الاربعاء 8 رمضان 1423 هـ الموافق 13 نوفمبر 2002 ما الذي يمكن ان يوحي به عهد ليونيد بريجنيف لروسيا اليوم: الركود الاقتصادي؟ قمع ربيع براغ؟ اسر المنشقين؟ الجيش الاحمر في افغانستان؟ من تلك الفترة، لا يذكر الشارع الروسي بعد مرور عشرين عاما على وفاة بريجنيف سوى حقبة مباركة من الاستقرار السياسي والعيش اليومي الهادئ. كلها قيم يأمل البلد في ان يستعيدها اليوم مع فلاديمير بوتين، بعد سنوات مديدة من الاضطرابات. تردد زينايدا بانتظام لازمتها «في عهد بريجنيف كنا نعرف الى اين كنا ذاهبين. كنا مطمئني البال. لم يكن لدينا الكثير من المال، لكن المال كان له قيمة. وكان في وسعنا تمضية عطلة على شواطئ الجنوب المشمسة». وتضيف هذه الطباخة البالغة من العمر 55 عاما بحنين «كان لكل عامل قطعة ارض» يزرع فيها الخضار في عطلة نهاية الاسبوع. وتذكر بان اكثر من روسي من اصل اربعة يعيش اليوم دون عتبة الفقر. توفي ليونيد ايليتش بريجنيف الامين العام للحزب الشيوعي السوفييتي في 10 نوفمبر 1982 عن عمر 76 عاما، بعد ان امضى 18 سنة على رأس احدى القوتين العظميين. لم يعد ذاك العامل السابق في قطاع التعدين عند وفاته سوى عجوز متعثر في مشيته وكلامه وقلما يظهر علنا. غير ان العديد من الروس يفضلون اليوم ان يذكروا حقبة بريجنيف كحقبة هدوء عقبت تقلبات عهد نيكيتا خروتشيف والرعب الذي ساد عهد جوزيف ستالين. تختصر الذاكرة الجماعية بريجنيف في المناقشات السياسية المطولة بعيدا عن مكبرات الصوت، ورغيف الخبز ب16 كوبيك وقطعة النقانق بروبلين اثنين والفودكا ب3 روبلات ونصف... والكؤوس التي ترفع في كل جلسة «حتى لا يكون الغد اسوأ من اليوم». يروي بافيل المهندس السابق مرددا فكاهة كانت متداولة في تلك الفترة انها كانت حقا فترة مباركة حيث الدولة «تتظاهر بانها تدفع لكم اجركم، غير انه كان في وسعكم ان تتظاهروا بتأدية عملكم، وكل ذلك وسط عيش لائق». أ.ف.ب