السبت 27 شعبان 1423 هـ الموافق 2 نوفمبر 2002 وجد استطلاع للرأي نادر من نوعه في العالم العربي أن معظم العرب لا يحبون الولايات المتحدة، ولكن ليس للأسباب التي يذكرها المسئولون الاميركيون غالبا. اللبنانيون يفكرون بشكل مختلف، بوضوح، عن السعوديين. ولكنه لم تكن لدينا سابق الأرقام لتأييد ذلك من قبل. ووجد مسح إحصائي أجراه مستطلع الآراء الاميركي جيمس زغبي، رئيس المعهد الاميركي العربي الذي يتخذ من واشنطن مقرا له، أن الفهم السلبي للولايات المتحدة يرتكز إلى السياسات الاميركية وخصوصا حيال العراق وما يُنظَر له على أنه انحياز اميركي لصالح إسرائيل في الصراع الدائر في الشرق الأوسط وليس من باب كراهية الديمقراطية والقيم الغربية. وينظر العرب إلى بعض الدول الغربية بشكل إيجابي ويدرجون من بين رغباتهم أفكارا غربية من قبيل الحرية الفردية والحقوق المساوية للمرأة، وفقا لما قاله زغبي. وأضاف أن الدراسة تبدد فكرة وجود رأي عربي موحد، وهو ما يوصف غالبا على أنه «الشارع العربي». وأردف زغبي يقول إن الاستطلاع يظهر، بدلا من ذلك، فروقا على أساس الدولة، والمجموعة العمرية، والجنس، ومستوى التعليم وحتى ما إذا كان المجيبون لديهم إنترنت أم لا. معاناة الفلسطينيين تقض مضاجع العرب في كل مكان وقال زغبي: «اللبنانيون يفكرون بشكل مختلف، بوضوح، عن السعوديين. ولكن لم تكن لدينا سابقا الأرقام لتأييد ذلك من قبل». وشمل الاستطلاع 3.200 شخص من لبنان، والأردن، والكويت، والسعودية، والإمارات العربية المتحدة، والمغرب ومصر. وشمل الاستطلاع العرب في إسرائيل كجماعة ثامنة. وأجري الاستطلاع في ابريل ومايو الفائتين، وتم اختيار المجيبين بشكل عشوائي. وسأل الاستطلاع 92 سؤالا، بما فيها أسئلة عن القيم التي يغرسها المجيبون في أطفالهم، وعما يحبونه في بلادهم وكيفية تعريفهم لأنفسهم. وطرحت الأسئلة في مقابلات وجها لوجه، وهامش الخطأ في الاستطلاع يقدّر بزائد أو ناقص 54 نقاط مئوية. وفيما يتعلق بموضع الرؤى العربية للبلدان الأخرى، فإن إسرائيل، والولايات المتحدة وبريطانيا فقط، حازت على نتائج إجمالية سلبية من بين 13 بلدا أدرجت في السؤال، بما فيها دول آسيوية وإسلامية. وكانت المشاعر إزاء الولايات المتحدة من أكثر ما تكون سلبية في السعودية مع وجود 87 بالمئة ممن لديهم انطباع غير موافق. وبلغ الرقم 76 بالمئة في مصر و61 بالمئة في الأردن. وكان أفضل انطباع حصلت عليه الولايات المتحدة في الكويت، التي حررتها القوات الاميركية في حرب الخليج الثانية، حيث أعرب 41 بالمئة عن رأي إيجابي حيال أميركا، بالمقارنة مع 12 بالمئة فقط في السعودية. وعلى الرغم من ذلك، فإن 48 بالمئة من الكويتيين الذين أجابوا عن أسئلة الاستطلاع كان لديهم انطباع سلبي عن الولايات المتحدة. وقال زغبي إن الرؤى لا تمثل انحيازا عاما معاديا للغرب، ملاحظا أن فرنسا وكندا كانتا من بين الدول التي حصلت على أعلى نسب في التقديرات. فعلى سبيل المثال، كانت نسبة الانطباع الإيجابي التي حازت عليها فرنسا من كافة المجيبين 50 بالمئة على الأقل. وقال زغبي: «إنها مسألة سياسة»، مشيرا إلى الموقف الاميركي الأخير حيال العراق وما رآه العرب طويلا على أنه انحياز اميركي لصالح إسرائيل. ولاحظ أيضا أن العرب يشاطرون العديد من القيم مع الغرب وأن مسألة «الحقوق المدنية والفردية» حازت على أعلى نسبة إجمالية عندما سئل المجيبون أن يحددوا أولوياتهم الشخصية. فلقد صنّف ما بين 90 بالمئة و96 بالمئة من المجيبين الحقوق الفردية والمدنية على أنها أولى أو ثانية أولوياتهم، منتقين من بين 10 قضايا شملت الرعاية الصحية، والمعايير الأخلاقية والظروف الاقتصادية الخاصة. وقال زغبي إن إحدى النتائج المثيرة للاهتمام هي أن القضية الفلسطينية أدرجت من قبل العديد من العرب من بين القضايا السياسية التي تؤثر عليهم جدا من الناحية الشخصية، وفي بعض الأحيان تتمتع بأسبقية على الرعاية الصحية والاقتصاد. وأوضح زغبي يقول: «إنها ليست مسألة سياسة خارجية (بالنسبة للعرب). فهي تعرّف بشكل وجودي تقريبا إحساسهم بمَن هم». ومضى ليعبر عن أمله في أن تكون الدراسة مفيدة بالنسبة للاميركيين في تبديد بعض المفاهيم المغلوطة حول العرب التي برزت في أعقاب هجمات 11 سبتمبر. وقال: «ما علمناه هو أن العرب شأنهم شأن كافة الناس في أنحاء العالم يركزون على مسائل قريبة إلى أوطانهم فالعرب لا يذهبون إلى أسرتهم في الليل وهم يفكرون بالسياسة»، ولكنهم، شأن كل واحد في العالم، يفكرون في أطفالهم ومستقبلهم. بي. بي. سي