الثلاثاء 14 رمضان 1423 هـ الموافق 19 نوفمبر 2002 بعد غياب دام اربع سنوات عاد 24 من طلائع فرق التفتيش الدولية عن الاسلحة العراقية الى بغداد ظهر امس قادمين من قبرص يتقدمها هانز بليكس كبير المفتشين ورئيس لجنة «انموفيك» ومحمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وسط تأكيدات بأن يتصف عمل المفتشين بالمهنية والنزاهة والحياد، فيما تكشفت معلومات عن وجود جهازين متطورين للتفتيش برفقة المفتشين هما «اليكس» و «هانا» للبحث عن اسلحة مخبأة تحت الارض. وكان فى استقبال المفتشين الذين وصلوا على متن طائرة خاصة تابعة للامم المتحدة الى مطار صدام الدولى الفريق عامر السعدى المستشار فى رئاسة الجمهورية العراقية والمسئول الاول عن برامج التسليح فى البلاد واللواء حسام محمد امين مدير الرقابة الوطنية المكلفة بالتنسيق مع فرق التفتيش الدولية. ويفترض ان يمهد بليكس والبرادعي لوصول لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة في العراق لتبدأ عمليات التفتيش يوم 27 نوفمبر. وتوقف المسئولان برفقة 24 من فنيي اللوجستية والاتصالات في قبرص التي اختيرت قاعدة خلفية للجنة انموفيك. وقال محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان عمل المفتشين الدوليين في بغداد سيتصف بالمهنية والعملية. واكد البرادعي في تصريح لقناة «الجزيرة» الفضائية بثته صباح امس انه تم النظر في ماضي المفتشين جميعا للتأكد من نزاهتهم وحيادهم. وذكر البرادعي ان قرار مجلس الامن رقم 1441 يفرض على العراق ان يسلم مفتشي الامم المتحدة لائحة بالاماكن التي يمكن ان تستخدم لتخزين او تصنيع اسلحة دمار شامل، معربا عن الامل في ان تكون هذه اللائحة «موضوعية ودقيقة». من جهته قال بليكس «سنبدأ التعاون مع العراق والحوار مع الحكومة العراقية» مشيرا الى انه يتوقع لقاء نائب رئيس الوزراء طارق عزيز في شكل خاص خلال هذه الزيارة الاولى. وتعددت تحذيرات بليكس في الايام الاخيرة تجاه السلطات العراقية من مغبة اي عرقلة لعمل المفتشين. واكدت السلطات العراقية من جهتها ان عمليات التفتيش ستمكن من تأكيد خلو العراق من اسلحة الدمار الشامل. ويحدد القرار يوم 21 فبراير 2003 كحد اقصى لانموفيك والوكالة الدولية للطاقة الذرية لتقديم تقرير عن مهمتهما الى مجلس الامن وحذر من ان تقديم اي بيانات مغلوطة او حدوث اي اهمال سيمثل بالنسبة للعراق «خرقا جوهريا لواجباته» ما قد يؤول الى استخدام القوة. وفي حال اصبح برنامج التفتيش يسير بشكل عملي فانه سيكون على بليكس والبرادعي تقديم تقرير لمجلس الامن كل 120 يوما. وتم تشكيل لجنة انموفيك في ديسمبر 1999 لتحل محل اللجنة الخاصة للامم المتحدة (انسكوم) التي غادر عناصرها العراق في ديسمبر 1998. والخبراء المتعاقد معهم وعددهم 220 هم من 44 جنسية مختلفة على حين يتحدر اعضاء انموفيك الدائمين وعددهم 63 من 27 جنسية. من جهة ثانية قالت صحيفة «الغارديان» البريطانية امس ان الفرق بين عمليات التفتيش السابقة والحالية يكمن فى وجود جهازين متطورين هما « اليكس وهانا» سيتم استخدامهما من قبل اعضاء فرق التفتيش فى البحث عن الاسلحة العراقية التى يعتقد انها قد تكون مخبأة تحت الارض . وتضيف الصحيفة ان « اليكس» هو جهاز استشعار عن بعد يستطيع الكشف عن المعادن والمواد النووية المشعة وجهاز « هانا» قادر على الكشف عن وجود الجمرة الخبيثة على قطعة من القطن خلال فترة 15 دقيقة فقط . ويستطيع المفتشون الكشف عن وجود اى مواد فى نفس موقع التفتيش بمساعدة هذه الاجهزة المتقدمة اضافة الى وجود انظمة رادار تستطيع اختراق الارض لمسافة 100 قدم للكشف عن وجود اى اسلحة الكترونية او كهربائية . وتشير الصحيفة الى ان المفتشين سيقومون بتنصيب كاميرات رقمية متصلة بالاقمار الاصطناعية فى حال عدم وجودهم فى تلك المواقع لمراقبتها وهو ما سيعمل على زيادة كفاءة عمل المفتشين وفاعليتهم ويعمل على تسريع عملهم حيث يتوجب عليهم تقديم تقرير لمجلس الامن خلال 75 يوما حسب القرار الجديد . وتقول الغارديان ان جهاز « هانا» سيساعد على تحليل المواد والعينات فى نفس الموقع الذى يراد تفتيشه وهو ما يعنى توفيرا كبيرا فى الوقت بدلا من ان يستغرق ذلك عدة ايام او ارسالها للولايات المتحدة لفحصها. الوكالات