السبت 11 رمضان 1423 هـ الموافق 16 نوفمبر 2002 وسط استعدادات أمنية مكثفة شيع ما بين 80 إلى 100 ألف من قيادات وكوادر جماعة الاخوان المسلمين في مصر المرشد العام للجماعة «مصطفى مشهور» في جنازة مهيبة لوحظ فيها عدم مشاركة أي من أركان الدولة المصرية ومسئوليها الرسميين، كون الجماعة ما زالت محظورة، وغير معترف بأي نشاط رسمي لها. سار المشاركون في الجنازة التي بدأت بالصلاة على جثمان المرشد العام الراحل عقب صلاة الجمعة أمس، مسافة تبلغ نحو ثلاثة كيلومترات من مسجد «رابعة العدوية» في بداية منطقة مدينة نصر شرقي القاهر، وحتى «مقابر الاخوان» التي تقع على أطراف المدينة، حيث يرقد المرشدين السابقين للجماعة عمر التلمساني ومحمد حامد أبو النصر، وتقدم الجنازة نائب المرشد العام للاخوان المستشار مأمون الهضيبي المرشح الوحيد تقريباً لخلافة مشهور، ومعه أعضاء مكتب الارشاد العام ـ أعلى هيئة تنظيمية في الجماعة ـ وقيادات «الاخوان» داخل مصر وخارجها حيث حضر عدد منهم على عجل من الخارج منذ أيام.. بعد ان ساءت الحالة الصحية للمرشد العام الراحل، الذي كان أصيب بنزيف في المخ منذ 29 اكتوبر الماضي، وظل في غيبوبة تامة حتى لفظ أنفاسه الاخيرة مساء أمس الأول الخميس. ورغم الحشد الضخم الذي شارك في جنازة مرشد الاخوان إلا انه لم يحدث اي احتكاك مع قوات الامن، التي احتشدت هي الأخرى بكثافة ملفتة لتأمين الجنازة، حيث سار المشيعون في مسيرة صامتة مهيبة، دون اي هتافات، ورفع أغلبهم المصاحف في أيديهم، بينما تصدرت المسيرة لافتة زرقاء ضخمة ـ اللون المميز للاخوان ـ كتب عليها «جنازة الاستاذ مصطفى مشهور ـ المرشد العام للاخوان المسلمين» وحملت اللافتة شعار الجماعة وهو عبارة عن سيفين متقاطعين وبينهما مصحف مكتوب تحته «الله اكبر ولله الحمد» وتحتهما الآية القرآنية «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة». وفي تصريحات خاصة لـ «البيان» أكد المستشار الهضيبي الذي يقوم بأعمال المرشد العام خلال الفترة الانتقالية التي تسبق اختيار المرشد الجديد وأقصاها 30 يوماً حسب لائحة الجماعة، ان جنازة المرشد الراحل تم تشييعها من مسجد رابعة العدوية بناء على مشورة الجهات الامنية، حفاظاً على سيولة المرور وعدم ارباك وسط العاصمة، إذ ان مسجد «عمر مكرم» في ميدان التحرير ـ قلب القاهرة ـ هو المركز الدائم للصلاة على القيادات السياسية التاريخية، بما فيهم الاخوان المسلمين، وقال «الهضيبي» ان العزاء العام على المرشد الراحل «مصطفى مشهور» اختير له مسجد رابعة العدوية أيضاً للسبب السابق ذاته، حسب تعبيره، موضحاً ان أسرة الفقيد سوف تقيم غداً ـ الأحد ـ عزاءً خاصاً في مسقط رأسه بقرية «السعديين» في مركز منيا القمح بمحافظة الشرقية. وحرصت أجهزة الأمن على ان تمر جنازة مرشد الاخوان العام بسلام وهدوء كاملين، وقامت باغلاق جزء كبير من طريق «الاوتوستراد» في مدينة نصر أمام حركة السيارات لتيسير مرور الجنازة. ورغم التحفظ الذي أبداه قادة «الاخوان» في الحديث عن اختيار المرشد العام الجديد، إلا ان المصادر داخل الجماعة أكدت ان فترة مرض مشهور ونقله إلى المستشفى وهو يعاني من غيبوبة أدرك الجميع انها غيبوبة النهاية، كانت كافية لاجراء المشاورات واختيار المرشد الجديد وهو المستشار محمد مأمون الهضيبي تجنباً للانتقادات التي وجهت للجماعة وخارجها عند اختيار مشهور خليفة للمرشد العام الاسبق حامد أبو النصر اثناء دفن الاخير وهو ما أطلق عليه وقتها «بيعة القبور». أما الهضيبي فقد أكد ان هناك مراحل لم تتم بعد في عملية اختيار المرشد العام الجديد للجماعة وخاصة المرحلة الاخيرة منها، مشيرا إلى ان هناك جهات مختصة داخل الجماعة تقوم باجراء هذه المراحل، وحول التخوف من تكرار «بيعة المقابر» مرة أخرى داخل الجماعة قال الهضيبي لـ «البيان»: الظروف في المرة الماضية تختلف عنها هذه المرة مفسراً ما حدث بأن فترة مرض المرشد الأسبق «أبو النصر» قد طالت لدرجة أتاحت اتمام كل مراحل خليفته. مشيرا إلى ان أبو النصر كان في غيبوبة وأكد الاطباء وفاته سريرياً، وأنه لا يمكن ان يعود لحياته الطبيعية، وإذا عاد إليها فإن ملكاته العقلية لن تسمح له بالقيام بمسئولية عمله. أضاف الهضيبي ان ما حدث لم يكن «بيعة مقابر» كما اصطلح اعلامياً على ذلك، ولكنه إعلان عن انتهاء مراحل اختيار المرشد الجديد وهو الراحل مصطفى مشهور. الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح الأمين العام المساعد لاتحاد الاطباء العرب وأحد الذين رشحتهم دوائر إعلامية لمنصب «المرشد» قال انه أحد أبرز الذين أعلنوا عن تحفظاتهم ازاء مواقف عدة للهضيبي وفي مقدمتها موقفه المتشدد من حزب «الوسط» الذي أسسه شباب ينتمون للاخوان وأصر الهضيبي على فصلهم، وكذلك موقفه من بيعة المقابر، أكد لنا بداية انه لن يرشح نفسه لمنصب المرشد وأنه لا يريد ولا يصلح لهذه المسئولية، موضحاً ان ترشيحه لهذا المنصب كان من قبيل التكهنات الاعلامية. القاهرة ـ مكتب «البيان»: