الاثنين 6 رمضان 1423 هـ الموافق 11 نوفمبر 2002 شعرت اسرة طه من جنين بالسعادة لرحيل الضيوف غير المرغوب فيهم.. انهم الجنود الاسرائيليون الذين امضوا خمسة ايام يشاطرونهم منزلهم اثناء تفتيش الجيش المدينة بحثا عن نشطاء فلسطينيين. قالت نبيهة طه لابنتها دعاء البالغة من العمر 13 عاما بعد ان رحل الجنود عن شقتهم وعشرات المنازل الاخرى في اطار الانسحاب من اطراف المدينة أمس «لا تنظفي هذا البساط لانهم سكبوا زيت السردين عليه.. القيه بعيدا». وزحف مئات الجنود على جنين في 25 اكتوبر واستولوا على نحو 50 بناية لاستخدامها كمواقع للمراقبة خلال عمليات التفتيش التي يقومون بها بحثا عن فلسطينيين يشتبه في عضويتهم في جماعات نشطة وراء التفجيرات التي تقع باسرائيل. وبالنسبة لاسرة طه فان الايام الخمسة التي امضاها الجنود معهم كانت تبدو اطول من العامين الماضيين هما زمن الانتفاضة الثانية. قالت نبيهة طه في الوقت الذي كانت تنظف فيه بنتاها وجيرانها الشقة بعد رحيل الجنود «كل مرة كانوا يحضرون فيها صناديق معلبات وغيرها من الامدادات كنت اقول لنفسي انهم لن يرحلوا ابدا». واضطرت الاسرة المكونة من ستة افراد ان تنحصر في غرفتين بالشقة بعد احتلال نحو عشرة جنود النصف الاخر وكانوا يشتركون جميعا في حمام واحد. واضافت نبيهة «كنا نقضي ليالي بلا نوم... كانوا يغنون واحيانا يرقصون بعد منتصف الليل. كان الامر مروعاً للغاية». وذكرت افراد اسرة طه انه تعين عليهم التكيف مع الحالات المزاجية المختلفة للجنود الذين كانوا يعملون في دوريات. واضافت نبيهة «كانوا يذلوننا.. كان الكثير منهم يصيح فينا...لا يمكنني ان اصدق انهم رحلوا الآن. ولكن من يدري.. فقد يعودون مرة اخرى». وقالت انه تعين عليها ان تطلب الاذن من الجنود في كل مرة تعد فيها وجبة الافطار منذ بداية رمضان. واردفت نبيهة قائلة «اصبحوا اصحاب المنزل ونحن الضيوف غير المرغوب فيهم». ويقدر مسئولون محليون ان ثلثي المنازل في المدينة التي يسكنها 40 الف نسمة جرى تفتيشها وقالوا ان ثمانية منازل خاصة بنشطاء يعتقد انهم نفذوا تفجيرات او خططوا لها في اسرائيل دمرت. وذكر الكثيرون ممن اجرت معهم رويترز مقابلات ان اموالاً واشياء ثمينة سرقت من منازلهم بعد تفتيشها. ويأمر الجيش الاسرائيلي الجنود بعدم الاستيلاء على اي ممتلكات ويقول ان مخالفي هذه الاوامر سيحاكمون. واتلفت دبابات وجرافات اسرائيلية شبكات المياه الرئيسية وعدة اعمدة للكهرباء وخطوط هواتف ولافتات المتاجر خلال هذه العملية. رويترز