الاثنين 29 شعبان 1423 هـ الموافق 4 نوفمبر 2002 أعلن مصطفى عثمان اسماعيل وزير الخارجية السوداني، ان كلاً من تاليسمان والشركة الهندية للنفط، أخطرتا الحكومة السودانية ممثلة في وزارة الطاقة بخصوص الصفقة بين الشركتين والخاصة ببيع أسهم الأولى في البترول السوداني للثانية، مشيراً إلى ان هناك خطوات أخرى تتصل بالبيع لا يمكن أن تتم إلا بموافقة الحكومة السودانية، ولكن ليست هناك مشكلة في هذا الخصوص. وفي إشارة للضغوط التي تعرضت لها تاليسمان من قبل الولايات المتحدة الاميركية، قال وزير الخارجية إن الشركات الثلاث الآن في الكونسيرتيوم «الهندية والماليزية والصينية» الى جانب أنها مملوكة لدولها فهي بعيدة عن نطاق الضغوط التي يمكن ان تمارسها بعض الجهات «لم يسمها» على شركات النفط في السودان خاصة أن الاستكشافات في مجال النفط وصلت مراحل متقدمة من الصعب ايقافها. وأوضح وزير الخارجية أن الشركة الهندية تعتبر من اكبر الشركات العاملة في مجال النفط وهي قادرة على استجلاب التكنولوجيا للبلاد في هذا المجال. وحول مفاوضات ماشاكوس أوضح اسماعيل انها تسير بشكل طيب ولم تصل لطريق مسدود، مشيراً الى ان الخرطوم طرحت ورقة حول قيام نظام سياسي يقوم على التعددية والديمقراطية وحقوق الإنسان. من جانبه اعتبر دكتور عوض احمد الجاز وزير الطاقة والتعدين بيع تاليسمان لاسهمها تطوراً طبيعياً ونفى أن تكون وراءه اسباب سياسية وقال إن الشركة ظلت عارضة لاسهمها في الشراكة النفطية ببورصة الاسهم والسندات منذ فترة طويلة. ونفى دكتور الجاز ان يكون القرار الاميركي الاخير بتجميد ارصدة بعض الشركات السودانية سبباً في دفع تاليسمان لبيع اسهمها وقال ان الشركة ظلت مستمرة في عملها بالسودان رغم الحصار الاقتصادي الذي فرضته أميركا وأضاف أن الشركة الكندية قررت بيع اسهمها لاسباب واعتبارات تخصها في المقام الاول والاخير. على الصعيد نفسه قال دكتور مصطفى احمد محمود الاقتصادي السوداني والامين العام للحزب الاشتراكي العربي الناصري ل«البيان» إن خروج تاليسمان الكندية يأتي لانها تخضع بالكامل للسيطرة والفيتو الاميركيين باعتبار انها جزء من السوق الاميركية فيما أن الشركات الاسيوية العاملة الان في مجال النفط السوداني بعيدة عن الضغط الاميركي وبالتالي لها حرية الحركة، وأضاف ان السيطرة الاميركية تجاوزت الشركة الغربية وطالت حتى سلاف نفط الروسية التي انسحبت من السودان رغم التكلفة العالية التي صرفتها في التأسيس ولكن حسب علمنا فإن الاميركان تكفلوا بكل المصاريف الابتدائية وقد يكون قد تم تعويضهم عن ذلك. الخرطوم ـ إبراهيم علي سليمان: