الثلاثاء 14 رمضان 1423 هـ الموافق 19 نوفمبر 2002 لأربعة أسابيع متتالية، ينفجر العنف في تورنتو، كبرى المدن الكندية، مخلفاً العديد من القتلى. وآخر الضحايا شاب في السادسة والعشرين من العمر، كان تلقى رصاصات في الصدر والساق ليلة الأحد الماضي، عندما كان في مركز للتسوق شمال المدينة، وقبل ذلك بيوم واحد، خلف اطلاق للنار في عمليتين منفصلتين قتيلاً وآخر جريحاً. وكان عثر على ليسا بوسلانس (38 عاماً) التي تملك وتدير مكتباً للعقارات مطعونة حتى الموت في مكتبها الذي يقع في حي يوركفيل العصري وسط المدينة. وكشف تشريح الجثة ان شخصين قاما بطعنها وحزا حنجرتها وأصاباها بجروح عميقة في منطقة الصدر. ولايزال 200 ضابط ورجل شرطة يشاركون في البحث عن مرتكبي واحدة من الجرائم التي صدمت مجتمع تورنتو، حيث ذهب ضحيتها أربعة أشخاص بينهم شقيقان أحدهما في ال18 من العمر والثاني في ال27 قتلا في عملية اطلاق نار في وقت مبكر من صباح يوم الأحد ما قبل الماضي خارج ناد ليلي في الطرف الشرقي للمدينة. وفي الأسبوع الأول، قتل رجل وجرح آخران، كما لقي شخص ثالث حتفه بعد رميه من سيارة مسرعة أثناء السياقة، كما ضربت ضحية رابعة حتى الموت. وبلغ ضحايا الأسابيع الأربعة الدامية ثمانية قتلى على الأقل، عدا الذين أصيبوا اصابات متفاوتة الخطورة. وقال غوليان فانتينو رئيس قوة شرطة تورنتو ان نصف حالات القتل ال45 التي عرفتها تورنتو هذا العام حتى الآن كانت نتيجة استخدام السلاح غير المرخص، مسجلة بذلك ارتفاعاً بنسبة 23% لحالات مماثلة جرت عام 1998. واعتبر فانتينو هذه الجرائم تمثل «أزمة وطنية». وتتوفر الأسلحة، خصوصاً المسدسات، بسهولة في شوارع الكثير من المدن الرئيسية، ومعظمها يأتي من الولايات المتحدة عبر المنافذ الحدودية الكثيرة، كما يشكل المجرمون تهديداً مستمراً للنساء والأطفال في كافة أنحاء البلاد، غير ان مدينة تورنتو التي توصف أحياناً بواشنطن كندا لتشابه نمط الحياة فيهما، ظلت للأعوام ال15 الماضية، تعرف وتيرة متصاعدة للعنف، يصل متوسط الجرائم الى حوالي 59 جريمة قتل كل عام، وذلك لارتفاع عدد الأسلحة في المدينة. ويعلق بوب كلارك قائد وحدة جرائم القتل بشرطة تورنتو على أحداث الأسابيع الماضية: الناس تريد تحقيق ربح سريع، لذا تشتري قطعتي سلاح أو ثلاث من الولايات المتحدة، لتبيعها في كندا بثلاثة أضعاف ثمنها، أما المحترفون فإنهم يجلبون صناديق مليئة بالأسلحة. ويشكف كلارك عن الكثير من خبايا تجارة السلاح المزدهرة، فيقول: المسدسات نصف الآلية التي تحمل علامات تجارية مثل بريكو، لورسين، ديفيس تباع في كندا بين 400 و500 دولار، بينما لا يتجاوز سعرها في الولايات المتحدة 100 دولار. أما المسدسات الأغنى مثل غلوكس، وهو السلاح نفسه الذي يحمل من قبل أكثرية ضباط الشرطة في كندا، فتباع في الشارع بألف دولار تقريباً. ويضيف: صودرت العام الماضي ألف و145 قطعة سلاح عبر النقاط الحدودية، وهناك حوالي 17% من العوائل الكندية، أو مليونان و300 ألف شخص يحوزون أسلحة نارية. وطبقاً لمركز الأسلحة النارية الكندية في أوتاوا، هناك 7 ملايين و900 ألف قطعة سلاح في البلاد. ويثير تزايد أعداد الجانحين العنيفين قلق السلطات الأمنية التي بات يتعذر عليها تمييزهم نتيجة صرامة القواعد الاتحادية التقيدية الى حد بعيد في الكشف عن العينات الوراثية، رغم مطالبة هذه السلطات بضرورة التوسع والسماح باختبار كل الجانحين بالاضافة الى اللصوص ومهربي المخدرات. وتعتقد أجهزة الأمن والشرطة انها لا تجني الفوائد الكاملة لهذه التقنية الجديدة في حماية المجتمع، وبذلك يترك جانحون خطرون عنيفون في السجون وداخل المجتمع دون أن تكون لها القدرة للحصول على عينات «دي ان أي» من أي واحد منهم. مونتريال ـ رضا الأعرجي: