الاحد 5 رمضان 1423 هـ الموافق 10 نوفمبر 2002 قرر المنتدى الاجتماعي الأوروبي، المنعقد في مدينة فلورنسا بايطاليا، بمشاركة اكثر من 150 الف شخص، فيما تشهد شوارع فلورنسا اليوم المظاهرة الحاشدة للتضامن مع الشعب الفلسطيني وقضيته؟؟. يأتي ذلك عقب جهود بذلها المشاركون الفلسطينيون في المنتدى، لتحقيق عدة أهداف منها حشد الاف المتضامنين الاجانب للمشاركة في حماية الشعب الفلسطيني، خاصة المؤامرات التي تخطط لها الحكومة الإسرائيلية الحالية المتطرفة، والمساعدة في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية وغيرها، اضافة إلى تنظيم حملة لمقاطعة المنتجات الاسرائيلية في كافة انحاء اوروبا حتى انهاء الاحتلال، ناهيك عن الضغط على الحكومات الاوروبية من اجل اتخاذ خطوات اكثر حزماً اتجاه اسرائيل للانصياع لقرارات الشرعية الدولية. وكان كل من سكرتير المبادرة الوطنية الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي، والرئيس الجزائري السابق احمد بن بلا، والمفكر المصري المعروف الدكتور سمير امين، قد شاركوا بالأمس في اعمال المنتدى «ضد الحرب» الذي عقد ضمن فعاليات المنتدى الاجتماعي الاوروبي، وحضره اكثر من خمسة آلاف شخص: ضموا في صفوفهم عدداً من القادة والمفكرين الأوروبيين واعضاء في البرلمان الأوروبي. وأكد البرغوثي خلال كلمته التي القاها في المنتدى «ضد الحرب» على ان القضية الفلسطينية هي حركة التحرر الوطني الأولى في العالم حالياً، وليست نزاعاً بين قوتين على قطعة ارض او حدود، علاوة على انها مسألة شعب مكافح من اجل الحرية والاستقلال، يناضل ضد احتلال عنصري واضطهاد شرس. وحذر الدكتور البرغوثي، مستشهداً بالأرقام والمعطيات، من العمليات الاربع التي تقوم بها الحكومة الإسرائيلية في الوقت الراهن، وهي: إعادة الاحتلال الكامل للأراضي الفلسطينية، وتصعيد الهجمة الاستيطانية وآخر ذلك انشاء الجدار الفاصل الذي اسماه البرغوثي «حائط برلين الاسرائيلي» الجديد، الذي يلتهم ويصادر اراضي المزارعين الفلسطينيين، فضلاً عن الاستمرار في سياسة الحصار والاغلاق، وانشاء نظام تمييز عنصري، هو اسوأ بدرجات من ذلك الذي كان سائداً بجنوب افريقيا. ومع ذلك فقد ركز البرغوثي على حتمية انتصار الشعب الفلسطيني، بفعل عاملين اولهما صموده وثبوته على الأرض، واستمراره في انتفاضته دون توقف، وثانيهما بناء أوسع حركة تضامن دولي مثل تلك التي كانت نشأت في جنوب افريقيا. كما ودعا إلى ضغط دولي للشروع باجراءات سريعة لوقف «حائط برلين الإسرائيلي»، الذي يلتهم اراضي جنين وطولكرم وقلقيلية وسيمتد قريباً لباقي اراضي الضفة الغربية، اضافة إلى تفعيل لجان التضامن العالمية مع الاسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية، من اجل العمل على اطلاق سراحهم فوراً. يشار إلى ان جلسة مسائية اخرى عقدت بالأمس، للتضامن مع الشعب الفلسطيني، تحدث فيها بالاضافة للدكتور البرغوثي، كل من المحامية فدوى البرغوثي زوجة المعتقل مروان البرغوثي، والنائبة الايطالية في البرلمان الاوروبي لويزا مورغانتيني، فضلاً عن احد رافضي الخدمة في الجيش الإسرائيلي، الذي دان الممارسات الإسرائيلية.