الجمعة 10 رمضان 1423 هـ الموافق 15 نوفمبر 2002 بالتزامن مع بدء اجتماع لممثلي اللجنة الرباعية في الاردن ووصول مدير المخابرات المصري للقاء الرئيس الفلسطيني في رام الله اكد مسئولون اميركيون ان واشنطن قررت «على مضض» تأجيل «خريطة الطريق» الى مابعد الانتخابات الاسرائيلية في يناير وهو ما اثار استياء العرب. واستقبل ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني في مقره المدمر برام الله امس عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية مبعوثا من الرئيس المصري حسني مبارك الذي بعث عبره رسالة تتعلق بجهود القاهرة لوقف العدوان وسبل تهدئة الاوضاع والعودة الى المفاوضات. ورحب الدكتور صائب عريقات وزير الحكم المحلى الفلسطينى بزيارة عمر سليمان، وقال ان هذه الزيارة تأتى فى اطار الجهود التى تبذلها مصر من اجل وقف العدوان والحصار والاغلاق والاحتلال من قبل الجيش الاسرائيلى والمستمر للعام الثالث على التوالى وتوفير الحماية للشعب الفلسطينى الاعزل . واضاف ان أهم مايحرك الدبلوماسية المصرية بقيادة الرئيس مبارك هو حماية الشعب الفلسطينى ووقف نزيف الدعم المستمر والعمل على رفع الحصار والاغلاق ووقف العدوان وتهدئة الاوضاع للعودة الى طاولة المفاوضات. وفي هذه الاثناء بدأت فى منتجع البحر الميت فى الاغوار الاردنية امس اجتماعات اللجنة الرباعية الدولية وفريق العمل الدولى بحضور ديفيد ساترفيلد نائب مساعد وزير الخارجية الاميركى لشئون الشرق الادنى وممثلين عن روسيا والاتحاد الاوروبى والامم المتحدة والنرويج واليابان وصندوق النقد والبنك الدوليين. وعرض ساترفيلد على الحضور وثيقة «خارطة الطريق» والتعديلات المقترحة وصولا الى اقامة دولة فلسطينية. ويتناول المجتمعون على مدى يومين سبل دعم اصلاح مؤسسات السلطة الفلسطينية لضمان اجراء الانتخابات فى مطلع العام المقبل فى نطاق الحل النهائى القائم على اساس دولتين تعيشان جنبا الى جنب بسلام. لكن مسئولين اميركيين اكدوا ان الولايات المتحدة تتقبل على مضض تباطؤ محادثات السلام في الشرق الاوسط وحتى اجراء الانتخابات الاسرائيلية العام المقبل على اقل تقدير لان اسرائيل غير قادرة على اتخاذ قرارات هامة قبل ذلك. وقال مسئول طلب عدم نشر اسمه «حقيقة الامر هي اننا لن نحصل على رد حاسم من الجانب الاسرائيلي في الوقت الراهن او احتضان للوثيقة نفسها. بعض القرارات الهامة قد لا تتخذ... في الوقت الراهن». وتحاول الولايات المتحدة وباقي اعضاء اللجنة الرباعية التي تضم الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا الحصول على موافقة الفلسطينيين والاسرائيليين على خطة مدتها ثلاث سنوات تؤدي في نهاية المطاف لقيام دولة فلسطينية. وعطل العملية انهيار حكومة الوحدة الوطنية الاسرائيلية برئاسة ارييل شارون واستمرار المصادمات بين الاسرائيليين والفلسطينيين. وقالت الولايات المتحدة انها ستواصل العمل في «خارطة الطريق» لكن تصريحات المسئولين الاربعاء كشفت ان واشنطن قلصت توقعاتها لاي تقدم سريع. وفي حين قال دبلوماسيون في وقت سابق ان الهدف هو الوصول الى توافق اراء على خطة تفصيلية تحدث ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الاميركية امس عن «خارطة الطريق» على انها وثيقة عمل ستظل تتغير حتى بعد ان يبدأ الطرفان في تنفيذ بعض بنودها الاولى. وقال باوتشر «علينا ان نفكر فيها كوثيقة حية تتطور، وان نمضي قدما بتلك الخطوات التي حددتها خارطة الطريق. سنفعل ذلك. وسنضع في الاعتبار بالقطع جدولا زمنيا للمسائل الداخلية». واضاف «علينا ان ندرك انه خلال فترة الانتخابات وما شابه قد لا تحدث تلك الخطوات بسرعة وبشكل تلقائي. علينا ان نضع ذلك في الاعتبار». وتتضمن خارطة الطريق خطوات مثل اصلاح المؤسسات الفلسطينية وانسحاب القوات الاسرائيلية من اجزاء من الضفة الغربية وان تدفع اسرائيل للسلطة الفلسطينية عائدات الضرائب التي تجمعها من الفلسطينيين. ونقل عن داني ايالون سفير اسرائيل في الولايات المتحدة قوله الاربعاء ان اسرائيل لن ترد على المقترحات الاخيرة لخارطة الطريق الا بعد الانتخابات التي تجري يوم 28 يناير. ونقلت صحيفة «جيروزالم بوست» عن ايالون قوله خلال مأدبة غداء اقامها منتدى سياسة اسرائيل «كل شيء متوقف. سننتظر حتى الانتخابات قبل ان نرد بشكل رسمي». وقال دبلوماسي عربي في واشنطن ان اللجنة الرباعية كانت تحاول الترتيب لعقد اجتماع على مستوى الوزراء في الدنمارك في اوائل ديسمبر على الارجح للتصديق على خطة السلام. لكنه استطرد قائلا ان ذلك يبدو مشكوكا فيه الان. واضاف «ارجاء الخطة حتى 27 يناير امر غير منطقي» عاكسا نفاد صبر العرب من الدبلوماسية الاميركية. وقال باوتشر «ليس لدي ما اعلنه عن خطط خاصة لعقد اجتماع للجنة الرباعية. علينا ان ننتظر لنرى».