الثلاثاء 30 شعبان 1423 هـ الموافق 5 نوفمبر 2002 حقق حزب العدالة والتنمية «اسلامي» فوزا ساحقا في الانتخابات التركية فطبقا للنتائج الكاملة ـ غير الرسمية ـ حصل الحزب على الاغلبية المطلقة بنسبة 34.2 من اصوات الناخبين او ما يعادل 363 مقعدا من اصل 550 مقعدا في البرلمان، وفيما حصل حزب الشعب الجمهوري بزعامة لينيز بايكال على 19.3% «178 مقعدا» لم تحصل اي من الاحزاب الـ 16 الاخرى التي خاضت الانتخابات بما فيها التحالف الحكومي برئاسة بولند اجاويد على الحد الادنى من الاصوات، وبينما سارع رجب طيب اردوغان رئيس حزب العدالة والتنمية الى طمأنة الداخل التركي والخارج الغربي اعترفت احزاب التحالف الحكومية بهزيمتها القاسية. فقد افادت النتائج الكاملة للانتخابات التشريعية التي جرت الاحد في تركيا فوز حزب العدالة والتنمية الاسلامي المعتدل بـ 2،34% من الاصوات. وقد حصل الحزب بموجب هذه النتائج غير الرسمية التي بثتها وكالة انباء الاناضول امس على الغالبية المطلقة في البرلمان. ويفترض ان يعلن المجلس الانتخابي الاعلى النتائج الرسمية للاقتراع خلال اسبوع. وبذلك سيشغل حزب العدالة والتنمية 363 من 550 مقعدا في البرلمان. وحصل حزب الشعب الجمهوري (اشتراكي ديمقراطي) الذي يقوده دينيز بايكال (64 عاما) على 3،19% من الاصوات ليشغل 178 مقعدا في البرلمان المقبل وسيشغل المستقلون تسعة مقاعد. ولم يحصل اي من الاحزاب الـ 16 الاخرى التي تنافست في الاقتراع بما فيها احزاب التحالف الحكومي المنتهية ولايته الذي كان برئاسة بولند اجاويد (حزب العمل القومي وحزب اليسار الديمقراطي وحزب الوطن الام) على الحد الادنى من الاصوات الذي يبلغ 10% ليمثل في البرلمان الذي يشهد بذلك تغييرا جذريا، وقد بلغت نسبة المشاركة 79%. ووسط احتفالات مدوية استقبل عدد كبير من مؤيدي اردوغان زعيم حزب العدالة والتنمية بهتافات «طيب رئيس حكومة» لدى عودته الى اسطنبول بينما كان مقر الحزب في انقرة يشهد احتفالات كبيرة لكن اردوغان الذي حرم من الترشيح في الانتخابات بسبب اتهامه بالتحريض على التعصب الديني لن يستطيع ان يشغل منصب رئيس الوزراء الذي يفترض ان يتولاه نائب. وعمد اردوغان الى طمأنة الاتراك والغرب على حد سواء بعد فوز حزبه الساحق مشيرا الى انه ليس السياسي المتشدد كما صوره البعض وقال ارودغان سنحترم حقوق وحريات جميع مواطنينا. واكد في اسطنبول ان حزبه سيسعى من اجل تسريع ترشيح تركيا للاتحاد الاوروبي والمح الى ان برنامج الاصلاح الاقتصادي الذي ابرم مع صندوق النقد الدولي لاخراج البلاد من اسوأ ازمة انكماش تشهدها البلاد، سيستمر مع حماية المصالح الوطنية. وأشار أردوغان فى مؤتمر صحفى عقده فى وقت مبكر صباح امس انه يتعين القيام بزيارات للدول الاوروبية والاحزاب الحاكمة فيها دونما انتظار . وأوضح أن هذه العملية ستكون فرصة للحزب لازالة سوء الفهم بشأن حزب العدالة والتنمية فى بعض الدول أعضاء الاتحاد الاوروبى، مشيرا الى ان حزبه قام بالاعداد لهذا من خلال لقاءات مع سفراء الدول الاوروبية وسيبدأ هذه العملية بزيارات الى الاحزاب الحاكمة فى الدول الاوروبية . وردا على سؤال حول مااذا كان حزبه يخطط لاجراء تعديلات دستورية لرفع الحظر السياسى المفروض على بعض الشخصيات ومنها أردوغان نفسه فى ضوء الاغلبية الكبيرة التى سيتمتع بها حزبه فى البرلمان قال نعم بالطبع، وبعد تلقى الارقام النهائية لنتائج الانتخابات سوف نقيم الموقف . وأكد أن رفع الحظر السياسى وازالة العوائق امام الحريات هى مهمة أنصار وأعضاء الحزب ونحن سوف نقوم بهذه المهمة . وردا على سؤال حول موقفه من عملية عسكرية أميركية محتملة ضد العراق قال أردوغان انه حتى الشعب الاميركى نفسه لم يحسم أمره حتى الان فى هذه المسألة، ونحن ملزمون بقرار الامم المتحدة وموقفها تجاه هذا الموضوع ولايمكننا ان نقول شيئا قبل ان نرى موقف الامم المتحدة. وأضاف اننا فى تركيا عانينا خسائر فادحة خلال حرب الخليج الثانية وستستمر هذه المعاناة، وأشار الى أن تركيا لاتريد دموعا أو نزيف دماء وموت . وأشار الى أن مسئولين أميركيين أعلنوا مؤخرا انهم لن يفرضوا مثل هذه العقوبة على العراق مالم تكن لدى العراق أسلحة دمار شامل، ونحن من جانبنا نأمل فى حل المشكلة سلميا بما لايؤدى لمعاناة انسانية . وحول اسم الشخصية التى سيعينهاأردوغان لتولى رئاسة الوزارة وموعد هذا القرار قال انها سلطة رئيس الجمهورية فهو الذى يعين رئيس الوزراء، مشيرا الى ان اللجنة المعنية فى حزب العدالة سوف تجرى مفاوضات بهذا الشأن . وتابع : بعد هذه المشاورات اعتقد أن رئيس الجمهورية وقيادة الحزب سوف تقيم التطورات بموجب المادة 109 من الدستور وهذه ستكون الطريقة المناسبة . وأضاف انه مع ذلك فاننى لم اقل مطلقا انه من سلطتى ان اعين رئيس وزراء فالمادة 109 من الدستور توضح هذه المسألة. وفيما يتعلق بالقضايا المرفوعة بحقه ومااذا كان يمكن ان يمثل امام المحاكم وهو الان رئيس الحزب الحاكم نوه أردوغان الى أنه يتم الحديث الان عن آمال جديدة فى 4 نوفمبر ويجب النظر للمستقبل السياسى القريب. واعترف بولند اجاويد «77 عاما» زعيم حزب اليسار الديمقراطي بالهزيمة القاسية التي نزلت بحزبه وقال انه لم يكن يتوقع هذه النسبة المتدنية من الاصوات «1.2%». اما دولت بهجلي زعيم حزب العمل القومي الذي مني بهزيمة ساحقة وحصل على 3،8% من الاصوات، فقد اعلن انه سيتخلى عن قيادة الحزب في مؤتمر ستتم الدعوة الى عقده العام المقبل. ويفسر اخراج الاحزاب التقليدية الكبرى من البرلمان بتعبير الناخبين عن احتجاجهم بعد ازمة اقتصادية مستمرة منذ سنتين. وادى الركود الذي رافقته ازمة مالية الى زيادة عدد العاطلين من العمل اكثر من مليون شخص وارتفاع معدلات الفائدة وتضخم مزمن. وكان اكثر من 41 مليون ناخب دعوا للتصويت في هذه الانتخابات المبكرة التي قدم فيها 18 حزبا حوالي عشرة آلاف مرشح لمقاعد البرلمان الـ 550 الذين يتم انتخابهم بالاقتراع النسبي. وجرت الانتخابات قبل 18 شهرا من موعدها المحدد بسبب ازمة حكومية نجمت عن تدهور الوضع الصحي لرئيس الوزراء المنتهية ولايتة بولند اجاويد (77 عاما) والانقسامات في صفوف التحالف الذي يقوده منذ الانتخابات السابقة التي نظمت في ابريل 1999.أ.ف.ب