الثلاثاء 14 رمضان 1423 هـ الموافق 19 نوفمبر 2002 دخلت مفاوضات ماشاكوس في مراحلها الصعبة في ظل الاجواء التي باتت تحتمل كل المفاجآت حيث إن ملامح الوثيقة التي يلهث الجميع لتوقيعها ستحمل عناصر المرحلة المقبلة. في غضون ذلك قال مسئول بارز بالخارجية السودانية ل«البيان» إن الحكومة ستحرص للخروج بوثيقة اتفاق على مجمل القضايا التي تم الاتفاق عليها لعدم السماح بطرحها من قبل الحركة من جديد هذا ومازال فندق انتركونتننتال بالعاصمة الكينية نيروبي، التي انتقلت اليها المفاوضات أمس يشهد زخما واجتماعات مكثفة من قبل الوسطاء لإعلان اتفاق خلال ال48 ساعة المقبلة على أمل الوصول لاتفاق في موضوع قسمة السلطة والثروة هذا ولا يزال الخلاف بين الحكومة والحركة حول عدة جوانب في بندي قسمة السلطة والثروة وسلطات نائب رئيس الجمهورية الذي تطالب الحركة باعطائها هذا المنصب بعد أن وافقت على التخلي من طلب الرئاسة الدورية اثناء الفترة الانتقالية. فيما تبدى خلاف آخر على شكل الحكومة التي تتولى امر الحكم في الفترة الانتقالية، ونفى ياسر عرمان الناطق الرسمي باسم الحركة أي اعتراضات من جانب الحركة على قيام الحكومة الانتقالية لكنه أضاف بضرورة الاتفاق على تشكيل هذه الحكومة كجزء من اقتراحات أخرى سبق أن تقدموا بها للسكرتارية المشرفة على التفاوض كتابة، غير أن وفد الحكومة يرى طبقاً لمصادر قريبة من ماشاكوس بأن حكومة الوحدة الوطنية المقترحة لا تعني قيام حكومة انتقالية أو تصفية حكومة الانقاذ الراهنة وإنما هي شراكة بين الحكومة والحركة وحلفاء الطرفين. وطبقاً للمصادر فإن الخلاف القائم منذ الاسبوع الماضي ادخل المفاوضات في عقبات بسبب تشدد الطرفين في حين أملهت سكرتارية ايغاد الحكومة والحركة 48 ساعة للوصول لاتفاق بشأن المقترح التوفيقي الذي تقدمت به وبلغت الاوراق المقدمة حول قسمة السلطة والثروة ما يزيد على 40 ورقة. وتقول المصادر ان المقترح الذي تقدم به الوسطاء حول مستويات الحكم تضمن ثلاثة مستويات وتتمسك الحكومة بحصرها في المستوى القومي والاقليمي بالجنوب والولائي ببقية الولايات فيما تصر الحركة على إلغاء الولايات بالجنوب وتحويلها الى اقاليم والغاء الولايات الحالية في الجنوب (10 ولايات) من أجل تمكين الحركة من بسط نفوذها السياسي، كما توافقوا على إقامة انتخابات في بداية الفترة الانتقالية وبحسب المصادر فإن المفاوضات أحرزت تقدماً في عدد من القضايا من بينها موضوع حقوق الإنسان والقضاء ولجنة صياغة الدستور بينما ظل الخلاف قائماً في ثلاث نقاط هي مؤسسة الرئاسة والعاصمة المحايدة ونسب التمثيل في المؤسسات التشريعية والتنفيذية وأضافت بأن هناك عدداً من القضايا حول قسمة الثروة لم يتم التوصل بشأنها لاتفاق وهي البترول وملكية الأرض والبنك المركزي والعملة. الخرطوم ـ التجاني السيد: