الخميس 9 رمضان 1423 هـ الموافق 14 نوفمبر 2002 بما يزيد على مئة دبابة مدعومة بالمروحيات احتل الجيش الاسرائيلي بالكامل مدينة نابلس ومخيمي عسكر وبلاطة اضافة لبلدة بير زيت في الضفة الغربية، واخضعها جميعا لحظر التجوال حيث اعتقل نحو 30 فلسطينيا بحثا عن سرحان سرحان مقاتل فتح الذي يتهمه بتنفيذ عملية «ميتسر» في وقت كانت مروحيات الاباتشي تغير مجددا على ورش صناعية في مدينة غزة مما ادى لاندلاع حريق ضخم. وقال الجيش الاسرائيلي في بيان ان «القوات الاسرائيلية تدخلت ليلا في الضفة الغربية خصوصا في نابلس ومخيمات اللاجئين المجاورة للمدينة وحتى بيرزيت». واضاف ان القوات الاسرائيلية «تعرضت لاطلاق نار فردت على النار بالمثل واعتقلت نحو ثلاثين شخصا من المطلوبين معظمهم من ناشطي (حركة المقاومة الاسلامية) حماس»، موضحا ان «هذه العمليات المكثفة تأتي كرد مباشر على العديد من الانذارات حول الاعداد لاعتداءات» محتملة. واعلنت الاذاعة العبرية صباح امس ان وحدات للمشاة تساندها آليات مدرعة دخلت نابلس وخصوصا حي القصبة ومخيمي اللاجئين الفلسطينيين المجاورين عسكر وبلاطة. وقال مصدر امني فلسطيني لوكالة فرانس برس ان «اثنين من ناشطي حماس اعتقلا في عسكر وآلاف الجنود الاسرائيليين ينتشرون في شوارع نابلس التي تحلق فوقها مروحيات تطلق نيران الرشاشات لكن لم تقع اصابات». وذكرت الاذاعة الاسرائيلية ان «الجيش تلقى اوامر بالمضي في عملياته طالما لزم الامر لتدمير البنى التحتية للمنظمات الارهابية الفلسطينية، اثر ازدياد المعلومات حول التخطيط للعديد من الاعتداءات انطلاقا من هذه القطاعات». لكن وسائل الاعلام الاسرائيلية اوضحت ان الاستعدادات لهذه العملية الكبيرة بدأت منذ عدة اسابيع. وذكرت «هآرتس» ان وزير الحربية شاؤول موفاز التقى الثلاثاء ضباطا رفيعي المستوى في الجيش ومسئولين في الشين بيت ومنحهم تفويضا كاملا للقيام بعملية واسعة في نابلس مشابهة لتلك التي جرت اخيرا في جنين واستغرقت 15 يوما. وكانت عملية جنين التي حشد لها الف جندي اسرائيلي انتهت الاحد بعد ان تمكن الجيش الاسرائيلي من اغتيال المسئول المحلي لحركة الجهاد الاسلامي اياد صوالحة الذي تحمله الدولة العبرية مسئولية موت 31 شخصا. وقالت الصحيفة نفسها ان العمليات في نابلس تستهدف خصوصا ثلاثة مسئولين محليين لحركة المقاومة من حماس هم : محمد حنبلي وناصر عصيدة وعلي عليان. لكن تدخل الجيش الاسرائيلي في نابلس يأتي بعد هجوم تبنته كتائب شهداء الاقصى المرتبطة بحركة فتح واستهدف القرية التعاونية ميتسر مساء الاحد في شمال الدولة العبرية. وقد قتل فيه خمسة مدنيين اسرائيليين بينهم امرأة شابة وطفلان. وقالت وسائل الاعلام العبرية ان الجيش شن حملة بحث للعثور على فلسطيني يشتبه بانه نفذ الهجوم يدعى سرحان سرحان يتحدر من مخيم طولكرم للاجئين. وهو ناشط في «التنظيم» الاسم الذي تطلقه اسرائيل على العناصر المسلحة في حركة فتح. وينتمي هذا الناشط الفلسطيني الى العائلة نفسها لسرحان سرحان الفلسطيني من القدس الشرقية الذي اغتال في 1968 السناتور الاميركي روبرت كنيدي، حسبما ذكرت الصحف ايضا. وقالت «معاريف» ان الجيش الاسرائيلي داهم الثلاثاء منزل سرحان سرحان في مخيم طولكرم لكنه لم يتمكن من العثور عليه واعتقل عمه. وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال مسئول اسرائيلي امني طلب عدم كشف اسمه «نحن مصممون على العثور عليه مهما كان الثمن». وقال محمود العالول محافظ نابلس ان حجم القوات والأليات الاسرائيلية المتوغلة فى نابلس يشير الى نية الجيش الاسرائيلى البقاء فى المدينة لامد طويلة . وأضاف فى مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية ان غزارة اطلاق النار تعيق تحرك فرق الانقاذ ورجال الاطفاء لتقديم المساعدة للمواطنين والسيطرة على الحرائق المشتعلة . وأشار الى أن جيوبا للمقاومة الفلسطينية تشتبك مع قوات الاحتلال الغازية . وأكد أن الشعب الفلسطينى سيظل يقاوم الاحتلال وأنه لن يستسلم ولن يستكين وسيدافع عن أرضه ومقدساته بكل ما اوتى من قوة . وناشد محافظ نابلس فى ختام حديثه المجتمع الدولى التدخل لوقف المجازر التى ترتكبها حكومة شارون اليمينية فى حق الشعب الفلسطينى الأعزل. ونقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس عن حسام خضر، احد مسئولي حركة فتح في نابلس قوله ان العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش الاسرائيلي في مدينة نابلس ستكون لها عواقب وخيمة على اسرائيل، السلام لوحده كفيل بجلب الامن لاسرائيل، وليس حملات صورية كالتي تجرى الان داخل المدينة. واضاف خضر: خرج في اعقاب حملة السور الواقي والحملات الاخرى التي تلتها ثمانية استشهاديين فلسطينيين من مخيم اللاجئين في المدينة. وفي قطاع غزة افادت مصادر امنية وشهود فلسطينيون ان مروحيات عسكرية اسرائيلية قصفت بعد منتصف ليل الثلاثاء بالصواريخ اهدافا شرق مدينة غزة. وقال مصدر امني لوكالة فرانس برس ان مروحيات عسكرية اسرائيلية «قصفت بعدد من الصواريخ تجاه منشآت مدنية في منطقة الزيتون شرق غزة». واوضح المصدر الامني ان «محولا للكهرباء في المنطقة نفسها قد دمر بفعل هذا القصف ووقعت اضرار في عدة ورش ومحال تجارية ومنازل مجاورة». واشار المصدر الى ان «قوات من الامن والشرطة وصلت الى المكان المستهدف وطلبت من المواطنين مغادرته كي يتسنى ابعادهم عن الخطر الناجم عن الصاروخ الذي سقط ولم ينفجر، فيما تعمل الاطفائيات على اخماد الحريق الذي شب في المنشأة». وذكر شاهد عيان ان «القصف المروحي استهدف ورشا للحدادة في حي الزيتون بغزة وخاصة الورشة التي استهدفت قبل يومين وهي لعائلة الفصيح». واكد شاهد اخر ان «صاروخا سقط ولم ينفجر». ودانت مديرية الامن العام في قطاع غزة بشدة «هذا العدوان الاسرائيلي الجديد».