الاحد 12 رمضان 1423 هـ الموافق 17 نوفمبر 2002 في محاولة جديدة للالتفاف على قرار مجلس الأمن رقم 1441 واختلاق ذريعة لضرب العراق قالت الولايات المتحدة انها لديها الخيار لاعلان ان العراق ارتكب انتهاكا خطيرا لقرار مجلس الامن الدولي الجديد اذا اطلقت بغداد النار على الطائرات الاميركية في منطقتي «حظر الطيران» وهو تفسير لا تشترك معها فيه حتى بريطانيا حليفها الوثيق. ويدور الخلاف حول ما اذا كان هناك بند في القرار الجديد الذي صدر في الثامن من نوفمبر ينطبق على منطقتي حظر الطيران اللتين اعلنتهما الولايات المتحدة وبريطانيا من جانب واحد حيث يقع يوميا تقريبا اطلاق لنيران الدفاعات الارضية المضادة على الطائرات الاميركية. وعلى سبيل المثال قالت وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» ان طائرات حربية اميركية وبريطانية قصفت امس الأول موقعا للرادار في جنوب العراق بعد ان فتحت بغداد النار على الطائرات الحربية في منطقة حظر الطيران. وكان الجدل بشأن منطقتي حظر الطيران احدى قضيتين رئيسيين مثار نزاع في مجلس الامن مع روسيا وفرنسا ودول اخرى اعضاء في المجلس تشعر بالقلق من ان تفضي هذه الامور الى حرب بموجب قرار مجلس الامن وان تسمح بعمل عسكري منفرد من جانب واشنطن. وبموجب قرار الامم المتحدة يقوم مفتشو الاسلحة التابعون للامم المتحدة باعلان أو التحقق من أي انتهاك خطير من جانب العراق وابلاغ مجلس الامن المؤلف من 15 عضوا بذلك على ان يجري المجلس «تقييما» لما اذا كان العراق قد ارتكب «انتهاكا ماديا» وهما كلمتان يمكن ان تؤديان الى نشوب حرب. لكن اذا لم يتخذ المجلس اجراء بشأن استخدام القوة فان لواشنطن الحرية في ان تتحرك بمفردها. وتنص الفقرة الثامنة من القرار الصادر في الثامن من نوفمبر على انه لا يجوز للعراق اتخاذ اجراءات أو التهديد باتخاذ اجراءات معادية ضد دولة عضو في الامم المتحدة تسعى الى تنفيذ أي قرار لمجلس الامن. وقال شون ماكورماك المتحدث باسم مجلس الامن القومي التابع للبيت الابيض في واشنطن انه «اذا تقاعس العراق عن الالتزام بتعهداته بموجب الفقرة الثامنة من القرار فإن هذا سيشكل انتهاكا ماديا». وقال «ويمنحنا هذا خيار احالة انتهاكات القرار 1441 الى مجلس الامن». وقال مسئولون اميركيون اخرون انه بينما يمكن الابلاغ عن كل انتهاك لمنطقة حظر الطيران فان واشنطن لن تفعل ذلك بالضرورة. لكن اعضاء مجلس الامن أصروا على ان القرار لا يشمل الاجراءات في منطقتي حظر الطيران. وقال دبلوماسيون ان المندوب البريطاني لدى الامم المتحدة السير جيريمي جرينستوك ابلغ مجلس الامن قبل التصويت بأن الفقرة الثامنة تشير الى أي افراد يود المفتشون طلب مساعدتهم وليس الى منطقتي حظر الطيران. وبعد فترة قصيرة من التصويت عبر المندوب الروسي لدى الامم المتحدة سيرجي لافروف في كلمة علنية الى المجلس عن هذا الرأي وارجعه الى «الدول الراعية لمشروع القرار». لكن الصقور في الادارة الاميركية طلبوا اضافة منطقة حظر الطيران وتمسك مسئولو وزارة الخارجية الاميركية في الاسبوع الماضي بهذا التفسير. وقال وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد في الاسبوع الماضي انه اذا واصل العراق اطلاق النار على الطائرات الحربية فان هذا سيشكل انتهاكا لقرار مجلس الامن الجديد. وقال وزير الخارجية الاميركي كولن باول يوم الخميس بعد الاجتماع مع نظيره الكندي بيل غراهام في اوتاوا «اذا قاموا بأعمال معادية ضد طائرات الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة التي تحرس منطقتي حظر الطيران في الشمال أو الجنوب فإنني اعتقد اننا يجب ان ننظر الى ذلك بجدية كبيرة اذا واصلوا عمل ذلك». وأقيمت منطقة حظر الطيران في الشمال بعد حرب الخليج بفترة قصيرة لحماية الاكراد الذين تمردوا على حكومة بغداد. وقال كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة قبل الاجتماع مع الرئيس الاميركي جورج بوش يوم الاربعاء الماضي «اعتقد ان المناقشات التي جرت في مجلس الامن أوضحت اننا يجب ان نبحث عن شيء جاد وله مغزى وليس عن ذرائع لكي نفعل شيئا». والقضية الثانية التي اثارت جدلا هي ما اذا كان يمكن للولايات المتحدة ان تتجاوز مفتشي الاسلحة وتبلغ عن أي انتهاك لمجلس الامن دون ان يتحقق خبراء الاسلحة منه. وقال المسئولون الاميركيون انه يمكنهم ان يفعلوا ذلك رغم ان جميع اعضاء مجلس الامن الاربعة عشر الباقين لا يوافقون على ذلك. رويترز