السبت 4 رمضان 1423 هـ الموافق 9 نوفمبر 2002 رأى الفلسطينيون في قطاع غزة ان الحصار والاغلاق الاسرائيلي للمدن الفلسطينية واستمرار عمليات التوغل وهدم المنازل «سلبتهم بهجة» رمضان الذي بدأ الاربعاء، معربين عن املهم بتدخل دولي لخلق اجواء سلام. وعلق بائع حلويات في مدينة غزة مختصرا الوضع في القطاع في اول ايام رمضان «الله يرحم ايام زمان لقد حرمنا اليوم من الاحساس بأي شيء هذا زمن السفاح شارون» في اشارة الى رئيس الوزراء الاسرائيلي. وقال عطيه ابو شنب (24 عاما) صاحب محل للحلويات في حي الرمال الراقي في غزة ان «الاوضاع الامنية والاقتصادية منهارة بسبب الحصار والاغلاق والعدوان الاسرائيلي». وتابع «لا احد يشعر بأجواء شهر رمضان». وقد اضطر عطية الى الانتقال للعيش في مدينة غزة بعد ان كان يسكن في خانيونس جنوب قطاع غزة هاربا من عمليات القصف المدفعي الاسرائيلي شبه اليومية. وقال عطية لوكالة فرانس برس انه جاء للعيش في غزة الاقل خطرا. وقد فتح محلا فيها موضحا ان الاوضاع الاقتصادية العامة «ميتة» من ناحية البيع والشراء لكنها في غزة «اقل كسادا» من جنوب القطاع. ويعيل هذا الرجل عائلتين بينهما عائلة شقيقه محمد العاطل عن العمل والذي مازال يسكن خانيونس، على حد تعبيره. واشار ابو شنب الذي خلا محله من الزبائن الى ان شقيقه محمد كان يعمل داخل اسرائيل. واضاف «لولا هذا المحل الصغير لما كان لدينا مصدر للرزق كحال الاف العمال الذين حرموا من عملهم داخل اسرائيل وعاطلون عن العمل» . وتمنع اسرائيل قرابة 120 الف عامل فلسطيني من الضفة الغربية وقطاع غزة كانوا يعملون داخل اسرائيل في مجالات مختلفة منذ بداية الانتفاضة في سبتمبر 2000. الا ان عدة الاف سمح لهم بالعمل مجددا، وترتفع نسبة البطالة الى حوالي 70% في القطاع وفقا لاحصائية وزارة العمل الفلسطينية. وما يزيد من اجواء الحزن ان عائلات فلسطينية فقدت ابناءها ضحايا الجيش الاسرائيلي خلال الاربع والعشرين ساعة الماضية تقيم بيوتا للعزاء خاصة في خانيونس ورفح . ويضاف كل ذلك الى مئات الاسر التي فقدت منازلها خصوصا في جنوب قطاع غزة بعد ان هدمها الجيش الاسرائيلي خلال عمليات توغل متكررة كان اخرها تدمير منزلين خلال عملية توغل في رفح وتجريف الجيش الاسرائيلي لعشرات الدونمات من الاراضي المزروعة وتدمير شبكات للمياه في توغل مماثل في دير البلح. وقالت طفلة لا يتجاوز عمرها اربعة اعوام هي ابنة اشرف زويد الذي استشهد في سبتمبر الماضي بقذيفة اسرائيلية خلال اقتحام حي الزيتون بغزة، لمجموعة من الاطفال «عندما يعود ابي سيشتري لي فانوس رمضان». وبعد الافطار كان الاطفال يتجمعون في السابق امام منازلهم في الشوارع بغزة وهم يحملون فوانيس رمضان وهي المظاهر التي غابت تقريبا في الانتفاضة. وذكر علاء ابو العوف (29 عاما) صاحب سوبرماركت في غزة ان «الاحتلال سرق بهجة كل شيء في حياتنا بما في ذلك رمضان»، مؤكدا «ضرورة التدخل الدولي لمساعدة الشعب من اجل الاستقرار والسلام في المنطقة بأسرها». واشار الى ان القوة الشرائية عند الناس «تكاد تكون معدومة رغم تخفيض اسعار السلع»، محملا «اسرائيل مسئولية الوضع الذى نعيشه». واشار كذلك الى «حجز بضائع الناس عندهم (الاسرائيليين)». ويكتفي الناس بالنظر الى البسطات والسؤال عن اسعار الحاجيات دون شرائها في كثير من الاحيان كما يقول احمد ابو رضوان صاحب بسطة للخضار . وهذا الوضع المتدهور انعكس على مناحي الحياة اليومية خصوصا في قطاع غزة حيث بات واضحا ان الاجواء الرمضانية غابت تماما في شوارع المدن والمخيمات التي كانت اعتادتها في السنوات السابقة قبل الانتفاضة، كما يقول مسئول في بلدية خانيونس. وحملت السلطة الفلسطينية من جانبها اسرائيل مسئولية «السعي الى تدمير الاقتصاد الفلسطيني» وطالبت المجتمع الدولي خصوصا اللجنة الرباعية «بالعمل العاجل لوقف العدوان وانهاء الحصار والاغلاق والاحتلال الاسرائيلي» للمدن الفلسطينية.أ.ف.ب