الجمعة 26 شعبان 1423 هـ الموافق 1 نوفمبر 2002 بدت الحكومة وكأنها تستشعر ضغوطاً عالمية وإقليمية باتجاه ترتيبات السلام وقسمة البترول والموارد بوصاية دولية مما ألجأ النائب الأول لرئيس الجمهورية على عثمان محمد طه في خطوة لا سابقة لها بطرح محاور قضايا مفصلية حول مسيرة المفاوضات والمطالبات الدولية ،أمام الرأي العام وذلك عبر لقائه التفاكري الموسع مع القيادات الصحفية والإعلامية وممثليها، حيث طرح النائب الأول عدة أسئلة وقال إنه يترك أجابتها للرأي العام. وتضمنت هذه الأسئلة ما يدور في المفاوضات والأوراق التوفيقية متسائلاً. هل المطلوب أن تعطي الحكومة مفتاح الجنوب لجون قرنق باعتباره الممثل الوحيد دون القوى الجنوبية والأخرى وما هو النسب المطلوب مراعاتها ؟ وما هو الوزن الكلي للجنوب في تقسيم السلطة وهل هي 40% كما يطالب قرنق ، وما الآثار المترتبة على بقية أنحاء السودان في دارفور والشرق وجبال النوبة؟ وفي محور الثروة تساءل النائب الأول عن مفهوم الثروة في إطار وحدوي وكيفية الوصول الى اتفاق جوهري حول قسمة الثروة استناداً على السائد والتجارب العالمية والسودانية وفي هذا الصدد ذكر النائب الاول عبارة مهمة حيث قال «أن الاتجاه الآن هو أن تكون هناك وصاية وتحكم في الموارد». وكشف النائب الأول في هذا السياق أن من المشاكل التي تواجه المفاوضات في ماشاكوس الآن تقديم معادلة في قسمة السلطة ليس للدولة دور فيها وإنما تريد أن تأخذ حسابات النفط مثل النفط مقابل الغذاء في العراق وأضاف النائب الأول تعقيباً على ذلك أن هذا الأمر يحتاج الى خط وطني واضح من كافة السودانيين للإجابة عليه باعتبار أن إقامة سلام عادل ودائم أمر يهم الجميع. وعلى صعيد الفترة الانتقالية واستفتاء تقرير المصير ذكر النائب الأول في أسئلته التي قال إنه يوجهها للرأي العام هل نقيم خلال الفترة الانتقالية رأس دولة هشاً ليس له قرار من اجل التصالحية تحتمل الفترة الانتقالية أي نوع من القيادة المركزية الهشة والضعيفة وهل يتم التراضي السياسي على حساب الفاعلية السياسية ؟ وقد بدا أن النائب الأول يرسل إشارة واضحة على مطلب الحركة برئاسة دورية خلال الفترة الانتقالية بين البشير وقرنق. وخرج النائب الأول من التساؤل ليؤكد رفض الحكومة مناقشة قضايا جبال النوبة وجنوب النيل الأزرق وآبيي في إطار إيغاد وقال إنها مناطق خارج الجنوب بحدوده المعروفة عام 1956م ولا مجال للحديث عن استفتاء وتقرير مصير لهذه المناطق. وشدد النائب الأول على أنه يوجه نداءً لكافة ابناء السودان وقواه السياسية لتبني خط وطني تتفق عليه يكون الفيصل في حالة التراضي عليه «دون التأثير على سير المفاوضات «على حد قوله». وقال النائب الأول إن الحكومة تحاول الآن ومن خلال التفاوض في وجهة التنمية والمشاركة. وتطوير الخدمات للوصول على سلام عادل وشامل ووحدة حقيقية. وأوضح النائب الأول أن اتصالات التشاور الوطني تجرى الآن بين كافة القوى السياسية عبر القنوات الخاصة بذلك. وأكد أن التنمية التي حدثت حالياً في الجنوب اكبر من أي عائد يمكن أن تصل إليه أي معادلة حسابية في قسمة السلطة وقال ان السلام قادم رغم الضغوط التي قلل من تأثيرها. وكان النائب الأول قد ذكر قبل يومين أن الجنوب نال حقه كاملاً من عائدات البترول وأن ما يحصل عليه من عائدات النفط يفوق نصيبه. الخرطوم ـ «البيان»: