السبت 4 رمضان 1423 هـ الموافق 9 نوفمبر 2002 حذر الدكتور علي الجرباوي مدير مركز ابو لغد للدراسات في جامعة بيرزيت من دخول القضية الفلسطينية نفق النسيان بعد بدء العدوان على العراق، موضحا ان جولة بيرنز هدفت تبريد القضية، وتحدث بمرارة وسخرية عن الاوضاع العربية قائلا ان تثبت القطرية هو الانجاز الاهم للعرب في القرن العشرين، كما اوضح ان الاشهر المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وهذا نص الحوار: ـ مساعد وزير الخارجية الاميركي وليام بيرنز يطالب العراق نزع اسلحة الدمار وتدميرها ، لماذا لم تطالب أميركا إسرائيل بنزع أسلحة الدمار؟ ـ الاميركان لايريدون المقارنة ما بين وضع إسرائيل والعراق او حتى كوريا التي تمتلك الأسلحة النووية، اميركا تسعى لازالة اسلحة العراق للحفاظ على المصالح الاميركية والسيطرة على منابع النفط، وإسرائيل تبقى المدللة واميركا لا تشعر بالحرج عندما تفرق ما بين العراق وإسرائيل.. ـ هل إحياء عملية السلام تحتاج الى مبعوثين ام ان تقوم إسرائيل بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، اميركا رعت اتفاق أوسلو وشارون تخلى عنه، الكيل بمكيالين إلى أين سيقود العرب والمسلمين عامة والفلسطينيين خاصة ؟ ـ لن تقود الى أي مكان فالاميركان يعترفون بازدواجية المعايير،لا يجدون أية غضاضة ويقولون ان علاقة إسرائيل بالولايات المتحدة علاقة خاصة، والمشكلة اليوم هي ممارسة الضغوط ،والعرب يملكون الكثير من الموارد والمصادر لكنهم لا يريدون استخدام ضغوطهم على الولايات المتحدة هناك فرق ما بين الطلب والتمني والترجي والاستجداء من جهة وما بين الضغط من اجل تحقيق المطالب العربية والإسلامية ، فطالما ان العرب لا يمارسون الضغط، إذا لماذا يجب على اميركا ان تستجيب للمطالب العربية . ـ تحقيق رؤية بوش لحل الصراع «إقامة دولتين فلسطينية وإسرائيلية» تحتاج الى ان يقدم العرب تنازلات استراتيجية في العراق،لماذا لم يتخذ العرب موقفا موحدا يدافع عن العراق، وعملا عربيا جاد وموحدا لحل القضية الفلسطينية ؟ ـ مطلوب عمل عربي موحد وجاد،ولكن هل يمكن الحصول عليه في ظل الوضع العربي الحالي، المستويات الرسمية القريبة كل واحدة تعمل وفقا لاجندتها الخاصة،وتعمل على المحافظة على المصالح القطرية الضيقة،وهناك دول عربية لم تستطع ان تحافظ حتى على المصالح القطرية، العرب لم يبلغوا من درجة تؤهلهم للعمل المشترك الواحد وممارسة ضغوط على الخارج من اجل تحصيل المطالب ،أهم ما حصل في القرن "العشرين" هو تثبيت القطرية العربية، والقطرية العربية تعمل وفق مصالحها الخاصة ،بعيدا عن الدول العربية الاخرى،وهم متحدون فقط بإصدار البيانات والشعارات. ـ اميركا تتحدث عن خطة سياسية لحل الصراع تقوم على ثلاث مراحل ، هل الفلسطينيون بحاجة الى خطط نظرية ام خطط عملية،خاصة اذا علمنا ان إسرائيل ترفض اي حل، فالمشاريع تنص على انسحابها الى حدود عام 1967 ؟ ـ حكومة شارون ترفض أي إمكانية لاقامة دولة فلسطينية، سواء كان الحل من الاميركان او غيرهم. الخطة السياسية والجداول الزمنية ضرورية وهذا شيء جميل،ولكن المهم ليس في وضع الخطط السياسية وطرحها، الأهم هو التطبيق، ففي الواقع يتم وضع السياسية الاميركية وغير الاميركية ومعها قرارات دولية صدرت من مجلس الأمن على الرف ،النقطة المهمة هل الولايات المتحدة جادة في خططها السياسية؟ اذا كانت كذلك عليها ممارسة الضغط على إسرائيل بهدف تحويل الخطط الى واقع عملي، فالقضية الفلسطينية أشبعت خططاً وقرارات دولية بقيت موضوعة على رفوف مقر الأمم المتحدة -دون ترجمة عملية لها. ـ الإدارة الاميركية ترفض ان يلتقي كبار مسئوليها بالرئيس الفلسطيني، هل ما زالت أميركا تحاول ان تقول ان الرئيس الفلسطيني لم يعد شريكا للسلام؟ ـ اميركا تقول ذلك فعليا وبصراحة بكل جلاء من أعلى المصادر في الإدارة الاميركية ،فالرئيس بوش قال لم يعد يرى في الرئيس عرفات شريكا لعملية السلام، وانه لا يرغب ببقاء عرفات على رأس الهرم الفلسطيني ،هذه دعوة صريحة وواضحة من بوش، والإدارة الاميركية ما زالت جادة في سعيها لتغيير القيادة الفلسطينية وتحاول ان تسير خطوة خطوة باتجاه تحقيق هدفا والأشهر المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة للرئيس الفلسطيني عرفات ، فوجود الرئيس الفلسطيني اليوم مهدد لاسرائيل واميركا. ـ الا تعتقدون ان شن الهجوم على العراق يعني ان تتخلى الإدارة الاميركية عن خططها تجاه القضية الفلسطينية ان ان تهتم بحلها؟ ـ حينما ألقى بوش خطابه قبل اشهر، طالب العرب في حينه من وضع جداول زمنية لتطبيق الخطاب الاميركي ،ولكن الإدارة الاميركية لم تعر المطالب العربية أي اهتمام أميركا اليوم بحاجة الى ان تقبل المستوى الرسمي العربي الضربة الاميركية للعراق، ولهذا جاء وليم بيرنز للمنطقة، من اجل إعط،اء العرب أملا بأن الملف الفلسطيني لم ينسَ من قبل الإدارة الاميركية، وانه سيعاد فتحه والعمل به بشكل جاد بعد إغلاق الملف العراقي. الفلسطينيون خاضوا نفس التجربة في السابق ،كانت الوعود الاميركية كثيرة ولكن انتهى مفعولها بعد ان تم تحقيق الغرض منها ،والدعوة الاميركية الحالية سينتهي مفعولها بعد ان يتم ضرب العراق. ـ هل نفهم الخطط الاميركية باعتبارها خدمات لفظية تقوم بها الإدارة الاميركية في الوقت الذي تعد فيه لحرب العراق؟ ـ الحرب على العراق قادمة لا محالة، وكل ما يجري من تحركات سياسية اميركية في مجلس الأمن والزيارات الاميركية للمنطقة تدور حول حشد اكبر دعم للحملة الاميركية، وكل ما يقال عن الملف الفلسطيني اليوم يقال بهدف تطمين العرب ليس الا. ـ هل تتوقعون ان يقدم بيرنز خطة سياسية مكتوبة ومفصلة،ام يكتفي بشرح وجهة النظر الاميركية للحل شفويا؟ ـ لا يوجد فرق كبير بين خطة سياسية مكتوبة ومفصلة وشفوية خاصة ان الفلسطينيين يريدون ان يروا آليات التطبيق ليس فقط عرض خطة "مكتوبة او شفوية" هذا لن يجدي نفعا إلا عندما يرى الفلسطيني تطبيقا فعليا للخطة السياسية الاميركية،مشكلة خطة بيرنز إنها تضع العبء بالأساس على الجانب الفلسطيني وليس على الجانب الإسرائيلي تطالبه بمجموعة من الإصلاحات وكأن تعقيد الوضع في الملف الفلسطيني ـ الإسرائيلي سببه يعود الى وضع فلسطيني داخلي . يقال ان اميركا طالبت إسرائيل بالتخفيف من المعاناة الحياتية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولكن حتى اليوم لم يلمس الشعب الفلسطيني أية إجراءات تخفيفية بل هناك إجراءات إسرائيلية مشددة ضد الفلسطينيين. ـ اكثر من مبادرة ومشروع سياسي كان مصيرها الفشل بسبب غياب الضمانات، اذن ما هي افاق ونجاح بيرنز في مساعيه بدون ضمانات اميركية وغياب الإرادة الدولية والعربية في هذه المساعي؟ ـ لا توجد اية ضمانة لتنفيذ خطة بيرنز، الأوساط الشعبية تقول ان بيرنز يأتي الى المنطقة في رحلة إعلامية استهلاكية يراد منها حشد الدعم ليس من اجل بداية حل القضية الفلسطينية وانما من اجل ضرب العراق، هناك غياب لضمانات الاميركية للخطة وإذا أرادت الإدارة الاميركية ان تضع ضمانات عليها البدء في لجم الحكومة الإسرائيلية عن مواصلة العدوان على الشعب الفلسطيني، بغير ذلك ولن يكون هناك فائدة عملية ترجى من زيارة بيرنز للمنطقة. ـ هناك تناغم سياسي ما بين الاميركيين والإسرائيليين،والانتقادات الاميركية لإسرائيل انتقادات سطحية لا تدخل في العمق، ولا يوجد أية مطالبات اميركية من اجل إيقاف سياسة التقتيل الموجهة ضد الشعب الفلسطيني، وإسرائيل تعرف ان هناك وفاق استراتيجيا تاما مع اميركا، فالرئيس بوش وصف شارون بأنه رجل سلام ،وأنساني في تعامله مع الفلسطينيين في الوقت الذي تواصل حكومة شارون ارتكاب المجازر المتتالية في مدن الضفة وغزة . ـ اسرائيل لا ترغب بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وترغب بالالتفاف على قرارات الشرعية الدولية اذن كيف يمكن للفلسطينيين التخلص من الاحتلال الإسرائيلي في ظل التحالف الاستراتيجي مع اميركا، خاصة ان القرن الحالي هو القرن الاميركي؟ ـ الوضع السياسي معقد جدا والفترة القريبة المقبلة ستغلق إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقادرة على الحياة في حدود عام 1967. الحكومة الإسرائيلية تدعم الحركة الاستيطانية وتفكيك المستوطنات لن يحدث لانه سيخلق إشكالية كبيرة في داخل إسرائيل، فالحل سيكون بعدم القبول بإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 بل يريدون إقامة دولة مسخ عبارة عن كنتونات معزولة تعطي إسرائيل في هذه الكنتونات الفلسطينيين السيطرة المدنية .وفي حال انتهت إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية في حدود 1967، فهناك إمكانية ان يحتدم الصراع خلال العقدين المقبلين. ـ في ظل الرفض الإسرائيلي لأي تحركات تهدف لإنهاء الاحتلال، ما هي الفائدة من التحركات الاميركية؟ ـ التحركات الاميركية تصب في مصلحة إسرائيل وكل تحرك سياسي أميركي يأخذ اولا المصالح الإسرائيلية في الاعتبار قبل أي مصلحة عربية، الإدارة الاميركية توفر الغطاء الداعم لإسرائيل بشكل كامل غير منقوص. القدس المحتلة ـ عبدالرحيم الريماوي: