السبت 4 رمضان 1423 هـ الموافق 9 نوفمبر 2002 نفت الحكومة الكندية ان تكون الحرب ضد العراق قد اصبحت محتومة بسبب سيطرة الجمهوريين على مجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس الاميركي. واعرب بيل غراهام وزير الخارجية الكندي عن امله بأن تسمح السلطات العراقية لمفتشي الامم المتحدة بالتنقل داخل الاراضي العراقية من دون قيد ولا شرط ليثبتوا عدم وجود اسلحة دمار شامل. واكد غراهام ان نتائج انتخابات الثلاثاء الماضي في الولايات المتحدة لن تغير طبيعة العلاقات بين الحكومتين الاميركية والكندية، ووصف هذه العلاقات بـ «الممتازة». على صعيد موصول قالت صحيفة «ناشيونال بوست» الكندية ان الحكومة الكندية التي بدت مستعدة لتأييد الولايات المتحدة وبريطانيا الشهر الماضي في اتهام صدام حسين الرئيس العراقي بتطوير اسلحة الدمار الشامل قد تراجعت بعد ان ذهبت بالمسألة الى وزارة الخارجية. وكشفت استنادا الى وثائق حصلت عليها ان الوزير غراهام سلم مجلس العموم «النواب» تقريرا يلخص سياسة كندا الرسمية حيال الاسلحة العراقية ينطوي على لهجة مخففة، فعلى الرغم من ان التقرير الذي وضعه موظفون حكوميون ادان العراق مرارا وتكرارا لمواصلته تطوير اسلحة نووية وحيوية وكيميائية، الا ان الملاحظات التي ادرجها غراهام عليه لم تصل بالاتهامات الموجهة للعراق الى حد اعتباره يهدد السلام والامن العالمي، وعلى العكس من ذلك، فقد ابرز غراهام الاخطار المحتملة من العمل العسكري الاميركي الاحادي الجانب. وقالت الصحيفة انه بالمقارنة بين النص الاصلي لتقرير الموظفين الحكوميين وخطاب غراهام النهائي الذي سلم لمجلس العموم والذي مازال بحثه يجري وراء الكواليس في أوتاوا يبدو الموقف الكندي اكثر ميلا للتصالح والتعامل مع الدكتاتور العراقي. واضافت ان مجلس العموم كان قد طلب من الحكومة في جلسة نقاش خاصة بالعراق عقدت الشهر الماضي توضيح سياستها من العراق بشكل نهائي، وخلافا للتوقعات فأن مكتب غراهام قام بعدة تغييرات مهمة على موقفها ازالت منه اي اتهام مباشر للعراق بأن لديه برنامجا مستمرا لتطوير اسلحة الدمار الشامل. وضربت الصحيفة مثلا على ذلك بفقرة من التقرير الحكومي تقول: ان العراق بدلا من ان يمتثل الى التزاماته الدولية، واصل برامجه لبحث وتطوير الاسلحة النووية والحيوية والكيمائية، وقالت ان التعديل الذي اجرته وزارة الخارجية على هذه الفقرة جعلها تتحول في الصياغة النهائية الى الشكل التالي: طور العراق اسلحة الدمار الشامل وبرامج للصواريخ، ولكن هل يعني ذلك ان ينظر الى حكومة صدام حسين كتهديد للسلام والامن العالمي؟ ومضت الصحيفة موضحة «التقرير الحكومي الذي انجز بإشراف مسئول مكتب الشرق الاوسط في وزارة الخارجية بالرجوع الى تقارير لجهاز المخابرات الكندي حول الشأن العراقي، وضع اشارات معينة بينها «احد اهداف العراق الاخرى» تطوير الاسلحة النووية وان السلوك العراقي سلوك عدواني بثبات، غير ان هذه الاشارات رفعت من التقرير النهائي. مونتريال ـ رضا الاعرجي: