السودانية وأوضح ان مثل هذا الاتفاق لا يمكن أن يكتب له النجاح وأضاف أن حزبه يدعو لتحقيق سلام دائم ملزم لجميع الاطراف إلا أن هذا لن يتم إلا عبر الاجماع وأوضح أنه إذا كانت المفاوضات الثنائية سوف تنهي النزاع بين طرفين متحاربين فإن هذا لا يحقق سلاماً لأنه قد تنشأ أطراف أخرى لتتحارب وأن أيقاف ذلك يتم بالاتفاق الشامل. وأوضح أنه إذا ما كان الحديث عن حكومة الوحدة الوطنية يستدعى الوحدة فإنها لن تتحقق إلا بالاتفاق وهو لا يتم إلا بين كل القوى السياسية واوضح أن الحديث عن مشاركة القوى الجنوبية في السلطة امر طبيعي ولكن تنفيذه يحتاج الى اتفاق وتفاصيل وان الوصول الي ذلك هو مربط الفرس في وجود اتفاق من عدمه. وحول هيكلة السلطة ابان أن ذلك لابد أن يحدث ولكنه تساءل عن كيفية اجرائها وأجاب: عن طريق الحوار والاتفاق بين كل القوى السياسة وزاد «وهذا هو جوهر النزاع» وقال حسنين أن ما تم التوصل اليه يحتوي على ايجابية واحدة هي وقف العدائيات حتى مارس المقبل. وأوضح أن المبادئ التي اعلن عنها الطرفان عامة بما يفقدها معناها وأضاف ان مثل هذا الحديث يقال ولا يتم تنفيذه لاختلاف المفاهيم حول هذه العموميات واوضح ان الأنظمة الشمولية تدعى أنها ديمقراطية ولكنها تمارس ابشع انواع القمع والاستبداد تحت هذا الستار وزاد «إذاً كان ينبغي التفصيل والتحديد ولكن من الواضح أن المفاوضين فشلوا في التوصل الى امور مفصلة». وقال د. مهندس آدم موسى مادبو رئيس المكتب السياسي لحزب الامة المعارض الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق ل«البيان» ان حزبه سيعلن رأيه بوضوح بُعيد انعقاد اجتماع المكتب السياسي لبحث نص وتفاصيل الاتفاق إلا أنه اشار الى ان الاتفاق اشتمل على بعض الايجابيات مثل تناوله لحقوق الانسان والتوقيع على هدنة وقف العدائيات بين الطرفين وتكوين الحكومة الانتقالية بينما اشتمل على بعض السلبيات التي من بينها مناقشة قضايا اساسية دون مشاركة بقية القوى السياسية الآخرى. وأوضح ان الطرفين يتحدثان ايضا عن تقسيم للحقائب الوزارية وغيرها. وقال يوسف حسين عضو مركزية الحزب الشيوعي السوداني ل«البيان» ان حزبه يعتبر أن الاتفاق حوى عدداً من الايجابيات وأيضا بعض السلبيات وأوضح أن من بين الايجابيات تأتي اتفاقية الهدنة الموقعة بين الطرفين حتى مارس المقبل الامر الذي يفتح الطريق أمام الجولة المقبلة للحوار في يناير المقبل دون عراقيل. وأشار ايضا الى التأكيد على كفالة الحريات وحقوق الانسان وأعرب عن أمله أن يترجم ذلك الى أرض الواقع مما يتيح الفرصة أمام القوى الاخرى بالمشاركة في تحقيق السلام لان هذه القضايا تهم كل الشعب السوداني. وأوضح ان السلبيات تتمثل في استمرار التفاوض بين الحكومة والحركة الامر الذي لا يفتح الطريق أمام سلام دائم كما ان اتفاق ماشاكوس الاطاري الاول قد قسم البلاد الي كيانين أحدهما يحكم بالشريعة والاخر بقوانين علمانية الامر الذي يشكل خطورة على وحدة السودان وأضاف ان حزبه يرى الا بديل عن قيام دولة المواطنة التي تقوم على أساس الحريات وحقوق الانسان ما يكفل وحدة السودان ودعا الحكومة الى رفع حالة الطوارئ طالما أن هنالك وقفاً للعدائيات وكذلك الغاء المواد الاستثنائية في قانون الامن الوطني لضمان مشاركة جميع القوى السياسة في عملية السلام. الخرطوم ـ الحاج الموز: