الجمعة 26 شعبان 1423 هـ الموافق 1 نوفمبر 2002 سعى ارييل شارون رئيس ما تبقى من الحكومة الاسرائيلية بعد انسحاب حزب العمل للحيلولة دون الذهاب الى انتخابات مبكرة عبر تشكيل حكومة يمينية ضيقة رفض شيمون بيريز وزير الخارجية المستقيل العودة الى منصبه فيها وسط ترشيح المتطرف افيغدور ليبرمان ليحل محله، فيما يحل شاؤول موفاز قائد جيش الاحتلال السابق محل بنيامين بن اليعازر وزير الحربية المستقيل وزعيم حزب العمل الذي شرع بدوره في اتصالات مع الأحزاب الأخرى لتبكير موعد الانتخابات. وقال شارون ل«يديعوت احرونوت» العبرية «انني أنوي بذل كل جهد من أجل اقامة حكومة بديلة تدير شئون الدولة حتى الانتخابات المخططة للكنيست في اكتوبر 2003، ولكن ليس لي أي نية في التوجه الى مكتب رئيس الدولة والمبادرة بانتخابات مبكرة». ولكن مقربي شارون يفكرون على نحو آخر، على الأقل هناك ثلاثة وزراء من الليكود أوصوا شارون بتبكير الانتخابات في أقرب وقت ممكن وفي الاسبوع المقبل إن أمكن. واعترفت مصادر في مكتب شارون انه «لن يكون هناك مناص من التوجه للانتخابات بأسرع مما توقعنا. لا يمكن اقامة حكومة ضيقة تستند الى اليمين المتطرف والخروج من هذا سالمين أمام الشعب والعالم». يبدو ان شارون نفسه غير مقتنع تماماً بقدرته على البقاء سياسياً بدون حكومة وحدة، حيث حدد لقاء مع موشي تشاف رئيس الدولة العبرية، حيث من الممكن أن يغير رأيه إذا رأى ان الاتصالات الائتلافية لا تنسجم مع الاختبار الأول: التصويت على حجب الثقة يوم الاثنين المقبل والذي تقدم به يوسي ساريد زعيم المعارضة الاسرائيلية. وللنجاة من هذا التصويت يسعى شارون جاهداً لاقناع حزب «اسرائيل تنبت» المتطرف بزعامة افيغدور ليبرمان للانضمام لحكومته التي لا تملك سوى 55 مقعداً نيابياً فيما يمتلك الحزب هذا ثمانية مقاعد. وهاجمت مصادر في وزارة الخارجية الإسرائيلية بشدة عبر «يديعوت»، إمكانية تعيين رئيس كتلة ليبرمان، وزيراً للخارجية، مقابل انضمام كتلته إلى حكومة يمينية ضيقة. وأكدت المصادر أن «هذا الرجل من وجهة نظرنا مثير للشك. الجميع يدرك حقيقة آرائه. وسيلاقي تعيينه تفهماً أقل من قبل الأوساط الدولية، ومجرد تعيينه قد يمس بعلاقاتنا الخارجية. حتى لو لم يتخذ ليبرمان أي خطوة فإن ذلك لن يلقى القبول». وقالت الاذاعة العبرية أمس ان بيريز رفض «بناء على ما ذكرته مصادر مقربة من رئيس الوزراء» عرضا للانضمام إلى حكومة شارون. ونقل عن مصادر سياسية إشارتها إلى أن رئيس الوزراء الاسرائيلي «معني بإعادة بيريز إلى أحضان حكومته» لأن وجوده «سيبدد من مخاوف الاوروبيين والاميركيين حول احتمالات طي ملف التفاوض السياسي مع الفلسطينيين وقطع الصلة بهم». وصرح مقربو رئيس الوزراء الاسرائيلي للصحيفة نفسها ان شارون اقترح على قائد الجيش السابق شاؤول موفاز، حقيبة وزارة الحربية، لذا فإنه من المتوقع أن يستلم الأخير حقيبته الوزارية في بداية الاسبوع المقبل. وعقب بنيامين بن اليعازر وزير الحربية المستقيل في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي، على تعيين موفاز المحتمل خلفاً له بقوله: «لا يمكن إخفاء حقيقة أنه كان هناك بيننا تباين في وجهات النظر، أتمنى لكل من سيعين للمنصب نجاحاً باهراً، لكنني اعتقد أن تعيينه للمنصب كان سريعاً جداً. اعتقد ان موفاز يجب أن يعبر أولا مرحلة ما كعضو كنيست على سبيل المثال، وزير، يرأس وزارة كبيرة... هذا لا يلغي تقديري له كشخص كان مسئولاً عن الجيش». وكان موفاز عجل في عودته إلى البلاد من العاصمة البريطانية، لندن، في اعقاب التطورات السياسية الأخيرة. وتهرب من الصحفيين الذين كانوا بانتظاره في المطار لدى عودته. وأعلن بن اليعازر الذي يتزعم حزب العمل أمس انه ينوي الاتصال مع جمع الكتل البرلمانية الاسرائيلية «لتحديد موعد متفق عليه للانتخابات المقبلة». إلى ذلك قال عزمي بشارة العضو العربي في الكنيست أمس تعقيبا على اقدام وزراء حزب العمل على تقديم استقالاتهم لرئيس الحكومة الاسرائيلية انه من المبكر الحديث عن انتخابات في اسرائيل. واوضح ان احتمالية اجراء الانتخابات اصبح اكثر من السابق لأن هناك فرصة امام شارون لتشكيل حكومة ضيقة من اليمين الاسرائيلي المتطرف اضافة الى ان الاستقالة ستكون سارية المفعول وحسب القانون الاسرائيلي بعد مرور 48 ساعة على تقديمها. وبين بشارة في حديث خاص مع وكالة الأنباء الكويتية انه اذا تمكن شارون من تشكيل حكومة فلا احد يعرف كم ستدوم تلك التشكيلة الجديدة. وأكد ان المحرك الاساسي وراء تقديم حزب العمل لاستقالته من الحكومه هو التنافس الداخلي بين اعضاء الحزب بعد ان تعرض بن اليعازر لموجة من الانتقادات داخل حزبه بتذويبه لهوية الحزب ودخوله حكومة شارون. وقال ان حزب العمل بعد ان وجد نفسه خارج الحكومة عليه استغلال وجوده في المعارضة لطرح بديل سياسي افتقرت اليه حكومة شارون. القدس ـ «البيان» والوكالات: