الاربعاء 8 رمضان 1423 هـ الموافق 13 نوفمبر 2002 رغم اشارة الجناح العسكري لحركة فتح الى خطأ في التشخيص اسفر عن الهجوم على كيبوتز «ميتسر» سارعت دبابات الاحتلال لاجتياح خاطف لمخيم طولكرم بالضفة وتدمير منزل قيادي في الحركة واعتقال مايزيد على المئة استعدادا للعدوان الواسع ضد نابلس وسط تصاعد دعوات اليمين الصهيوني لابعاد ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني الذي ابلغ نظيره المصري حسني مبارك بخطورة التطورات، وطالبت سلطته بتدخل اميركي عاجل فيما العدوان مستمر في قطاع غزة واسفر عن تدمير منزل واصابة ثلاثة ردت المقاومة بقصف المستوطنات بقذائف الهاون. وقال ناطق رسمي باسم حركة فتح في بيان صحفي بثته وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) أن «لا علاقة لحركة فتح بالعملية» التي نفذت الليلة قبل الماضية على كيبوتز «ميتسر» .. ولا علاقة للحركة بالبيان الذي صدر عن كتائب الاقصى وتبنيها للعملية». وجددت فتح تأكيدها على «استنكار وإدانة جميع الاعمال التي تستهدف المدنيين فلسطينيين كانوا أم إسرائيليين». ونقلت «معاريف» العبرية امس عن عرفات قوله ان منفذي العملية «اعتقدوا خطأ ان الحديث يدور عن مستوطنة في الضفة الغربية وليس عن مستوطنة داخل الخط الاخضر. ونقلت الصحيفة ذاتها عن «ابو مجاهد» الناطق الرسمي باسم شهداء الاقصى ان «الحديث يدور عن خطأ، لا يوجد خط حدودي، يدور الحديث عن قرية زراعية، لذلك اعتقدنا ان الحديث يدور عن مستوطنة، نحن نتمسك بموقف فتح الذي يحظر عمليات في مناطق الخط الاخضر. وطلب تساحي هانغبي وزير البيئة الاسرائيلي امس ابعاد الرئيس الفلسطيني الى خارج اراضي الضفة الغربية وغزة. وقال الوزير المتشدد من حزب الليكود ان «عرفات يجب ان يغادر لانه مسئول عن هذا الاعتداء الارهابي. انه يتزعم الحركة التي تبنت هذه الجريمة ويجب ان يطرد من ارض اسرائيل». واضاف «انه (عرفات) مسؤول مباشرة عن قتل اطفال يلهون بألعابهم بدم بارد». وردا على سؤال عن اعلان عرفات تشكيل لجنة للتحقيق في الهجوم وادانته من جانب القيادة الفلسطينية، قال هانغبي «انها اكاذيب. السلام مستحيل ما لم يرحل عرفات». وأطلع الرئيس الفلسطينى الرئيس المصرى على تطورات الاوضاع الخطيرة فى الاراضى الفلسطينية فى ظل سياسة التصعيد العسكرى الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطينى. وأشاد عرفات فى اتصال هاتف مع مبارك بالدعم المصرى للشعب الفلسطينى وقضيته العادلة. وقال نبيل ابو ردينة مستشار عرفات لـ «رويترز» تعقيبا على اقرار الحكومة الاسرائيلية شن حملة عسكرية في طولكرم ونابلس «ان سياسة التصعيد العسكري للحكومة الاسرائيلية خطيرة جدا وستأتي بعواقب وخيمة وعلى الادارة الاميركية الضغط باتجاه ايجاد حل سياسي». وقال صائب عريقات وزير الحكم المحلي لرويترز ان العمل الاسرائيلي العسكري في مخيم طولكرم سيعقد الامور. واضاف «التصعيد العسكري لن يأتي بحل او بالامن للاسرائيليين... نحن بحاجة الى طرف ثالث لاخراج المنطقة من هذه الدائرة.» وقالت مصادر فلسطينية أن 30 دبابة ترافقها قوات من المشاة توغلت في مخيم اللاجئين طولكرم وبدؤوا بعمليات تمشيط واسعة بحثا عن مطلوبين. وقالت المصادر الفلسطينية أن الجنود الاسرائيليين الذين كانوا على متن الدبابات وناقلات الجند، أطلقوا النار بكثافة وبشكل عشوائي على منازل المخيم. كما هدمت القوات الاسرائيلية منزلا في ضاحية شويكة المجاورة لمدينة طولكرم، يعود لمحمد إبراهيم نايفة (أبو ربيعة) أحد كبار نشطاء حركة فتح، والذي تحمله إسرائيل مسؤولية إرسال منفذ هجوم ميتسر الاحد. وذكر عدد من أهالي الضاحية ان قوة عسكرية إسرائيلية تدعمها الدبابات داهمت الضاحية حوالي الثالثة فجرا، وأجبرت أصحاب المنزل على إخلائه تحت تهديد السلاح، قبل أن تقوم بنسفه بالكامل مما أسفر عن تضرر البيوت المجاورة له. في هذه الاثناء اعتقل الجيش الاسرائيلي ناشطين من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ليلة الاثنين ـ الثلاثاء في قرية رمين الواقعة شرقي طولكرم، إضافة إلى اعتقال فلسطيني آخر في قرية العطرة، وتم نقل الفلسطينيين الثلاثة إلى جهة غير معلومة. وأعلنت مصادر أمنية فلسطينية ان الجيش الاسرائيلي اعتقل أكثر من 100 مواطن فلسطيني من قرية دير أبو مشعل وقال المواطنون أن الجيش الاسرائيلي نقل المعتقلين في حافلات خارج القرية. وكانت قوات إسرائيلية تساندها آليات مدرعة قد اقتحمت القرية الواقعة غرب مدينة رام الله فجرا، وفرضت عليها حظراً للتجوال. وقالت تقارير عبرية امس ان ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال صادق على رد عدواني قاس وفوري ولعدة ايام خلال اجتماع في كيبوتز ميتسر مع وزير حربيته شاؤول موفاز وقائد جيشه موشيه يعلون. وقالت صحيفة «جيروزاليم بوست» الاسرائيلية ان القوات الاسرائيلية ستتبنى خلال تلك العملية أساليب مماثلة لتلك التى استخدمت فى جنين قبل عدة أشهر حيث ستقيم هذه القوات مواقع لها فى المدن وستقوم بعمليات تفتيش من منزل الى أخر بحثا عن مشتبه فيهم أو مصانع للقنابل والأسلحة. وفي قطاع غزة هدمت قوات الاحتلال منزل احد الاستشهاديين في خانيونس كما قصفت مدينة الزهراء السكنية جنوب غزة مما ادى الى تضرر العديد من منازل المواطنين. وقال مصدر عسكري اسرائيلي ان عدة قذائف هاون فلسطينية سقطت على مستوطنة نتساريم جنوب مدينة غزة كما اطلقت عدة قنابل يدوية على الموقع العسكري الاحتلالي على الحدود المصرية الفلسطينية المسمى ترميت في محافظة رفح كما اطلق الفلسطينيون النار من اسلحتهم تجاه الموقع نفسه ومستوطنات اخرى منها نفيه دكاليم. غزة، القدس ـ «البيان»: ووكالات